في حقيقة البحث عن علاج للكورونا

دخلت شركة سانوفي الفرنسية ومعهد باستور في سباق مع ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل للتوصّل إلى لقاح ضدّ الكورونا. المسألة لن تكون سهلة

ترددت أنباء في الأيام الأخيرة بشأن التوصل الى اكتشاف لقاح لعلاج وباء الكورونا، لكن هل هذا حقيقة؟

ما يحصل حالياً هو سباق على خطين: الأول البحث للتوصل الى لقاح وهذا يحصل في عدة مختبرات وفي أكثر من دولة، والثاني هو استراتيجيات علاج تعتمد وفق منهجية طبية. وهنا نستعرض في هذا المقال ما الذي توصلت إليه جهود البحث عن اللقاح واستراتيجيات العلاج.

في البحث عن لقاح

دخلت شركة سانوفي الفرنسية ومعهد باستور في سباق مع ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل للتوصّل إلى لقاح ضدّ الكورونا. المسألة لن تكون سهلة ولن تكون وليدة الأسابيع القادمة، وبالرغم من تأكيد معهد ميغيل الإسرائيلي توصّله إلى نتائج متطورة جداً على الحيوانات كالدجاج (volaille) وتأكيده أنّ مرحلة التجارب البشرية ستبدأ خلال ثلاثة أشهر حسب فريق العمل الذي يضمّ كلّ من جاكوب بيتكوفسكي وايهودا شحار وشين كاتز ، الثلاثة الذين اشتغلوا سابقا على أبحاث الـ SARS Cov 2، فإنّ الفرنسيين لا يبدون تفاؤلا في سرعة التوصّل إلى لقاح في فترة تقل عن السنة ونصف منذ الآن.

لكنّ Moderna Therapeutics الأمريكية لن تنتظر أحداً في معركتها لإيجاد لقاح عاجل للكورونا. في سياتيل، تشتغل الـ biotech بالتنسيق مع الـ NIH (National intistues of health) وهو المعادل للـ inserm في فرنسا، على إنتاج أولى دفعات “الرنا” (mRNA 1273) وقد دخلت مراحل التجريب وكانت جينيفير هالير أول شخص يتلقى هذا اللقاح صباح الأربعاء الماضي. وبحسب المدير التنفيذي للشركة تال زاكس، فإنّ مدير الدراسات في البوتيك (التي أحدثت خضة كبيرة في بورصة وال ستريت مطلع الأسبوع) الفرنسي ستيفان بالانس الذي يشرف على فريق الباحثين منذ 11 كانون الثاني/يناير تلقى رداً ايجابياً من ال FDA للإنتقال من مرحلة التجريب على الفئران إلى مرحلة التجريب على البشر. 45 شخصآً في صحة جيدة سيتلقون جرعة من اللقاح المبني على الـ ARN ليصار إلى إعطائهم جرعة ثانية بعد 28 يوماً وتتم مراقبتهم خلال 12 شهراً من تاريخ الجرعة الثانية.

إنّ الفرنسيين لا يبدون تفاؤلا في سرعة التوصّل إلى لقاح في فترة تقل عن السنة ونصف منذ الآن.

في استراتيجيات العلاج

بدأت فرنسا هذا الويك-اند ضمن مشروع أوروبي متكامل العمل على استراتيجيات طبّية قد تساهم في ترجمة إيجابية لفكرة علاج المصابين بڤايروس COVID-19. تشرف وزارة الصحة عبر المعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية (Inserm) على هذا المشروع وهو يتضمّن بابين أساسيين : الأول محلي يشمل 800 مصاب فرنسي بحالات متقدّمة بالكورونا، والثاني على نطاق أوروبي يهدف إلى طرح فكرة أشمل وتالياً أدقّ لما سيقوم به ال inserm في فرنسا، لذلك فإنّ الدراسة الأوروبية ستشمل 3200 شخصاً وستشارك فيه دول: ألمانيا، هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، بريطانيا واسبانيا. أما المشافي الفرنسية التي ستشارك في البحث والدراسة فهي : مشفى Bichat الباريسي، ستراسبورغ، نانت، ليون وليل مع مسعى أعربت عنه المشرفة على الدراسة في ليون فلورانس آدير: الهدف هو أن يشارك عشرين مركزاً أو مستشفاً جامعياً طبياً في تلك الدراسة على المدى المتوسط والبعيد.

يحاول الباحثون عبر تلك الدراسة التي أطلق عليها ال Inserm اسم Discovery والتي تلقفتها منظمة الصحة العالمية بايجابية كبيرة ووعدت أن تستتبع تلك الخطوة بأخرى على مستوى عالمي (Solidarity) أن تثبت فعالية عدد من العقاقير الموجودة في السوق على ڤايروس الكورونا. وهي لذلك قرّرت أن تقسم ال 800 مصاب إلى 5 مجموعات ستتلقى كلّ منها جرعات من الأدوية التالية:

  • المجموعة الأولى : لن تتلقى جرعات كيماوية وسيقتصر علاجها على الـ soins standards أو الاعتيادي، ما يعني علاجا يشمل بشكل أساسي عوارض المرض كالحمّى والسعال وضيق التنفّس..
  • المجموعة الثانية : إضافة إلى العلاج الاعتيادي ستتلقى جرعات من دواء الـ remdesivir الذي صمّم في الأساس كعقار تجريبي لمكافحة الإيبولا. وقد قامت الصين بعد تردد طويل في بدء التجارب السريرية على هذا الدواء الذي تصنّعه شركة Gilead الأمريكية. الشركة نفسها التي دخلت في نزاع تاريخي مع الشركاء الأوروبيين بعد تسويق “فاراماسيت” (pharmasset) التي اشترت كل أسهمها Gilead لعقار Sovaldi المستخدم ضد الـ hepatite C. وضعت الشركة سنة 2014 سعراً خيالياً للدواء بلغ 40 ألف يورو. وهي الشركة نفسها صاحبة عقار Truvada المستخدم لداء نقص المناعة البشرية (VIH).
  • المجموعة الثالثة : ستتلقى العلاج الستاندار إضافة إلى عقار يجمع الـ lopinavir والـ ritonavir – المستخدمين أساساً لعلاج الإيدز- المجموعين تحت مسمّى Kaletra التي قالت الصين أنها استخدمته على199 حالة متقدمة ولم يأتِ بنتائج ايجابية.
  • المجموعة الرابعة : ستتلقى نفس العلاج كالمجموعة الثالثة لكن سيضاف إليها الإنترفيرون بيتا (interféron beta) كعلاج معدّل وهو في الأصل مستوحى من طريقة علاج التصلب المتعدد الناكس الهاجع RRMS.
  • المجموعة الخامسة : علاج ستاندار + الكلوروكين المستخدمة في الوقاية وعلاج الملاريا، في استجابة للنتائج الموعودة التي قدّمها البروفيسور ديديه راوولت في أبحاثه في مدينة مرسيليا.

وبالرغم من أنّ الجميع بدأ يتحدث عن فعالية الكلوروكين استناداً إلى دراسة راوولت، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ تلك الدراسة (غير المنشورة) تقتصر على 24 شخصاً وهي دراسة مفتوحة (essai ouvert non double aveugle) والمعايير التي تستند إليها ضعيفة اذ لا تثبت بتاتاً اختفاء الڤايروس بل تدني الـ charge virale في غضون 5 إلى 6 أيام، لذلك فإنّ مراحل إثبات فعالية أي من الاستراتيجيات المقترحة تتطلّب وقتاً طويلاً يتراوح بين الثلاثة أشهر وثلاث سنوات كحد أقصى لنهاية التجارب السريرية والحصول على AMM أي جواز تسويق الدواء في أوروبا والعالم. عدا عن ذلك، فإنّ استخدام الكلوروكين قد يسبب عوارض خطيرة جداً لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في انتظام دقات القلب أو يتلقون علاجاً ثانياً قد يتسبب بعوارض جانبية (allongement espace QT) يصل إلى حدّ الوفاة.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

مصطفى إبراهيم – صحافي فلسطيني
أزمة حكومة حماس في غزة أنها لا تملك الإمكانات المطلوبة لمواجهة الكوارث والأزمات، إضافة إلى المبالغة والحرص على إثبات أن غزة خالية من “كورونا”، وما يهمهما إظهار أن غزة المدينة الفاضلة.
محمد خلف – صحافي عراقي
لا أحد ممن يمتلك قدراً ولو محدوداً من التفكير السليم في روسيا سيصدق تأكيدات الرئيس فلاديمير بوتين عن أن جائحة “كورونا” تحت السيطرة في البلاد.
عبدالله أمين الحلاق – صحافي سوري مقيم في إيطاليا
ما يميز شارع بادوفا أو “شارع العرب” كما تحلو للإيطاليين تَسْميتُه، هو أنه شارع يضم خليطاً من مهاجرين ولاجئين من جنسيات وبلدان مختلفة، من مصر والعراق والمغرب وتونس ومن دول آسيا الوسطى…
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
لا يمكن أن نتحدث عن رقم حقيقي لأعداد المصابين بكورونا في إيران ولا لأعداد الوفيات أيضاً، وكل ما يخرج إلى الإعلام، إذا كان صادراً عن جهة رسمية فهو “كاذب”، أما إذا كان صادراً عن جهة غير رسمية فهو “غير دقيق”.
عبدالله أمين الحلاق – صحافي سوري مقيم في إيطاليا
البيلا تشاو تصدح من شرفات المنازل ويغنيها كثيرون بصوت واحد في أحياءهم. ربما هي إشارة إلى فاشية من نوع جديد تصعد مؤخراً إلى جانب قوى واحزاب فاشية تستثمر في ما يحصل وتضخ خطابات الكراهية يومياً، إنها “فاشية الفايروس” او “الهولوكوست الكوروني” الذي تشهد له عملية إرساله جثث ضحاياه إلى المحارق
درج
خطاب نصرالله لم يقنع الحلفاء قبل الخصوم، على رغم أنه استعان في توجهه إليهم بلغة لا تخلو من “عواطف” لم يسبق أن أبداها في مخاطبتهم. فقصة الفاخوري شهدت فصولاً مكثفة لا يمكن تبديدها بحبكة بسيطة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني