استمرار اعتقال الصحافي إغناس سوسو… هل تتدخّل الأمم المتحدة؟

مارس 31, 2020
إن قانون الإعلام الرقمي الجديد في بنين "يشبه السلاح الذي يستهدف معابد... الصحافيين"

طالب محامو أحد الصحافيين المعتقلين في جمهورية بنين في غرب أفريقيا، من الأمم المتحدة التحقيق في ملابسات اعتقاله بسبب تغريدة نشرها عبر “تويتر”، تناول فيها خطاباً لأحد المسؤولين، مُعتبرين أن قضيته تُرسي سابقة خطيرة في تقييد حرية الصحافة.

إغناس سوسو

يقبع الصحافي إغناس سوسو (31 سنة) في السجن منذ 20 كانون الأول/ ديسمبر 2019، بعدما تقدم كبير المدعين العامين ماريو ميتونو، بشكوى حول التعليقات التي نشرها سوسو على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان محامو سوسو قدموا شكوى ضد حكومة بنين إلى “الفريق العامل المعني بمسألة الاحتِجاز التَّعسُفيّ”. وبوسع الفريق العامل، ومقره في جنيف، أن يحقق في حالات “الحرمان من الحرية المفروض تعسفاً”.

صرح هنري ثوليز، أحد المحامين الذين قدموا التماساً إلى الأمم المتحدة، قائلاً “إن احتجاز إغناس سوسو أمر شائن وغير مبرر: فالحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهراً بتهمة نشر ثلاث تغريدات، لا يعتبر قمعاً لحرية التعبير فحسب، بل انتهاكاً لحق كل مواطن في الاطلاع على المعلومات”.

في حين لم يستجب المدعي العام ميتونو لطلبات التعليق.

ألقى ميتونو في 18 كانون الأول، خطاباً أمام صحافيين في حدث نظمته “الوكالة الفرنسية لتطوير الإعلام” (CFI) التابعة للحكومة الفرنسية.

قال ميتونو في كلمته، وهي نسخة صوتية متاحة على شبكة الإنترنت، للصحافيين إن قانون الإعلام الرقمي الجديد في بنين “يشبه السلاح الذي يستهدف معابد… الصحافيين”. مضيفاً أن قطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد بأمر من الحكومة في يوم الانتخابات البرلمانية الأخيرة في بنين التي عقدت في 28 نيسان/ أبريل 2019، كان بمثابة “اعتراف بضعف الحكومة”.

حين نشر سوسو مقتطفات من خطاب ميتونو على “تويتر” و”فايسبوك”، قدم المدعي العام شكوى إلى الشرطة.

بعد يومين وعند شروق الشمس، ألقى أفراد من شرطة “الجرائم الإلكترونية” الخاصة في بنين القبض على سوسو من منزله أمام زوجته وأطفاله الثلاثة. ولم تخبر الشرطة سوسو عن سبب اعتقاله أو تقديم وثائق لتبرير احتجازه.

بحسب ما صرح به المحامين، فقد احتجزت الشرطة سوسو واستجوبته لمدة 96 ساعة من دون السماح له بالتحدث إلى محاميه.

أدين سوسو في 24 كانون الأول، بعد محاكمة سريعة دامت أربعة أيام، أمام محكمة في مدينة كوتونو، أكبر مدن بنين، بتهمة “التحرش عبر الوسائل الإلكترونية”. وحكمت المحكمة عليه بالسجن لمدة 18 شهر ودفع غرامة قدرها 350 دولاراً. أعرب محامي سوسو في وقت لاحق أنه لم يكن لديه وقت كافٍ لإعداد الدفاع. ولم يتلقَّ سوسو ومحاميه نسخة من الحكم الصادر ضده، ما جعل الاستئناف على الحكم مستحيلاً من الناحية العملية.

قال ثوليز إنه من المحتمل أن ميتونو، المدعي العام الذي وجه الاتهام إلى الصحافي، قد شعر بالندم على انتقاداته قانون الإعلام الذي أقرته حكومته، ورفع دعوى قضائية ضد سوسو “ليحمي نفسه ضد أي توبيخ محتمل قد يتلقاه من رؤسائه”.

من الجدير بالذكر أن ثوليز هو أحد مؤسسي منصة “حماية المبلغين عن المخالفات” في أفريقيا، التي قدمت وثائق لـ”الاتحاد الدولي للمحققين الصحافيين”، شكلت أساساً للتحقيق في “تسريبات لواندا” (Luanda Leaks).

في صباح أحد الأيام الرطبة في شباط/ فبراير، استقبل سوسو زيارة من عائلته الشابة ومراسلي الاتحاد الدولي للمحققين الصحافيين وغيرهم من الصحافيين. لم يكن سوسو الذي عانى أخيراً من نوبة إعياء، قد رأى ابنته البالغة ثلاثة أشهر منذ اعتقاله قبل 66 يوماً. قال سوسو الذي تعاون مع الاتحاد من قبل في تحقيقات أوراق بنما وتسريبات غرب أفريقيا “أنا صامد ومرفوع الرأس لأنني أعرف أنني مسجون ظلماً”. 

عام 2019، أصدرت محكمة في بنين حكماً على سوسو في قضية مختلفة بالسجن مع وقف التنفيذ “لنشره أخباراً مزيفة” بعد كشفه عملية تهرب ضريبي مزعومة قامت بها شركات مملوكة لجان لوك تشتيفيان رجل الأعمال فاحش الثراء قطب سلاسل متاجر البقالة والفنادق وممثل الحكومة الفرنسية. استخدمت إحدى هذه المقالات التي نشر الاتحاد الدولي للمحققين الصحافيين جزءاً منها، وثائق من تحقيق أوراق بنما كدليل على امتلاك تشتيفيان لشركة وهمية يتلقى العمولات من خلالها.  

أعرب النقاد والمراقبون عن أسفهم إزاء انحسار الديموقراطية في بنين منذ تولي الرئيس باتريك تالون، قطب تجارة القطن الأسبق، السلطة عام 2016. وصرحت منظمة “صحافيون بلا حدود”، التي تعمل لتحرير سوسو، أن احتجازه يأتي ضمن “عملية الرقابة وقمع حرية الرأي” في البلاد.  

في نيسان 2018، شرعت بنين قانوناً للإعلام الرقمي يجرم نشر “الأخبار الزائفة” على شبكة الإنترنت. دعا نقاد من بينهم صحافيون و”منظمة العفو الدولية”، إلى إصلاح القانون. ووفقاً لتقرير صدر عن “منظمة العفو الدولية” هذا العام حللت فيه القانون “فإن العدد الكبير من الاعتقالات والمحاكمات التي تمت وفقاً لبعض بنوده تعزز حالة الحظر والخوف التي تعم بنين”.  

زار الرئيس تالون واشنطن في كانون الثاني/ يناير. وحين وجه إليه مسؤول في وزارة الخارجية سؤالاً عن احتجاز سوسو، رد قائلاً “نحن مستمرون في مراقبة قضية السيد سوسو عن كثب وهي تمر بمختلف مراحل النظام القضائي في بنين ونتحدث مع الحكومة حول أهمية احترام الإجراءات القضائية العادلة واحترام حرية الصحافة”.  

قال أرناود فروجر، رئيس الفرع الإفريقي لمنظمة “صحافيون بلا حدود”، إن قضية سوسو قد تكون الأولى التي يسجن فيها صحافي في غرب أفريقيا “لنشره من دون تزوير تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي”. 

قال فروجر “تمثل قضية سوسو دليلاً دامغاً على أن القوانين الجديدة التي تهدف لمحاربة الأخبار الزائفة والجرائم السيبرانية وخطابات الكراهية وحتى الإرهاب في أفريقيا، كثيراً ما تكون غامضة في صياغتها ومقيدة للغاية. يجب ألا يحكم مطلقاً على أي جناية صحافية بالسجن”.

ويل فيتزغيبون

هذا المقال مترجم عن الرابط التالي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

عبد الرشيد الفقيه – باحث حقوقي يمني
مع الوفرة في المال السياسي للأطراف (الخليج/ إيران) المتقاتلة بالوكالة، أُنهك الفضاء العام بعدد مهول من قنوات فضائية ومواقع إلكترونية، لا هدف لها سوى ليّ عنق الحقيقة، بما يطيل أمد النزاع، ويبدو أنها حققت جزءاً من مسعاها.
إيلي عبدو – صحافي سوري
يحار المتضامن مع الصحافي المغربي سليمان الريسوني، كيف يصوغ تضامنه من دون أن يشوب هذا الموقف ظلماً لطرف ثان. فرئيس تحرير “أخبار اليوم”، المعروف بمقالاته الناقدة للسلطة في بلاده، اتهمه مثلي باغتصابه …
محمد خلف – صحافي عراقي
يواجه الإعلاميون في جميع دول العالم تحديات جديدة، تحديات تقنية غير مألوفة، إضافة إلى تضييق وتقييد من الحكومات ومؤسساتها المختلفة.
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
منذ إعلان حالة الطوارئ في بداية شهر آذار/ مارس الماضي والخشية كانت ولا تزال قائمة من تقويض حرية التعبير والصحافة، وما حصل من ممارسات أكد الهواجس بل وضاعف منها.
جاد شحرور – صحافي لبناني
الاعتداءات لن تنتهي، وهذا ليس مهماً. المهم أن يبقى الصوت عالياً ضد الاستبداد وضد كل من يريد ترويض هذه المهنة بحجة الاستقرار
“درج”
تعاون “درج” مع “سراج” على إنتاج تحقيقات استقصائية نالت جوائز.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني