fbpx

هل نحن في حرب؟ 

كأن "كورونا" جاء بقدرة كونية كوزمية حجةً على طبقٍ من ذهب، للمتعطشين لقمع الناس كل فترة وأخرى، بحجة الثورة وبسبب تعطيل البلد، والآن من أجل سلامة البلد وأهله

جدياً، هل نحن في حرب؟ 

كثرت المقولات والآراء التي تفسر الواقع الكوروني أو تشبهه بحرب. لكن في الحرب التقليدية هناك عدو واضح، تمكن رؤيته وإصابته أو يمكن أن تراه وهو يدمر مدينتك أو قريتك. أما في حربنا هذه، فلا مجال لمعرفة مكان العدو أو هويته، إلا بعد فوات الأوان وذلك عندما نقوم بإحصاء أعداد المصابين أو المتوفين. يبرز أيضاً في الحرب دورٌ للسياسة. فيخرج سياسي مؤيد وآخر معارض، يسعون بكل ما لديهم من عزم ومكر إلى كسب تأييد المواطنين، تقوم الحكومة بإجراءات طارئة وسريعة للملمة ما تبقى من نظام وبقايا مجتمع للخروج من هذه الأزمة بأقل ضرر ممكن. 

وإذا اعتبرنا أن واقعنا حرب أصعب من الحروب العادية، فإن حكومتنا خرجت علينا بخطة تكنوقراطية هوبزية (نسبة الى الفيلسوف توماس هوبز) لتكون منقذتنا ومنتشلتنا من الانزلاق الذي نحن فيه. هوبزية الخطة أنها كشفت الجانب الصريح للسياسة ولعقدنا الاجتماعي المرير. فقد مكنتنا من معرفة حقيقة أننا سلمنا أمننا وحياتنا للحكام، وعليه، يجب أن نتحمل صدى عشوائية قراراتهم ومزاجيتها. وحفاظاً على حياتنا الاجتماعية والاقتصادية، قدمنا حريتنا قرباناً للحاكم، فأصبح لدينا من يأمر ويفتي بما يجب فعله. وكأن “كورونا” جاء بقدرة كونية كوزمية حجةً على طبقٍ من ذهب، للمتعطشين لقمع الناس كل فترة وأخرى، بحجة الثورة وبسبب تعطيل البلد، والآن من أجل سلامة البلد وأهله. الخطة العزيزة لن تكفي ولن تنجح، وبعد أسبوع او اثنين، سيرتفع الصوت، صوت كل من يجابه “كورونا” في الصفوف الأمامية، وهؤلاء ليسوا الطاقم الطبي وحسب، بل هم كل من صرف من عمله، أو توقف مدخوله، كل من لا يمكنه العمل وتأمين لقمة عيشه، أو من سيدفع ضبط التجوال من دون كمامة.

لأننا في محنة وكارثة عالمية، فنحن تحت رحمة حكامنا وأهوائهم، وقد فضح “كورونا” الكثير من الحكومات والدول، وأساليب تعاملها مع الشعوب. وهذا ما أظهرته حكومتنا في ظل التعبئة العامة وحظر التجول وثلة الإجراءات غير المجدية

 فبأي خطة ستنقذوننا؟ 

بخطة الـ75 مليار ليرة التي ستوزع على بعض العائلات وتسلم للمخاتير والبلديات التي قد تتبع التوزيع المزاجي والسياسي والطائفي؟ 

أم بإقامة الحواجز الأمنية لتحرير محاضر ضبط بمن لا يرتدي الكمامة؟ وقد صرحت وكالة الصحة العالمية بأن ارتداء الكمامات لا يجدي نفعاً إلا في بعض الحالات المحددة قرب المريض؟

 بحظر التجول الاعتباطي من الساعة السابعة مساء حتى الخامسة فجراً؟ فهل هناك وقت محدد ينتقل فيه الفايروس؟ وما معنى حظر الناس من الخروج أو التجول؟ فإن الفايروس لا ينتقل عبر الهواء، وإن خرجوا ولم يحتكوا ببعضهم بعضاً فهم لا يشكلون خطراً يستدعي نزول فوج المغاوير والمخابرات. 

أو بتسليط إعلاميين للتطبيل والتهجم على الناس وملاحقة سائقي الأجرة أو أصحاب الدكاكين وفضحهم على الهواء “لاستخفافهم” بأرواح الناس؟ وماذا عن أرواحهم وأرواح أولادهم وإيجارات بيوتهم في ظل غياب سياسات ملائمة وجدية من قبل الدولة؟ 

ومن هي الدول التي تفوقنا عليها بمجابهة المرض وقد نشرنا المعلومات الشخصية للمصابين بالكورونا وأرقام هواتفهم للعموم؟ 

وماذا عن نسيان المغتربين فيما تدير حكومة التكنوقراط ظهرها لهم وتتركهم يعانون في بلاد الاغتراب؟ 

هل يعتبر الانقضاض على ما تبقى من خيم في رياض الصلح وتكسيرها وضرب من فيها بهدف حماية السلامة العامة جزءاً من الخطة؟ فرجل الأمن الذي كان يسحل الناس ويفقأ أعينهم قبل ثلاثة أشهر ويرميهم بالحجارة من الأسطح بات يخاف عليهم من الكورونا؟

إن كان سيُعمل بالخطة، فالأجدى بنا أن نتكافل سوياً، ونعتمد على مبادرات شخصية وأهلية لتخطي هذه المرحلة. لأن خطة الحكومة لن تسعفنا في الوقت القريب، وبما أنها ستترك للزبائنية ومن يمثلها من الأحزاب في البلديات، فاعلم أن تطبيقها سيكون كارثة لا مفر منها. 

ولأننا في محنة وكارثة عالمية، فنحن تحت رحمة حكامنا وأهوائهم، وقد فضح “كورونا” الكثير من الحكومات والدول، وأساليب تعاملها مع الشعوب. وهذا ما أظهرته حكومتنا في ظل التعبئة العامة وحظر التجول وثلة الإجراءات غير المجدية، إذ انتقلنا إلى مرحلة النظام والقوة والتخطيط المتأخر والمتأثر بالمناخ السياسي ومصالح المصارف والشركات الخاصة، إضافة الى ما يعتبره حكامنا أفضل لنا، وما علينا إلا الطاعة، لأن القوى الأمنية وبعض الأحزاب وإعلام التطبيل لنا في المرصاد، وجميعهم جاهزون لتطبيق بنود العقد الاجتماعي الذي قبلنا به “حفاظاً على سلامتنا”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني