وفرة الحجر في ترتيب الوقت

الحجر وفرة من الوقت للترتيب. أمّا المعضلة، فكيفّ أرتّب وفرة الوقت في الحجر؟!

الحجر

كان الحجَر صديقنا نحن أطفال العالم. نرميه على رُقعٍ رسمنا عليها أرقاماً، نصيبُها، فنقفز إليها على ساقٍ، نحمل الحجر ونعود به، ونكمل الجولة. نكوّم الأحجار فوق بعضها، ونحاول إسقاطها. نرفع أربعة أحجار، 2 في كلّ زاوية، ونعلنها مسافة المرمى في كرة القدم. كان الحجر صديق الثائرين دوماً. يزيد بطش المحتل، يكثر ظلم الحاكم، يعوّج ميزان العدل، فتسقط الأحجار اعتراضاً. ننحت الحجارة، نلعب بحجارة الشطرنج، نسير في التظاهرات نطالب بحجر الأموال. بدأ تاريخنا البشريّ بعصرٍ حجريّ، ما لم نتوقّعه أن يكون عنواناً لفصلٍ جديد.

هكذا الوقت، يمرّ من دون أن تسجّله: لا أنت لاحظت، ولا هو اهتم.


الوفرة


أفتح زجاجة العطر وأرتدي بعضاً من رذاذها على عنقي، يسخر صديقي من أنني أعطّر جزءاً من يدي أيضاً. أكمل نهاري ويستوقفني أحدهم بشأن الرائحة. يكيل مديحاً، أو يعطي رأياً. قالت لي إحداهنّ: أحبّ رائحة مسامك. وفي كلّ مرّة أخبرهم عن الدماغ الذي يعيد ترتيب أهمية الأشياء. لا أشمّ عطري إلا دقائق، أنساه. الحقيقة أنّي أتنشقه ولكنّ عقلي لا يسجّله، يعتاد وفرته، يطرحه جانباً ليبقى يقظاً لأيّ تغييرٍ آتٍ. إنّها غريزة البقاء.
كلّما زرت مدينة جديدة، أرفع عينيّ، أحصي ناطحاتها وقرميدها، أدقق في تفاصيل حوانيتها، أحفظ عن غيبٍ واجهة مقاهيها، أسجّل في الذاكرة وقع نعلي على إسفلتها. وحدها المدينة التي أقطنها لا أفطن لتفاصيلها. في كل سفرٍ، أقامر في المغامرة، أعدو لأعدم المسافة بين النقاط؛ أمّا في بلادي، فأؤجّل مشهد اليوم إلى غدٍ. أعترف بأنّني مذ فهمت أنّ الإنسان يستكين إلى مألوفه، تمرّدت عليه أكثر.
كلّنا على هذه الصورة: أهلنا، أحبّتنا، أماكن عملنا، عطرنا، طعامنا، الحيوانات الأليفة حولنا، تفاصيل أجسادنا، موسيقانا المفضّلة، تفاصيلنا اليوميّة، كقيادة سيّارة نؤدي قسطنا أوتوماتيكياً. نعتادها. في الوفرة، ملل. في الكثرة، اعتياد.  

الترتيب

أبعثر ملفّاتي على الحاسوب، وأوراقي فوق المكتب. أغسل ثيابي، وأعيد ترتيبها في الخزانة. في الليل أوضّب أولوياتي، فأستيقظ في الغد متناسياً. أقطع العهد بأنّ أقطع من شهيّتي بعضاً، فأزداد نهماً. أضع لائحة بمن أريد أن ألتقي، وما أحب أن أسمع، وما أشتهي أن أزور، وما أودّ أن أفعل، وما عليّ أن أؤدّي. أفرح يوم أشطب الأشياء عن اللائحة. أمحيها إلكترونياً، أعدمها برصاص قلمي على ورقة، أرمي الورقة في سلّة الفرز المخصصّة للتدوير. أكره من يتأخر في مواعيده ومن لا يلتزم وعوده. 

الوقت

    تركت فراغاً في أوّل السطر. هكذا الوقت، يمرّ من دون أن تسجّله: لا أنت لاحظت، ولا هو اهتم. هو المسافة الفاصلة بين الرغبة والفعل، بين النص والفهم، بين النظر والرؤية. كنت أقول سأفعل غداً، فلا اليوم يأبه، ولا الغد يسأل. فصّلنا له روزنامةً، قسناه بدورة الكرة الزرقاء، وقزّمناه بشروقٍ ومغيب، وخلقنا له أرقاماً نحملها على معاصمنا، وألواحنا الذكيّة، ومركباتنا، ومذكّراتنا.. فما بدّل تبديلاً. هو وهمٌ وحقيقة، هو الأزل والأبد. من دونه لا نفقه، هو لا يأبه بفقهنا فيه. 

الحجر وفرة من الوقت للترتيب. 

أمّا المعضلة، فكيفّ أرتّب وفرة الوقت في الحجر؟! 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
أحمد حاج بكري- صحافي سوري
كانت لافتة “يمنع دفن أي شخص سوري منعاً باتاً تحت طائل المسؤولية”، المعلقة على سور إحدى مقابر لبنان كافية لمعرفة الوضع الذي وصلت له المصاعب التي تواجه لاجئاً سورياً في حال فكر في دفن قريب له.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني