fbpx

مصر: استمرار الحبس السياسي رغم وصول كورونا إلى السجون 

مع تفشي فيروس كورونا في مصر، طالبت أسرة العليمي بالإفراج عنه في ظل اكتشاف مئات المصابين بفيروس كورونا في مصر، والإعلان عن اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا داخل سجن وادي النطرون

“جرائم المجلس العسكري تزداد يوماً بعد يوم، وكل من أخطأ سيلقى عقابه، والمتهم الرئيسي في حادث استاد بورسعيد الذي راح ضحيته 74 شخصاً من أفراد ألتراس أهلاوي ليس مدير الأمن ولا محافظ بورسعيد ولا وزير الداخلية، لكنه المشير محمد حسين طنطاوي، ولن يكون هناك خروج آمن للمجرمين بعد اليوم، لحد امتى هنسيب الحمار ونمسك في البردعة (السرج)، والحمار معروف هو مين”.

زياد العليمي

 جملة نطق بها البرلماني المصري السابق ووكيل مؤسسي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي زياد العليمي وسط حشد جماهيري داخل محافظة بورسعيد، شباط/ فبراير 2012. وهو تصريح رفض العليمي التراجع عنه تماماً بعد ذلك، رغم ممارسة عدة ضغوط من قبل سياسيين وبرلمانيين، ولم يتوقف عن التعبير الحر عن رأيه حتى اللحظة، قبل أن يقوده حوار صحفي أجراه مع فضائية “بي بي سي”، أيلول/سبتمبر 2018، إلى السجن.

حبس العليمي بسبب تصريح للإعلام  

الآن وبعد 7 سنوات كاملة من التصريح الأول الذي هاجم فيه المؤسسة العسكرية، قضت محكمة جنح المقطم على زياد العليمي بالسجن لمدة عام وبدفع غرامة قدرها 20 ألف جنيه مصري (1270 دولاراً أميركياً) بتهمة “نشر بسوء قصد أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة، هدفت إلى إثارة الفزع بين الناس وتكدير السلم العام”، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية مع “بي بي سي” عام 2017.

الحكم السابق بحق العليمي جاء بعد إلقاء القبض عليه حزيران/ يونيو 2019 بتهمة “إدارة شركات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، والاشتراك في التخطيط مع قيادات تقيم بالخارج لإسقاط مؤسسات الدولة”، وشملت الاتهامات يساريين آخرين، وقالت وزارة الداخلية في بيان إنها استهدفت 19 شركة وكياناً اقتصادياً، تحت إدارة القيادات الإخوانية بطرائق سرية، وذلك من خلال مخطط يحمل اسم “خطة الأمل”، أعدته قيادات الجماعة بالخارج.

وعلى رغم أن العليمي ورفاقه لم يواجهوا بمحضري التحريات أو الضبط في الاتهامات المتعلقة بـ”التعاون مع جماعة الإخوان”، خلال احتجازهم منذ حزيران 2019، إلا أن العليمي فوجئ باقتياده منفردا ًفي 11 شباط 2020 لحضور أولى جلسات محاكمته في قضية نشر أخبار كاذبة خلال لقاءه مع فضائية “بي بي سي”، وهي قضية حركت إثر بلاغ قدم ضد العليمي خلال 2017 بتهمه بنشر أخبار كاذبة، فسأل حقوقيون، لماذا لم يقرر القضاء التحقيق في بلاغ إلا بعد 3 سنوات كاملة؟! ولماذا زياد العليمي منفرداً؟

الإفراج عن العليمي في ظل كورونا 

ومع تفشي فيروس كورونا في مصر، طالبت أسرة العليمي بالإفراج عنه في ظل اكتشاف مئات المصابين بفيروس كورونا في مصر، والإعلان عن اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا داخل سجن وادي النطرون، شمال القاهرة، خاصة أنه يعاني من مرض مناعي نادر وارتفاع ضغط الدم والربو، وأصيب مؤخرا بارتشاح على القلب، ما يضاعف من احتمالية تعرضه للوفاة حال إصابته بفيروس كورونا، في ظل حالة الإهمال الطبي التي يتعرض لها خلال فترة حبسه التي اقتربت من 10 أشهر، ورغم تقدم أسرة العليمي بدعوى أمام القضاء، تطلب نقله إلى مستشفى خارج السجن على نفقته لإجراء الأشعة والفحوصات الضرورية وتقديم العلاج اللازم، إلا أن الدعوى ما زالت محل نظر، وترفض إدارة السجن تسليم الأسرة بياناً مفصلاً عن حالته الصحية الحالية، وفقاً لمنظمات حقوقية مصرية، حمّلت خلاله السلطات المصرية مسؤولية حياة العليمي وسلامته الجسدية.

مسار التقاضي بحق العليمي محاط بكثير من علامات الاستفهام، ويشير إلى أن المؤسسة العسكرية لم تنس تصريح العليمي القديم ضدها، وجاء عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي الآن ليقتص منه.

 ومع سعي وكيل مؤسسي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى تشيكل تحالف برلماني، وخوفاً من استقطاب أعداد كبيرة من المؤيدين ومن ثم نجاحهم في دخول البرلمان، قرر النظام الحاكم أن يتخلص من أي ضغوط أو معارك محتملة بفوزهم، عبر مصيدة جماعة الإخوان المسلمين. هذا الأمر يسمح للنظام بجني مكاسب عدة، منها وأد أي معارضة مستقبلية للنظام السياسي القائم لمزيد من التمكين، وكسب المزيد من تأييد المؤسسة العسكرية التي تحمل ضغينة قديمة تجاه العليمي لم يحاسبه عليها أحد، ونيل حظوة أكبر لدى كبير العسكريين المشير محمد حسين طنطاوي، والذي يحرص السيسي على دعوته إلى حضور عدد كبير من المناسبات الوطنية والرسمية والعسكرية.

مطالب واسعة بالإفراج عن سجناء الرأي 

 وعلى غرار زياد العليمي يعيش المعتقلون السياسيون في مصر في بيئة غير صحية ومحفزة على انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة بعد اكتشاف مصلحة السجون أول حالة إصابة بفيروس كورونا في سجن وادي النطون، ما دفع منظمات حقوقية محلية ودولية وأحزاب سياسية وشخصيات عامة وبرلمانيون، بإطلاق دعوات للإفراج عن سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيا، ومن قضوا نصف مدة العقوبة للحد من الزحام في السجون، وطالبوا أيضا بالإفراج عن السجناء ممن تجاوزت أعمارهم 60 عامًا، أو الثابت إصابتهم بأمراض خطيرة كالسرطان وأمراض القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، والسجينات الحوامل، والغارمين والغارمات، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من سجناء الرأي من الصحافيين والمحامين والحقوقيين المحبوسين احتياطيًا، وممن لا يشكلون خطرا على المجتمع.

واستجابت السلطات المصرية جزئياً لتلك الدعوات، وأفرجت عن 15 سجيناً سياسياً وأكاديمياً، أبرزهم الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والناشط السياسي شادي الغزالي حرب. 

وأعربت 7 منظمات حقوقية مصرية، عن بالغ قلقها إزاء ما وصفته بتعنت الحكومة المصرية واستمرار رفضها إطلاق سراح بعض فئات المحتجزين بالسجون تقليلاً للتكدس في ظل تفشي وباء كورونا الجديد، وما يشكله من تهديد بتحويل السجون لبؤر وبائية يمتد أثرها لجميع المواطنين المصريين الذين يزيد عددهم عن 100 مليون نسمة. وبحسب بيان المنظمات، “في الوقت الذي تفرض فيه الحكومة المصرية حظر التجوال على مواطنيها وتعطل المواصلات العامة خوفًا من التجمعات والازدحام، تغض البصر عن عشرات السجون المتكدسة بما يفوق طاقة استيعابها بأكثر من 300% حسب تصريحات رسمية، ناهيك عن الأوضاع المزرية لأماكن الاحتجاز الخالية من أبسط الاحتياجات الآدمية”. 

وفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومة المصرية، أنها تسيطر على انتشار المرض بين المواطنين ونفيها ظهور أي حالات إصابة بين السجناء، يبدو أنها تقدم مبررات أولية لتجاهلها التام لدعوات الإفراج الجزئي عن السجناء، ما يوحي بأنها ستمضي قدما في سياسات التضييق على الحقوق والحريات.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منال نحاس – صحافية لبنانية
تسللت الدول العربية عبر ستار مكافحة كورونا الى أدق المساحات الخاصة المتعلقة بحرية الأفراد وطوقتها، فكيف فعلت ذلك؟
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني