“كورونا” يُطلق سراح معتقلين إيرانيين والوباء يتفشّى في السجون

فعل "كورونا" ما عجزت حملات حقوقية عن فعله، وحرّر نازانين، المعتقلة في السجون الإيرانية منذ عام 2016 بتهمة "نشر الفتنة".

نازانين زاغاي بعد اطلاق سراحها الموقت ويظهر جهاز المراقبة في كاحلها

“سعيدة بخروجي من ذلك الجحيم، حتى لو أنني سأُجبر على ارتداء سوار كاحل…”، قالتها الناشطة الإيرانية نازانين زاغاي راتكليف بعد الإفراج الموقت عنها ضمن حملة إطلاق سراح شملت 85 ألف سجين نتيجة تفشي فايروس “كورونا” في إيران، وتقارير عن انتشاره في السجون. 

فعل “كورونا” ما عجزت حملات حقوقية عن فعله، وحرّر نازانين، المعتقلة في السجون الإيرانية منذ عام 2016 بتهمة “نشر الفتنة”، ولو لمدة أسبوعين فقط، وفقاً ما قاله زوجها، ريتشارد راتكليف، في بيان على البريد الإلكتروني.

وأضاف أنه سيُطلب من نازانين، بشكل استثنائي، ارتداء سوار كاحل أثناء فترة الإفراج الموقت. كما أن حركتها ستقتصر على 300 متر من منزل والدها، الذي حصل على هذا السوار من السلطات الإيرانية. ونازانين هي واحدة من السجينات اللواتي أثار اعتقالهن ضجة دولية خلال الاشهر الماضية ولم ترضخ إيران للمطالب بالإفراج عنها وعن سجناء رأي كثيرين، لكن يبدو أن كورونا فعل ما لم تستطع المناشدات الدولية فعله.

تواجه إيران انتقادات داخلية وخارجية واسعة بشأن تعاملها مع تغطية مستجدات فايروس “كورونا”. وتشمل هذه الانتقادات رفض السلطات القضائية الإيرانية السماح لمسؤولين من “منظمة الصحة العالمية” بزيارة سجن “إيفين” شمال العاصمة طهران، في حين كشفت تقارير عن إصابة عدد من السجناء بالوباء.

سيُطلب من نازانين، بشكل استثنائي، ارتداء سوار كاحل أثناء فترة الإفراج الموقت. كما أن حركتها ستقتصر على 300 متر من منزل والدها.

وقالت صحيفة “إيران فوكس”، إن السياسات القمعية للنظام الإيراني، وغياب الصرف الصحي المناسب داخل الزنزانات، والعدد الكبير للسجناء، من الأسباب الرئيسة لانتشار الفايروس على نطاق واسع وسريع في السجون، ما يهدد حياة آلاف السجناء”.

هذا ما دفع السلطات الإيرانية بالإفراج عن 85 ألف سجين بصورة موقتة، في خطوة ترمي للحدّ من انتشار “كورونا”.

محاولات عدة يظهرها المساجين للمطالبة بالإفراج عنهم. آخرها هو إضراب المحامية والناشطة الحقوقية نسرين ستوده، عن الطعام في سجن “إيفين”، احتجاجاً على منع الإفراج عن السجناء السياسيين، باعتبارها المحاولة الأخيرة لحلّ أزمة تفشي الوباء في السجون، بعدما فشلت المراسلات القانونية والقضائية التي تهدف إلى التذكير بضرورة الإفراج عن السجناء. 

نقص في المعدات الطبية

تواجه إيران نقصاً حاداً في المستلزمات والمعدات الطبية، كالكمامات والقفازات والمعقمات، ما أثر سلباً في قدراتها على مواجهة “كورونا”. 

على رغم أن “منظمة الصحة العالمية” زوّدت إيران، في بداية أزمتها، بأدوات التشخيص ومعدات الحماية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، إلّا أن إيرانيين احتكروا هذه المنتجات، ورفعوا أسعارها إلى 10 أضعاف في الأماكن المتوفرة فيها.

وتعزو إيران شحّ إمكاناتها الطبية إلى العقوبات الأميركية. فقد أطلق وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، نداءً عاجلاً إلى العالم، لمساعدة بلاده على مواجهة “كورونا”، مرفقاً تغريدته بقائمة لأهم الاحتياجات الطبية.

لا تراجع عن القمع في ظلّ “كورونا”

لم يمنع “كورونا” السلطات الإيرانية من ممارسة قمعها. فقد اعتقلت الشرطة الإيرانية 24 شخصاً متهمين بنشر “شائعات” حول الفايروس على الإنترنت، كما خضع 118 شخصاً للتحقيق ثم أطلق سراحهم بعد إعطائهم إنذارات، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

كما اعتقلت السلطات الإيرانية مصوراً نشر مقطع فيديو من داخل مكان تتجمع فيه عشرات الجثث، في مدينة قم، مركز تفشي فايروس “كورونا”. بعدما انتشر المقطع المصور على نطاق واسع كدليل على إخفاء السلطات الإيرانية معلومات حول الإصابات الحقيقية بالوباء. ويظهر الفيديو أحد الأشخاص يقول “انظروا إلى تلك الجثث المكدسة، كما ترون هناك الكثير من جثامين ضحايا كورونا، وقد بقيت لأكثر من ستة أيام معروضة لعدم توفر ظروف الدفن المناسبة”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
لقد قتلوا هذا الرجل، وأرادوا أن يوصلوا رسالة! قتلوا حكاية من حكايات بغداد التي لطالما صارت تفضي إلى نهاية موقعة بالدماء.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني