fbpx

هيهات من الحجر والضجر وخوف يتساقط كالمطر!

في ساعات الحجر فكر بمن حجر نفسه لسنوات ولم يتفوه بكلمة واحدة. الحجر بأنواعه الصحية كالمرض، والسياسية كالقمع، والاجتماعية كنظرة مجتمع، والاقتصادية كالفقر والعوز، والنفسية، نتيجة كل ما ورد

أزعجتنا العزلة؟ لا. بل أدمنا الترف، هل الترف أفسدنا؟ نعم. نسينا عزلة الآخرين متناسين أو متجاهلين كل ما هو نفسي تحت خانة الشعور. حجر 48 ساعة هذا، ما هو سوى مثل بسيط عن حياة كثر من حولنا. هناك من لا يغادر الفراش، وهناك من تحجره وحدته، وآخر توحده، وآخر كآبته وآخر وآخر وآخر ثم نحن، الذين ننعم بالترف.

الترف هنا ليس “ليموزين” ولا ثياباً ذات علامة تجارية معروفة. الترف هنا ليس مطاعم وملاهي ليلية ولا سهرات ولا زيارات ولا اجتماعيات. الترف هنا نقصد به حرية الحياة بين التنقل والتخيل والراحة. أن أتنقل من دون أن أكون أسير فراش في مستشفى أو بيت، بسبب “سرطان” أو مشكلة في التنفس أو بتر رجل أو يد. التخيل الذي يتيح لعقلي أن يبسط الأمور من تعقيدها وأنعم بأفكار أريدها من دون اضطراب أو طنين في أذني أو وجع يخترق خلايا عقلي لعطب تقني في الأوعية الدموية أو نقص هرمون أو أي خلل بيولوجي يعتليني. الراحة بعيداً من الخوف والقلق، كسر حواجز كل ما يحجرني عن التفاعل مع الآخر… كل هذا هو حجر، فما هو أمام حجر الكورونا؟ المذكور لا لتسخيف ما نمر فيه، بل لرؤية مصائب غيرنا.

كلنا من دون استثناء هناك من يحتجرنا في السر، محجور في رأسي يحاصرني القلق، وتغلفني جفون متعبة لا تملك رفاهية الدمع. يخنقني صوت من دون أن يجاهر بمشاعر قد تريح اضطرابي.

الترف هنا ليس “ليموزين” ولا ثياباً ذات علامة تجارية معروفة. الترف هنا ليس مطاعم وملاهي ليلية ولا سهرات ولا زيارات ولا اجتماعيات. الترف هنا نقصد به حرية الحياة بين التنقل والتخيل والراحة.

الجنون متاح، التعرف إلى الذات متاح، التعرف إلى إنسانية الآخر متاح… وما هو غير متاح فهو لأننا نرفض الواقع خارج مزاجنا ونرفض أن نقبل بما هو متاح ولا يخطر على بالنا في الحجر. 
يقودني إلى سواد معتم ما هو مجهول، ولا أعرف ماهية السواد، هل هو نفق، هل هو فكرة، أم ظلام يخيفني؟ بكل الأحوال أن أسيره وأرتعب منه، وكما متعارف عليه “الإنسان عدو ما يجهل” فما بالك إن كنت مجهولاً، أنا عدو نفسي وأفكاري وخوفي وطباعي ومشاعري وتصرفاتي ولا أقوى على الاختلاط لعدم ثقتي بما هو “أنا”.
أخافكم كلكم، وأحتجز نفسي بعيداً من “نحن”، أطلق العنان لعدائيتي كي أحافظ على حديقة من الخيال تطوّق عقلي. 
أحدق فيما أفكر، وأفكر فيما أحدق والنتيجة صفر، لا شيء مفهوم. أشتاق للحب وأشتاق للذاكرة وأخاف الاستذكار والبوح بالشعور. لماذا؟ لأنني في حجر نفسي لا أعرف كيف بدأ، لكن على الأقل تحضرني الخيبات وتفسر حاضري وتأسر مستقبلي. لا يمكن أن أتعب من حجر صحي، فأنا في حجر من الأساس وغيري كذلك ولكل منا طاقته. في ساعات الحجر فكر بمن حجر نفسه لسنوات ولم يتفوه بكلمة واحدة.
الحجر بأنواعه الصحية كالمرض، والسياسية كالقمع، والاجتماعية كنظرة مجتمع، والاقتصادية كالفقر والعوز، والنفسية، نتيجة كل ما ورد، يحاصرنا، يخيفنا، يرهبنا، يعتصرنا، يكبلنا، يشد على أوردتنا ويقتلنا، ثم يعيدنا إلى الحياة. ونعيد المعادلة المذكورة ونقع ونقوم ونعيد الكرة حتى الموت، هذا هو الأمل.
في أحيان كثيرة، كنت أعتبر أن الحياة مأساة، يجب الهروب منها، لكن في الحقيقة هي كوميديا الواقع الحي بسبب تناقضاتها. في كل مرة نعيد “روتين” حياتنا، نحلم بخلل تقني يكسر الجمود ويفسح لنا المجال لنعيش مختلفين، سعيدين. هيهات من الحجر والضجر وخوف يتساقط كالمطر.


لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
طارق المصري – صحافي مصري
السيسي الذي كان يثني على ثورة يناير ابتلع كلمة “حرية” حين كاد ينطق بها عفوياً، فهو قال خلال المداخلة “هي الناس طالبت بإيه، عيش وح….”، وصمت، وطبعاً لم يأت على ذكر عبارة العدالة الاجتماعية.
Play Video
يتمسّك أهالي محافظة أسيوط المصرية بالسماد العضوي كنوع من الضغط الاقتصادي على مصنع سماد منقباد الذي يهدد 15 ألف مواطن في القرى المحيطة!

1:10

Play Video
مرّة جديدة تظهر انتقائية لجنة الإعلام والاتصالات، التي يرأسها “حزب الله” منذ عام 2005، في المواضيع التي تختار مناقشتها بوضوح… وهذه المرّة بسبب محتوى إعلامي يتّهم الحزب باغتيال الباحث لقمان سليم!

3:16

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني