fbpx

السجون المصرية بيئة حاضنة لـ”كورونا”: نسبة التكدّس 150%

"السجون متكدّسة وأجساد البشر متلاصقة فيها كأنها وسيلة نقل عام ممتلئة. الوباء قد ينتشر في الزنازين بسهولة، يكفي أنه عندما يحتاج السجين إلى الإسعاف، قد يستغرق الأمر ساعات انتظار طويلة، ما يجعل الموت في السجن خبراً معتاداً"...

هكذا وصف أحمد زياد جمال، معتقل رأي مصري سابق، المشهد المكتظ في السجون المصرية لـ”درج”.   

فوفقاً لتقرير المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان لعام 2016، تصل نسبة التكدس في السجون 150 في المئة، وتتجاوز 300 في المئة في أماكن الاحتجاز الأولية، أي أقسام الشرطة ومديريات الأمن.

مشهد افتقار السجون لأدنى معايير السلامة، يطرح السؤال عن حال المساجين في حال انتشار الوباء، بخاصة بعدما رصدت مصلحة السجون المصرية إصابة أول حالة بفايروس “كورونا” داخل سجن وادي النطرون شمال القاهرة. وبذلك أطلق نشطاء وحقوقيون حملة “خرجوا المساجين”، طالبوا فيها السلطات المصرية بالإفراج عن المعتقلين، خوفاً من إصابتهم بالفايروس وتفشي المرض داخل السجون، في حين رفضت الأجهزة الأمنية كشف هوية السجين المُصاب.

وطالبت الحملة بضرورة الإفراج عن المعتقلين، بخاصة كبار السن، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة مثل تطبيق قانون الحبس الاحتياطي مع التدابير الاحترازية، وإخلاء السبيل مع المنع من السفر. كما ناشدت الجهات المعنية باتخاذ إجراءات أساسية عاجلة خوفاً من تفشي وباء “كورونا”، منها زيادة وقت تعرض المساجين للشمس، والسماح بدخول الأدوية من خارج السجن، وتخفيف التكدس داخل الزنازين، إضافة إلى زيادة الاهتمام الطبي بكبار السن والمرضى.

“كورونا” حجة لممارسة القمع

أربع نساء يقفن على رصيفٍ في القاهرة، ثلاث يحملن لافتات والرابعة تصوّرهن. تأتي الشرطة سريعاً وتقبض عليهن بتهمة “التجمهر وإعاقة حركة السير والتحريض على التظاهر”، وتحتجزهن ساعات قبل نقلهنّ إلى النيابة العامة”، التي أطلقت سراحهن مقابل 5000 جنيه لكل منهن.

هذا المشهد حصل منذ أيام في العاصمة المصرية، بعدما قامت ليلى سويف، والدة الناشط السياسي المحتجز علاء عبد الفتاح، وأخته منى وخالته الكاتبة أهداف سويف، ورباب المهدي، بوقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام المصري للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين في السجون المصرية، الفاقدة أدنى مقومات النظافة والمعايير الصحية والطبية. 

ربما يعطي الظرف الصحي الاستثنائي المهيمن على العالم، مبرراً للأنظمة الديكتاتورية لممارسة قمعها. ففضّ أي وقفة احتجاجية مطالبة بالإفراج عن سجناء، ومعتقلي الرأي بشكل خاص، قد تأتي تحت حجة منع التجمعات كإجراء للحد من انتشار الوباء. في حين تتجاهل القوى الأمنية لتجمعات كبيرة “ترفيهية” أخرى.   

المطالبة بالإفراج عن المعتقلين واستجابة مجتزأة 

دفع تكدس السجون، وضعف التهوية، وانخفاض مستوى النظافة في السجون، بحسب ما يرويه معتقلون سابقون عن الزنازين المصرية بصفتها بيئة خصبة لتفشي الفايروس، إلى مطالبة منظمات حقوقية مصرية بالإفراج الفوري والسريع عن المحتجزين، بعدما أصدرت بياناً تحت عنوان “أنقذوهم”. وأكدت أن هذه الظروف قد تؤدي إلى كارثة إنسانية يصعب تداركها في حال تفشّى الوباء داخل الزنازين أو أقسام الشرطة.

نسبة التكدس في السجون 150 في المئة، وتتجاوز 300 في المئة في أماكن الاحتجاز الأولية، أي أقسام الشرطة ومديريات الأمن.

وطالبت “منظمة العفو الدولية” سلطات القاهرة بالإفراج، ومن دون قيد أو شرط، عن جميع النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين لمجرد التعبير عن آرائهم سلمياً. فالسجون المصرية تعج بصحافيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان ومنتقدين سلميين… كما نادت بالنظر في إطلاق سراح المحتجزين من دون محاكمة، وغيرهم من المحتجزين المعرضين بشكل خاص للمرض. 

 وعلى الخطى ذاتها، دعت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” إلى إطلاق سراح سجناء الرأي المحبوسين احتياطياً، والذين لم يرتكبوا جرماً سوى التعبير عن رأيهم بشكل سلمي.

في المقابل، أخلت السلطات المصرية سبيل 15 عضواً من أحزاب وقوى سياسية معارضة، بينهم أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، والناشطان السياسيان شادي الغزالي حرب وحازم عبد العظيم، وعبد العزيز الحسيني نائب رئيس حزب “تيار الكرامة”.

وعلّقت الزيارات في السجون لمدة عشرة أيام كإجراء احترازي لمنع تفشي “كورونا”، إلا أن هذه الخطوة لاقت استنكار منظمات باعتبار الزيارات الوسيلة الأهم، وربما الوحيدة، لتسليم الأدوية والمنظفات والغذاء الجيّد… كما انتقدت “هيومن رايتس ووتش”، عدم إمكان المحامين رؤية موكليهم. 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
لماذا لم يتمّ العثور على حلٍّ للصراع بعد مضيّ ثلاثة عقود من اندلاعه؟ لماذا فشلت الدولتان الجارتان في إيجاد حلّ من خلال الحوار؟

3:05

3:05

2:57

2:57
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني