لبنان: وزير داخلية “الوباء” وسلسلة الاعتقالات الجديدة

مجدداً وتحت ستار غطاء اجراءات الحجر ومنع التجول، باغتت القوى الأمنية عدداً من الناشطين لأنهم تجمهروا لانتقاد استمرار المصارف في "حجر" أموال المودعين.

“لن أتعرّض لأي متظاهر سلمي بل سأقوم بحمايتهم كما أرسلت قوى الأمن الداخلي الى ساحة رياض الصلح لتعقيم الخيم وإعطاء الإرشادات للمتظاهرين عن الوباء وطريقة التنبه منه”.

بهذه الجملة ردّ وزير الداخلية محمد فهمي على أحد الصحافيين منذ نحو أسبوعين حين سأله عن الإجراءات الّتي سيتخذها لحماية خيم الانتفاضة في رياض الصلح وساحة الشهداء، وعن أي تظاهرة أو وقفة يمكن أن تواجهها الحكومة خلال التعبئة العامة أو في حال أي كسر لحظر التجول الليلي.

لكن سرعان ما كذّبت أفعال الوزير أقواله، بعد أن هاجمت قوى مكافحة الشغب خيم المعتصمين في وسط بيروت والتي بقيت صامدة في وجه شبيحة الأحزاب الذين هاجموها مراراً وتكراراً، وبالفعل حطمت القوى الأمنية جميع الخيم وأحرقتها وفتحت الطريق، واعتقلت من اعتقلت وضربت من ضربت.

الناشط غيث حمود الذي تعرّض للضرب والاعتقال من قبل القوى الأمنية

ثم انتقلت عين وزير الداخلية إلى الشمال لمكافحة أي حركة اعتراض، هناك اعتقل جهاز المعلومات الشاب غيث حمود ورفيقه بتهمة لا تزال غير واضحة، والسبب أن حمود وشباب خيمة حلبا اعترضوا على حملة جمع التبرعات أو “التسول” العلنية التي قام بها نواب عكار السبعة لمستشفى عكار الحكومي الذي تذكروه فجأة، بعدما نسوه لسنوات (بخاصة النائب هادي حبيش الذي تمتد نيابته منذ عام 2005 والذي لا يسجل له انجاز يذكر على مستوى تنمية المنطقة).

ضُرِب غيث حمود ضرباً مبرحاً وكُسرت يده وبات ليلته في السجن متألماً ولم يُسمح له بمقابلة طبيب شرعي، إلا عند صباح اليوم الثاني من اعتقاله. أما مرافقو النائب وليد البعريني الذي أطلقوا النار على المتظاهرين أمام أعين الجيش والقوى الأمنية فلم يعنِ أمرهم شيئاً للوزير فهمي. فهل يعود ذلك لكون الرصاص الذي استعملوه مطابق لمواصفات “منظمة الصحة العالمية” و”معقم” أيضاً!

منذ اليوم الأول لتوليه منصبه بدا الوزير فهمي أكثر قسوة في تعاطيه مع المتظاهرين بالمقارنة مع وزيرة “القنابل المسيلة للدموع” ريا الحسن، في حين بدا متعاطفاً جداً مع المصارف وعينه دائماً على أمن واجهاتها التي يحرص على نشر عناصر أمنية لحمايتها.

مجموعة من “الحركة الشبابية للتغيير” ومعهم الصحافي محمد نزال اعتصموا أمام بنك الموارد في الحمراء لصاحبه مروان خير الدين الذي سبق أن اعتدى رجاله على الصحافي محمد زبيب والمخرج ربيع الأمين سابقاً، ورغم الاعترافات التي أدلى بها المرافقون إلا أنه لم يتخذ أي اجراء قضائي بحق خيرالدين ولا حتى مسائلة، بالعكس فقد ظهر خير الدين عدة مرات على شاشات محطات محلية وظهر على برامج حوارية ترعاها مصارف كـ”صار الوقت”، للتبرع لجهود مكافحة “كورونا”. 

منذ اليوم الأول لتوليه منصبه بدا الوزير فهمي أكثر قسوة في تعاطيه مع المتظاهرين بالمقارنة مع وزيرة “القنابل المسيلة للدموع” ريا الحسن.

لم يسأل أحد خير الدين عما اقترفه رجال من اعتداء بل رأينا كيف تمت الاشادة به وبـ”كبر إنسانيته” على نحو ما قال مالك محطة “ام تي في” ميشال المر ومعه الاعلامي مارسيل غانم.

مجدداً وتحت ستار غطاء اجراءات الحجر ومنع التجول، باغتت القوى الأمنية عدداً من الناشطين لأنهم تجمهروا لانتقاد استمرار المصارف في “حجر” أموال المودعين. 

جرى تبرير ملاحقة الصحافي محمد نزال بسبب حكم قضائي سابق عليه، وما هو الحكم!؟ “تحقير القضاء”، (بسبب كتابته على فايسبوك منذ سنوات عبارة “القضاء بيسوى صرمايتي”، وذلك بعد عمله الصحافي الطويل في السجون والعدلية وهو يعرف خبايا هذا القضاء جيداً وجميع علله). 

لكن فعلاً، ماذا لو طبقنا حكم تحقير القضاء على جميع الناس، ألن يكون على عدد غير قليل من القضاة في هذه البلاد “الموبوءة” أن يناموا في السجن لتحقيرهم مهنتهم ولقبولهم أن يصبحوا أداةً صغيرة بيد المصارف والسياسيين وأمراء الطوائف؟

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

عباس بيضون – كاتب وشاعر لبناني
في تأبين محسن ابراهيم يسعنا ان نؤبن مرحلة كاملة. بهذا المعنى كان محسن شخصية تاريخية، بل كان قادرا على ان يكون كذلك، لا في لحظات نشاطه الصارخ فحسب، بل ايضاً في صمته الأخير وانقلاب الأمور عليه.
محمد أبو رمان – باحث وكاتب ووزير أردني سابق
لا تختلف حالة الأردنيين عما تعيشه معظم دول العالم، إذ وقع عليهم فايروس “كورونا” كالصاعقة، ووجدوا أنفسهم للمرة الأولى منذ عقود طويلة أمام قوانين وأنظمة وسلوك غير تقليدي أو معتاد…
باسكال صوما – صحافية لبنانية
جريمة مقتل فلويد وما تبعها من تظاهرات في مدن أميركية عدة ومحاولات قمعها، أسلحة ستستثمرها إيران وسواها من الآن وصاعداً، فكلّما قال لها أحدهم: “بأي حق قتلتِ فلان أو فلانة؟”، سترد: “بالحق الذي قتل به جورج فلويد”.
إيلي عبدو – صحافي سوري
في تحوّل استذكار الكاتب اللبناني الراحل سمير قصير، رثاء وحسرة ومديحاً، تقليداً لدى عدد كبير من السوريين، انفصال حاد مع أحوال سابقة، معطوف على بلوغ أحوال جديدة غير مدركة بما يترتب على الإدراك، من أفكار وقناعات وتصورات.
باز علي بكاري – صحافي وكاتب كردي سوري
ليست الولايات المتحدة الاستثناء في المعاناة من مرض العنصرية. ولعله فعل مصادفة أو وحدة حال بين الفاشيين في العالم، أن يصلنا خبر قيام مجموعة من الشبان الأتراك بقتل شاب كردي لأنه كان يستمع لأغنية كردية.
مالك ونوس – كاتب ومترجم سوري
ليست الممارسات التي ينتهجها النظام المصري، سوى علامات على تحوُّلِ سلطته إلى قوة عدوان حلَّت محل “الدولة الوطنية”، التي حلم أبناء الدول العربية ببنائها بعد استقلالهم عن الدولة العثمانية، ومن بعدها عن الاستعمار الغربي.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني