fbpx

تغطية أحداث سوريا أفقدت هذا الصحافي الأمل

أبريل 2, 2020
كريم شاهين صحافي عمل في سوريا خمس سنوات. كان أحد الصحافيين الغربيين القلائل الذين دخلوا إدلب، آخر معاقل المتمردين التي فشل الرئيس السوري بشار الأسد في استعادتها، فأصبحت الملاذ الأخير للذين اضطروا إلى الفرار من مساكنهم مرةً تلو الأخرى.

في كانون الأول/ ديسمبر، شنَّ الأسد الحملة التي كان يفترض أن تكون الأخيرة على تلك المدينة، ما أدى إلى كارثة إنسانية مروعة. لكن خلال ذلك، رأى شاهين أن ردَّ الفعل الدولي كان غير مبالٍ بصورةٍ مزعجة. حالياً، يطبق وقف إطلاق النار في إدلب، لكن سكانها لا يزالون يفكرون في الفرار. المشكلة ليست في المكان الذي سيفرون إليه، بل في ما إذا كان العالم سوف يهتم.

في حلقة من “ماذا بعد؟” تحدثت مع شاهين عن الصراع الدائر في سوريا، والناس في إدلب، ورد فعل العالم تجاه معاناة البلاد. قمت بتحرير الحوار واختصاره للتوضيح.

ماري هاريس: في رأيك، هل نسي المجتمع الدولي والحكومة السورية أرواح البشر في إدلب ومحيطها؟

كريم شاهين: إدلب ليست سوى مساحة من الأرض، أليس كذلك؟ يريد الأسد إنهاء الحرب نهاية حاسمة. لقد استطاع استعادة كل تلك الأجزاء من بلاده عسكرياً، بمساعدة روسيا وإيران. لكن إدلب هي أكبر منطقة يريد استعادتها مع حلفائه. إنهم لا يريدون ترك تلك المنطقة للمتمردين حتى لا يتمكنوا من إعادة بناء قدراتهم والعودة إلى مهاجمة النظام مرة أخرى.

تريد الحكومة إنهاء الحرب بصورة حاسمة لأن ذلك قد يعني أن المجتمع الدولي سيبدأ الاعتراف بالأسد رئيساً شرعياً للبلاد، وقد يؤدي ذلك إلى الحصول على التمويل لإعادة الإعمار أو إلى رفع العقوبات. حين تدرك كل هذه الدول الغربية أن الحرب انتهت تماماً، سيستطيع النظام حينها استعادة موقعه كعضو في المجتمع الدولي ويحاول الحصول على التمويل والدعم لإعادة بناء الدولة وإثراء حكومته.

ماري: إذاً هذا يتعلق بغلق الملفات؟

شاهين: إن حقيقة الموقف الآن هو أن النظام السوري ضعيف، لأن الكثير من مناطق البلاد التي يسيطر عليها تعاني من الفقر. لا يستطيع السكان الحصول على الغذاء الكافي، كما انهارت العملة بسبب الأزمة الاقتصادية في لبنان، والعقوبات المفروضة على البلاد.

لا يستطيع المسؤولون توفير المؤن الرئيسة، مثل الوقود والطعام، للسكان العاديين، وهناك حالة من السخط في بعض مناطق البلاد، والتي تمت تهدئتها من قبل قوات الأسد. وهو ما لن يستطيع مقاومته على المدى الطويل إذا لم يحصل على مساعدات إعادة الإعمار، وإذا لم ترفع العقوبات وتعود العلاقات إلى وضعها الطبيعي مع المجتمع الدولي.

ماري: يبدو الوضع بائساً إلى حد ما. في 6 آذار/ مارس، أعلن وقف إطلاق النار في إدلب. كم من الوقت تظن أنه سوف يستمر؟

شاهين: لا يستمر وقف إطلاق النار في إدلب طويلاً لأنهم لا يستطيعون الحفاظ على الوضع القائم لهشاشته. يريد النظام أن يستعيد السيطرة على البلاد بالكامل، وأظهر ذلك بكل وضوح. إذ تخرق الحكومة السورية وروسيا، التي من المفترض أن تكون ضامناً لوقف إطلاق النار، هذا الوقف سوياً، وتقصفان مناطق المدنيين وتحاولان استعادتها عسكرياً من المتمردين كلما كانت الظروف ملائمة لذلك.

لا أظن أن وقف إطلاق النار سيستمر طويلاً، لأن لا أحد يريد الحفاظ على الوضع القائم. لا يشعر المدنيون بالأمان في إدلب، لأن النظام يخرق وقف إطلاق النار باستمرار، ولكنهم لا يريدون العودة إلى ديارهم. لذا فهم عالقون في هذه المنطقة المتاخمة للحدود التركية، ويزداد وضعهم سوءاً يوماً بعد يوم.

لقد أمضى المجتمع الدولي سنوات في الحديث عن مسؤوليته تجاه حماية المدنيين وضمان عقاب المتسببين في المذابح الجماعية، مثل تلك التي حدثت في يوغوسلافيا السابقة أو في رواندا أو حتى الهولوكوست. ما أدركته هو أن هذا الحديث عن عدم تكرار تلك الفظائع وعن القانون الدولي وعن النظام الدولي، لا قيمة له. فهو لا يساوي ثمن الورق الذي كتب عليه.

ماري: لقد عبّرت عن هذا الإحباط باعتبارك صحافياً أمضيت سنوات تروي تلك القصص المفجعة، ولم يبد أحد اهتماماً بها حين عدت إلى كندا. شعرت وكأنك في عالم آخر حيث الناس لا يعلمون ما الذي تتحدث عنه في السنوات التي كنت فيها في الخارج. أتساءل عما إذا كنت تفكر في ما سيجعلهم يهتمون، ما الذي سيتسبب في حدوث حراك ما، وما هي أفكارك بشأن ذلك الأمر؟

شاهين: لا أعلم إذا كان هناك شيء بوسعه أن يسبب أي نوع من الحراك. الحقيقة المرة هي أنني لا أظن أن هناك حداً لما يمكننا قبوله. لقد ركزنا داخلياً على مفاهيم مثل حقوق الإنسان، والحقوق الأساسية، وحقوق الإنسان العادي والحق في الحياة في أماكن لا يتعرض سكانها للقصف طوال الوقت. تبدو تلك المفاهيم الآن بالية ومنتهية الصلاحية. بعد 9 سنوات من الحرب في سوريا، أصبح من الطبيعي قصف المستشفيات، وحصار المدنيين. هذه ليست جرائم استخدام الأسلحة الكيماوية. لقد أفلت النظام من العقاب. هذا التجريف البطيء للقانون الدولي الذي يحدث منذ 9 سنوات هو أمر يجب أن يستوقفنا، بينما نفكّر في تداعيات الصراع بعيدة المدى، وقرارنا ألا نتحرك حتى نمنع استمرارها.

ماري: لقد رأيت الكثير في أثناء عملك كصحافي. هل تشعر أنك بخير؟ هل تشعر بالأمان؟

لا أعلم ما إذا كانت هناك إجابة صحيحة عن هذا السؤال. من الصعب للغاية على الكثير من الصحافيين الاهتمام بصحتهم النفسية، لأنهم يفكرون في الناس الذين يغطون أخبارهم، والظروف التي عايشوها والتي لا يزالون يعايشونها. يبدو الاهتمام بصحتنا النفسية والاهتمام بأنفسنا تصرفاً سخيفاً، لأن الناس الذين نكتب عنهم يعانون أكثر منا بكثير.

هذا المقال مترجم عن slate.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط  هنا

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هالة الدوسري – باحثة وناشطة حقوقية سعودية
أثارت وفاة كاتب الرأي الشهير صالح الشيحي بسبب إصابته بفايروس “كوفيد-19” قلقاً واسع النطاق على مصير آلاف المعتقلين في سجون المباحث السعودية.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني