fbpx

في ذكرى الثورة السورية… “قبلة دمار” من طوكيو إلى دمشق 

بمجرّد النظر إلى دمار سوريا والصور الأرشيفية التي تحكي دمار اليابان، يظهر الشبه الكبير ويُحلُّ لغز هذا التشبيه.
محاولة لمقاربة دمار الحرب العالمية في اليابان بالدمار الحاص في سوريا

في كلِّ مرّةٍ تدور أحاديث بين السوريين عن الدمار الحاصل في البلاد، جراء عمليات القصف المستمرّة منذ 9 سنوات، يشبّه السوريون وغيرهم دمار المدن السورية بدمار المدن اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية.

ومُنيت اليابان بخسائر فادحة خلال هذه الحرب، إذ دُمّرت أجزاءٌ واسعة منها، فضلاً عن تعرّض مدينتي هيروشيما وناكازاكي لدمار شديد، وخسائر بشرية، جراء تعرّضهما لقصفٍ بقنابل نووية خلال الحرب العالمية الثانية.

وبمجرّد النظر إلى دمار سوريا والصور الأرشيفية التي تحكي دمار اليابان، يظهر الشبه الكبير ويُحلُّ لغز هذا التشبيه.

تشابه ذكريات الموت

في الذكرى التاسعة لانطلاق الثورة السورية، نفّذت مجموعة من الناشطين في طوكيو وقفة للتضامن مع الشعب السوري وشجب استهداف المستشفيات من قبل النظام السوري والطيران الروسي.

الوقفة التضامنية كانت أمام لوحة “أسطورة المستقبل” للفنان التشكيلي الياباني الشهير تارو أوكاموتو، في محطة شيبويا للقطارات وهي من أكبر محطات العاصمة اليابانية.

ويعدّ أوكاموتو من أبرز مبدعي الفن الحديث في اليابان كما تعتبر لوحة “أسطورة المستقبل” التي أنجزت عام 1969 من أشهر الأعمال الفنية التي تتناول ويلات الحروب، إذ يشبّه البعض مكانتها في السياق الفنّي الياباني بمكانة لوحة “غيرنيكا” للرسام الإسباني بابلو بيكاسو في السياق الأوروبي.

وبحسب بيان حصل عليه “درج” من المشاركين في الوفقة التضامنية، فإن الناشطين يسعون إلى الربط بين ما يحدث في سوريا الآن وما عانته مدينة طوكيو من قصف أميركي دمر أجزاءً واسعةً منها في أواخر الحرب العالمية الثانية، إذ أحيا اليابانيون في العاشر من شهر آذار/ مارس الحالي الذكرى الخامسة والسبعين للقصف الذي أودى بحياة أكثر من 100 ألف مواطن ياباني.

وفي هذا السياق، رفع المشاركون، صوراً لمدينة طوكيو المدمرة عام 1945 جنباً إلى جنب مع صور توثق مشاهد الدمار الحالي في سوريا.

ويأمل المشاركون بأن يحوز حراكهم على اهتمام اليابانيين وتعاطفهم على نطاق واسع، وهم الذين عرفوا أهوال الحروب وشهدوا الآثار الدموية لقيام الدول الكبرى بإفلات عقال جيوشها لاقتراف جرائم حرب مروعة بحق المدنيين، من دون أدنى اكتراث بالمبادئ الإنسانية والقانون الدولي، الأمر الذي يتكرر الآن بحق المدنيين السوريين، إذ شرّد القصف الهمجي للنظام السوري وحليفه الروسي أكثر من مليون منهم مجدداً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط.

Re

كيف ترى اليابان الثورة السورية؟

خلال سنوات الثورة السورية، قدّمت اليابان منحاً مالية للسوريين، وتحديداً للنازحين وللمنكوبين جراء الحرب.

واستضافت اليابان عام 2012 مؤتمر “أصدقاء سوريا” الذي كان يهدف إلى إيجاد حشد دولي لمساندة الثورة السورية.

وفي العام ذاته، وسّعت اليابان من عقوباتها الاقتصادية التي فرضتها على النظام السوري مطلع الثورة، إذ أدرجت 36 شخصاً و19 كياناً على قائمة الأهداف التي تشملها هذه العقوبات، بينهم رئيس الوزراء السوري المنشق وائل الحلقي، وحاكم المصرف المركزي السوري السابق أديب ميالة، إضافة إلى الشركة السورية للنفط، ومصارف وشركات صناعية ووزارات، ليكون إجمالي عدد المعاقبين المقرّبين من النظام السوري حينها 59 شخصية و35 منظمة وكياناً، ومن هؤلاء ابن خال الرئيس السوري رامي مخلوف، وهو رجل أعمال نافذ يملك سلسلة شركات في سوريا، ومُدرج على قائمة العقوبات في دول عدة حول العالم.

وسحبت اليابان بعثاتها الديبلوماسية من سوريا، وأغلقت سفارتها ضمن عملية “القطيعة الجماعية الدولية” ضد النظام السوري في مطلع الثورة.

واستمرّت اليابان بتقديم منح مالية مساعدات للنازحين السوريين المتضرّرين من القصف والعمليات العسكرية، كان آخرها إعلان السلطات اليابانية في العاشر من شهر آذار 2020 إرسال منحة قدرها 4.75 مليون دولار للنازحين في محافظة إدلب.

ولكن على السياق السياسي والعسكري، لم تكن مشاركة اليابان فاعلة في هذا المضمار، سواء في ما يخص دعم فصائل معارِضة أو تقديم أسلحة أو معدّات قتال.

ولكن قبل الثورة السورية، كانت هناك منظمة “جايكا” اليابانية، التي نفّذت مشاريع في سوريا، فضلًا عن وجود تبادل ثقافي بين سوريا واليابان، إذ كان انتقل الكثير من اليابانيين إلى دمشق لتعلّم اللغة العربية، لكنهم انتقلوا جميعاً إلى الأردن بعد الثورة السورية.

حتّى أن واحدة من أجمل الحدائق في العاصمة دمشق، كانت حديقة يابانية وتقع قرب منطقة قدسيا.

بالنسبة الى الرأي العام الياباني هناك ميل لمقاربة ما يجري في سوريا من زاوية انسانية بحتة، كما أن هناك الكثير من المنظّمات التي تعمل على تقديم العون والمساعدة للسوريين. ولكن نظراً للبعد الجغرافي  والثقافي لا تزال النظرة لما يحصل في سوريا نظرة تبسيطية أحياناً وأسيرة ما يتم تداوله في الإعلام خصوصاً لجهة التركيز على “داعش”، والذي كان مسؤولاً عن اعدام صحافي ياباني خلال سيطرته.

كما أن النظرة العدائية التاريخية التي يحملها جزء من اليابانيين للولايات المتّحدة  جراء تداعيات الحرب العالمية تؤثر في فهم ما يحصل في سوريا، إذ ينظر الكثير من اليابانيين إلى أن الولايات المتحدة تقصف سوريا وتحاول تغيير النظام، من دون الالتفات إلى القصف الروسي أو التدخّل الإيراني الذي يساند النظام منذ سنواتٍ عدّة.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
هذه الوثائق، إضافة إلى أنها تكشف الأدوار الرهيبة لمصارف عالمية في تمويل الإرهاب والمخدرات والفساد والأنظمة الاستبدادية، تساعدنا أيضاً على فهم وظيفة المصرف في النظام المالي العالمي والمحلي أيضاً، وفهم مصادر الجشع الذي اختبرناه في لبنان…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني