fbpx

إيران… وصيّة البيت الشيعي العراقي

تضغط إيران بشكل كبير لاستبعاد رئيس وزراء العراق المكلف عدنان الزرفي، وهي لهذه الغاية أرسلت رجلها الجديد اسماعيل قآني إلى بغداد...
اسماعيل قآني

لم تمرَّ سوى ساعات قليلة على عودة قائد “فيلق القدس” الإيراني إسماعيل قآني قافلاً من العاصمة العراقية بغداد إلى طهران بعد زيارة أولى، حتى أعلن رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي أنه لن يعتذر عن إتمام مهمته المتمثلة بتشكيل الحكومة مطلقاً، ولن يتراجع عن “دستورية التكليف”، ولن يخذل من سانده ووقف معه من القوى المجتمعية والسياسية.

بيان الزرفي فسَّر مغزى زيارة قآني، أو شرح أسبابها، فالرجل الذي خلف قاسم سليماني (الذي عُرف بأنه الوصي على البيت الشيعي العراقي) حط بطائرة خاصة في مطار بغداد المغلق أمام الطائرات الإيرانية (بسبب تفشي فايروس كورونا هناك) وجاء لسببين أولهما: إعادة ترتيب البيت الشيعي وتوحيده لرفض تكليف عدنان الزرفي الذي أعلنت إيران رفضها إياه، ووصفته دوائرها المغلقة والمفتوحة في العراق بأنه رجل الولايات المتحدة، بل وذهبت حدَّ تخوينه واتهامه بالعمالة.

ثاني تلك الأسباب يتعلق بتعبئة الميليشيات الشيعية تحت مظلة “الحشد الشعبي” من أجل مواصلة تهديداتها للقواعد العسكرية الأميركية في العراق، وهذا ما تأخذه الولايات المتحدة على محمل الجد، وتتعامل معه على أعلى مستوى، ويتمثل ذلك بتحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران وتوعّدها بدفع ثمن باهظ في حال أقدمت هي أو أتباعها في العراق على مهاجمة القوات الأميركية المنتشرة هناك.

ترامب بنى تحذيراته على ما قال إنها معلومات، ووفقاً لتلك المعلومات فإن إيران تخطط لهجوم مباغت يستهدف القوات الأميركية الموجودة في 12 قاعدة ومنشأة عسكرية في عموم العراق، أهمها: عين الأسد في محافظة الأنبار، وبلد في محافظة صلاح الدين، وK1  في محافظة كركوك.

“لا ثقة” إلا لأتباع إيران

عوداً على بدء، ووفقاً لمعلومات حصل عليها “درج” من مصدر خاص في وزارة الداخلية، فإنَّ قائد “فيلق القدس” الإيراني إسماعيل قآني وخلال لقاء جمعه مع رئيس تحالف الفتح (الشيعي) هادي العامري في بيت الأخير، شدد على ضرورة عدم منح الثقة في البرلمان لعدنان الزرفي، والضغط من أجل تقديم مرشحين يحظون بقبول طهران، أبرزهم وزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي (ينتمي إلى منظمة بدر) ومحافظ البصرة أسعد العيداني، الذي طُرح اسمه سابقاً، وقابله بالرفض المتظاهرون العراقيون في 9 مدن شيعية تشهد اعتصامات واحتجاجات على النهج الطائفي الذي يُدار به العراق.

الضفة الإيرانية الرافضة تكليف الزرفي يقف عليها أيضاً كلٌ من، تحالف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكتلة “صادقون”، و”تيار الحكمة” بزعامة عمار الحكيم الذي اعتبر اختيار الزرفي الذي ينتمي إلى “تحالف النصر” خرقاً للدستور والعرف السياسي السائد في البلاد، وقال إن على رئيس الجمهورية أن يكلّف مرشحاً تقدمه الكتلة النيابية الأكبر، وهذا ما لم يفعله الرئيس العراقي برهم صالح عندما كلف الزرفي.

عدنان الزرفي

من هو رئيس الوزراء المكلف؟

عدنان عبد خضير عباس مطر الزرفي، من مواليد مدينة النجف عام 1966، نال البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الفقه من جامعة الكوفة، وانتمى إلى “حزب الدعوة الإسلامية” عام 1983، اعتقل ثم حكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة في سجن أبو غريب عام 1988. لكنه استطاع الهرب من السجن عام 1991، وشارك في “الانتفاضة الشعبانية” في العام نفسه، وقد أصيب في أكثر من مرة خلال المواجهات المسلحة حينها. كان أحد لاجئي مخيم رفحاء في السعودية ومن ثم هاجر إلى الولايات المتحدة ومُنِح الجنسية الأميركية، وعند عودته إلى العراق بعد الاحتلال الأميركي أسس كياناً سياسياً عُرف بـ”حركة الوفاء العراقية”. كان عضواً في فريق هيئة الإعمار العراقي بين عامي 2003-2004، ثم محافظاً للنجف بين عامي 2004-2005، ثم عضواً في مجلس محافظة النجف ورئيس “كتلة الوفاء للنجف” عام 2006، ووكيلاً مساعداً لشؤون الاستخبارات في وزارة الداخلية بين عامي 2006-2009، ثم عاد محافظاً للنجف من 2009 وحتى 2015.

يُتهم الزرفي من الأحزاب والميليشيات الشيعية الموالية لإيران بأنه مقرب من الولايات المتحدة الأميركية، وعلى ارتباط بجهاز المخابرات الأميركية، وتستند بحجتها إلى وثائق سربها موقع “ويكيليكس”، حيث تشير الوثائق وهي برقية من وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الزرفي قدم نفسه في اجتماع فريق إعادة الإعمار الأميركي في 2 حزيران/ يونيو 2009، على أنّه “مرشح الإجماع لنقل النجف إلى ما بعد عصر الاقتتال السياسي”. ووثقت البرقية أيضاً تشديد الزرفي على “مكافحة شبكات التجسّس الإيرانية والسورية الموجودة في النجف وتفكيكها”. كما أنَّ الزرفي يعتقد بأنَّ جيش المهدي (الجناح العسكري للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر) و”منظمة بدر” (بزعامة هادي العامري) حركتان مسلحتان خارجتان عن القانون، وتعملان نيابة عن إيران وتُهدّدان محافظة النجف.

موقف الأكراد والسنة من تكليف الزرفي

يعوّل الزرفي على دعم الأكراد والسنة له في البرلمان، لمنح حكومته الثقة، لكن في المقابل يريد كلا الطرفين (الأكراد والسنة) حصتهما في كعكعة الوزارات، أو كما يشاع في الأوساط السياسية العراقية، الحفاظ على “التوازن السياسي”، وهذا التوازن يعني ديمومة المحاصصة الطائفية في تقاسم الوزارات والمناصب الخاصة والمديرين العامين، بحيث لكل طائفة وقومية حصتها.

في تصريحات صحافية سابقة، قال ريبين سلام عضو “الحزب الديموقراطي الكردستاني” (بزعامة مسعود بارزاني) إنَّ الأكراد يباركون للزرفي تكليفه، وليست لديهم مشكلة مع الأسماء، لكنه حذر من الإجراءات التي أفشلت سلفه محمد توفيق علاوي، في إشارة إلى ضرورة اتباع مبدأ المحاصصة لمنح الثقة.

إقليم كردستان وعلى لسان رئيس ديوانه فوزي حريري، كشف عن اتصالات حصلت بين رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني وعدنان الزرفي، وصار واضحاً للأخير أنَّ الأكراد ليست لديهم مشكلات تتعلق بالتأييد، ومتى ما تمكن الزرفي من تنظيم جلسة لأداء اليمين في مجلس النواب العراقي، فإن إقليم كوردستان سيسانده.

بالنسبة إلى الأكراد فإنَّ منح الثقة لرئيس الوزراء تتعلق بتحقيق مطالبهم، وهي: دستورية إقليم كوردستان والمناطق المستقطعة (المتنازع عليها مع بغداد) ورواتب الموظفين والبيشمركة، والموازنة العامة للبلاد ونسبة الإقليم منها، إضافة إلى توزيع الثروات وبخاصة النفط وواردات المنافذ الحدودية.

لا يختلف توجه السنة كثيراً عن التوجه الكردي في رفض رئيس الوزراء أو قبوله، فهم أيضاً لديهم حصصهم ومطالبهم، وبالنسبة إلى السنة، فإن المرشح الذي يحظى بقبول شيعي سيحظى بقبولهم، ما دام ذلك يضمن لهم وزاراتهم ومناصبهم الخاصة، والوعد بإغلاق مخيمات النازحين، وإعادة إعمار مدنهم المدمرة بسبب الحرب على تنظيم “داعش.”

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني