fbpx

“كورونا” وتحدّي وسائل الإعلام الكبير

أتت أزمة "كورونا" حجّة على "طبق من فضّة" للسلطات والحكومات العربية. إذ إنها تستخدم الوباء ذريعة لتشديد قبضتها على وسائل الإعلام وتضييق الخناق على المعلومات.

“الحيوانات الأليفة تنقل فايروس كورونا”. سقطة إعلامية وقعت فيها قناة “أم تي في” اللبنانية بعدما تبنّت هذه الخرافة في تقرير بثته أخيراً، ما أثار سجالاً عن صحة هذه المعلومة في البداية، ودفع الناس إلى طرح شكوك، “هل يعرضني حيواني لخطر الإصابة فعلاً؟”. فوصل خوف بعضهم إلى رمي حيواناتهم الأليفة في الشوارع، أو حتى تسميمهم، إلى أن تبيّن لاحقاً أن الخبر مضلِل وعارٍ من الصحة.    

الأخبار المضللة تحدٍ آخر من سلسلة تحديات يطرحها انتشار فايروس “كورونا” على وسائل الإعلام العربية والعالمية. بل إن هذه الفترة قد تشكّل نقطة مفصلية في مسيرة بعض مؤسسات الإعلام. فالاهتمام العالمي يزداد في متابعة الأخبار المستجدة والتغطيات حول الوباء، فيما يلتزم أغلب الناس بالحجر المنزلي حول العالم. ما يفرض معركة شرسة لإثبات الذات لدى وسائل الإعلام. 

أزمة الثقة  

يشهد قطاع الإعلام أزمة ثقة غير مسبوقة منذ سنوات، إلا أن بحث القراء عن تحليلات إضافية وخدمات إخبارية وشهادات، عن دولهم ودول أخرى، يمثّل فرصة مهمة لتثبت وسائل الإعلام أنها في خدمة الجمهور أولاً. 

وهذا يستدعي التزام الوسائل الإعلامية الأخلاق المهنية، والحذر من نشر الأخبار المضللة، التي غالباً ما يكون مصدرها وسائل التواصل الاجتماعي، التي كسرت الاحتكار شبه الكامل للأخبار من قبل وسائل الإعلام التقليدية. فقد أشار استطلاع أجراه معهد “إيبسوس” لموقع “أكسيوس” إلى أن نصف الأميركيين يثق بوسائل الإعلام التقليدية في ما يتعلّق بالأخبار المرتبطة بوباء “كورونا”، بينما تثق نسبة أقل بكثير بشبكات التواصل الاجتماعي. 

تسريع موت الصحافة الورقية 

وبينما يشهد الواقع الإعلامي موت الصحافة الورقية تدريجاً، وتحديداً في العالم العربي، حلّ فايروس “كورونا” ليلقّنها ضربة شبه قاضية. فالكثير من الدول توقفت عن إصدار الصحف والمجلات الدورية، إما بسبب حظر التجوّل، أو بسبب اعتبارها أداة لنقل الفايروس. 

عربياً، منعت الأردن مثلاً إصدار الصحف الورقية، في خطوة اعتبرتها منظمة “مراسلون بلا حدود” تقييداً للحريات الصحافية. 

عالمياً، وبينما دخلت فرنسا في العزل، تراجعت مبيعات الصحف من 24 في المئة إلى 31 في المئة خلال يوم واحد فقط، وفقاً لما ذكرته مجموعة التوزيع “بريستاليس”.

لكن من جهة مقابلة، فإن وسائل الإعلام التي تعتبر جديرة بالثقة، ستستفيد عبر مضاعفة عدد اشتراكاتها الرقمية. فمثلاً، شهدت “كلارين”، الصحيفة الأرجنتينية الأوسع انتشاراً، ارتفاعاً في عدد متابعيها على الانترنت، مشيرةً إلى أن القراء يذهبون إلى موقعها الالكتروني مباشرة من دون المرور بشبكات التواصل الاجتماعي، ما دفعها إلى إطلاق نشرة بريدية يومية تتضمن الأخبار الأساسية حول الوباء. (وهذا ما يقوم به موقع “درج”، ويمكنكم الاشتراك بالنشرة البريدية هنا). 

استغلال “كورونا” لتعزيز الرقابة  

أتت أزمة “كورونا” حجّة على “طبق من فضّة” للسلطات والحكومات العربية. إذ إنها تستخدم الوباء ذريعة لتشديد قبضتها على وسائل الإعلام وتضييق الخناق على المعلومات. كما أن هناك دولاً تؤثر على عمل الصحافيين أثناء اتخاذها إجراءات للسيطرة على الوباء. 

وفي هذا الصدد، اعترضت منظمة “مراسلون بلا حدود” على استغلال حكومات الشرق الأوسط انتشار “كورونا” لتعزيز الرقابة الحكومية وإعادة تأكيد احتكارها نشر الأخبار والمعلومات. ويعرب الكثير من الصحافيين، إضافة إلى “منظمة الصحة العالمية”، عن شكوكهم بشأن الأرقام الرسمية لحالات الإصابة بالفايروس في الدول العربية.

بينما يشهد الواقع الإعلامي موت الصحافة الورقية تدريجاً، وتحديداً في العالم العربي، حلّ فايروس “كورونا” ليلقّنها ضربة شبه قاضية.

ووفقاً للمنظمة فقد استخدمت السلطات في منطقة الشرق الأوسط آليات مراقبة على نطاق واسع.

ففي مصر، كثفت الحكومة الرقابة من خلال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة العامة للاستعلامات، وقد اتُّهم الأول بأنه كان يغلق المواقع الإخبارية لنشرها أخباراً “مزيفة” عن الوباء، وأنه يخطط لحجب صفحات “الويب” وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي للمواطنين المصريين لإثارتها “القلق العام”.

واستدعت السلطات المصرية مراسلة “غارديان” في القاهرة، روث مايكلسون، وأجبرتها على مغادرة مصر بسبب مقال يشكك في الرقم الرسمي لانتشار الفايروس في مصر. 

أما في سوريا، فقد بقي السوريون في الظلام أسابيع إزاء انتشار “كورونا”، ونفي الحكومة وجود أي حالات في البلاد. إلى أن أعلنت أخيراً عن وجود حالة واحدة بعد شهر. وشددت على اعتبار وكالة الأنباء الحكومية (سانا)، التي تشرف عليها الحكومة السورية، المصدر الوحيد للمعلومات حول الوباء. وأكّد أطباء سوريون تلقيهم أوامر من السلطات بعدم ذكر أي معلومات عن الفايروس، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.  

محتوى جيد وصحافة متخصصة

تدعو وسائل الإعلام العربية إلى بقاء المواطنين في منازلهم والالتزام بالحجر الصحي، يترتّب عليها في المقابل تقديم مادة إعلامية تراعي معايير المحتوى وأهداف الإعلام الأساسية. إذ إن الفرد بحاجة للحصول على المعلومات الصحية والتوعوية، في قوالب واضحة وسهلة الفهم. كما لا يغيب الجانب الترفيهي عن حاجات المشاهد أو القارئ، والتي بينها وبين الابتذال والتسطيح خيط رفيع، من حيث إعداد المحتوى. كما أنها فرصة مثالية لتعزيز دور الصحافة المتخصصة، في وسائل الإعلام وفي المناهج التدريسية الجامعية في كليات الصحافة، وهي الصحافة الصحية أو المهتمة بقضايا الصحة، بينما تخيّم على العالم جائحة “كورونا”.    

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يتحتّم على أيّ حلّ يهدف إلى استمرار الحصول على الأدوية بأسعار معقولة أنْ يكفل إتاحتها لجميع الفئات السكّانيّة حتّى الذين لا تشملهم التغطية التأمينيّة، لا سِيَّما في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة.
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني