كورونا لبنان: حكومة “التكنوقراط” تنتقم من طبيب انتقدها

وزارة الصحة اللبنانية وزارة "مرهفة" الإحساس لا تتحمّل وقع تغريدة تنتقدها، إلا أنها قد تتحمّل أن ينتشر المرض والرعب بين المواطنين، بعدما جلبت لهم "كورونا"، بسبب ضعف الإجراءات

يبدو أن الحظر الذي كان اللبنانيون ينتظرونه على الطائرات الآتية من بلدان موبوءة بفايروس “كورونا”، غيّر طريقه، إذ وجّهته وزارة الصحة لسحب إجازة مزاولة المهنة من الطبيب هادي مراد بسبب “مخالفته أحكام قانون مزاولة مهنة الطب وقانون الآداب الطبية”. 

مخالفة الآداب الطبية في هذه الحالة يمكن اختصارها بتغريدة لمراد، يبدو أنها حطّمت قلب وزارة الصحة الرقيق، إذ انتقد فيها ضعف الإجراءات المتّخذة إزاء انتشار “كورونا”، وهو انتقاد يوجهه جزء كبير من اللبنانيين اليوم، بعدما جاءهم “كورونا” ليزيد مصائبهم مصيبة ويفضح فشل هذه الدولة وتقاعسها المتمادي. 

لكنّ وزارة الصحة اللبنانية وزارة “مرهفة” الإحساس لا تتحمّل وقع تغريدة تنتقدها، إلا أنها قد تتحمّل أن ينتشر المرض والرعب بين المواطنين، بعدما جلبت لهم “كورونا”، بسبب ضعف الإجراءات، واستمرار “انفتاح” البلاد على استقبال طائرات من إيران وايطاليا وسواها من الدول التي ابتلاها الفايروس اللعين.

لكنّ الأمر لم يتوقف هنا، إذ تمّ استدعاء مراد إلى المباحث الجنائية المركزية، بناءً على دعوى مقدّمة إلى القاضي غسان عويدات، وذلك على خلفية مشاركة الطبيب في حلقة تلفزيونية، انتقد فيها أداء وزارة الصحة في مواجهة كورونا، واستمرار استقبال البلاد طائرات من دول موبوءة.

واللافت في انتقادت مراد كان اشارته الى معلومات عن احتمال استيراد أدوية من إيران غير حائزة على شهادة كفاءة من المختبرات الدولية فهو قال أن وزارة الصحة بالتنسيق مع نقيب الصيادلة يستوردون الأدوية من إيران من دون التأكد من تأثيرها على المرضى، وهذه المعلومات لم يتم التحقق منها لكنها تتردد بقوة.

اذا هناك شكوى من وزير في حكومة وصفت نفسها بعد تشكيلها مطلع العام الجاري بأنها حكومة “تكنوقراط” وبأنها حكومة استجابت لمطالب محتجي انتفاضة 17 تشرين الأول والتي رفعت شعارات مكافحة الفساد والمطالبة بالحريات.

إنه مشهد مذهل حقاً، ففيما يختبئ الناس في حجر منزلي قسريّ، من مرض صنّفته “منظمة الصحة العالمية” جائحة، تنشغل وزارة الصحة اللبنانية في تأديب الأطباء، في وقت نحتاج فيه إلى كل فرد من أفراد الكادر الصحي، لمساعدة المرضى وتوعية الناس وتخفيف آلامهم.

ومراد ليس منتسباً إلى نقابة الأطباء، لكنه يملك إجازة لمزاولة مهنة الطب وهو يتابع تخصصه وأبحاثه، إلا أن الوزارة قررت سحب الإجازة منه بما يخرج عن القانون والمنطق.

المحامي حسن بزي وهو في “لجنة المحامين المتطوعين للدفاع عن المتظاهرين والناشطين”، كتب في صفحته على “فايسبوك” منشوراً أكد فيه أن سحب الإجازة من مراد لا يستند إلى أي بند قانوني، وذكر الحالات التي يحق فيها للوزير سحب الإجازة من الطبيب، وفق قانون تنظيم مهنة الطب الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم 1658 تاريخ 17/1/1979. ومن هذه الحالات مثلاً ألا يكون الشخص حائزاً إجازة بممارسة مهنة الطب من وزارة الصحة العامة، أو أن يكون محكوماً عليه بجناية أو محاولة جناية. وتسحب الإجازة أيضاً ممن أصيب بالجنون أو العته أو أدمن تعاطي المخدرات أو المسكرات، شرط اثبات هذه الحالات بحكم قضائي مبرم….
وبذلك يبدو قرار الوزير كانتقام شخصي من مواطن انتقده، مع العلم أن هناك أحكاماً صدرت عن القضاء اللبناني، تؤكد أن “العامل بالشأن العام، بعض الجرائم لا تنطبق عليه، لأنه رضي سلفاً بالتعرّض للانتقاد والقدح والذم، وبالتالي كل ما لا يمس بشرفه وكرامته يعتبر أمراً عادياً ويندرج ضمن الحق بالرأي والتعبير”، وفق ما يوضح بزي لـ”درج”.

مراد كان أكد لبرنامج “نهاركم سعيد” التلفزيوني أنه “لم يصف وزير الصحة بوزير وباء”، لافتاً الى أن القرار الذي صدر قرار شخصي وأنه لم يتبلّغ به رسمياً، مشدداً على أن “مهنة الطبّ من أشرف المهن ولا يحقّ لأحد التنكيل بمهنتي”.

إذاً فيما يهددنا “كورونا” بصحتنا وصحّة عائلاتنا، تهددنا الدولة بحقنا في انتقادها أو التعبير عن سخطنا، إزاء الإجراءات غير الكافية التي أدت إلى تفاقم أعداد المصابين بالمرض، مقابل عدم قدرة تجهيزاتنا البشرية والتقنية على التصدّي لتفشي المرض. لكن حسبنا أننا نعيش في دولة لا تستحي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
مجدداً وتحت ستار غطاء اجراءات الحجر ومنع التجول، باغتت القوى الأمنية عدداً من الناشطين لأنهم تجمهروا لانتقاد استمرار المصارف في “حجر” أموال المودعين.
سامر القرنشاوي- كاتب وأكاديمي مصري
في الظروف العادية، قد تقرر الانقطاع عن الناس لأيامٍ لسببٍ أو آخر، ربما لا تغادر خلالها بيتك. لكن هذا اختيارك، الشعور مختلفٌ تماماً حين يُفرض عليك الأمر. فما بالك إن كان السجان جرثومة لا تُرى!
أسعد حنّا – صحافي سوري
هل ستقوم الأمم المتحدة بإيقاف تعداد ضحايا “كورونا” لكثرتهم وصعوبة الإحصاء والاكتفاء برقم 100 ألف مصاب كما فعلت بوقف تعداد ضحايا سوريا؟
حسن الحفار – باحث لبناني في علم الألسنية
لا يمكنك أن تنقل قطاعاً بالأساس يفتقد إلى المساواة بين المناطق والتلاميذ وأحوالهم الاقتصادية والاجتماعية، إلى شاشات “اللابتوب” و”الايباد” والانترنت الثابت والسريع.
حسن الحفار – باحث لبناني في علم الألسنية
كأن “كورونا” جاء بقدرة كونية كوزمية حجةً على طبقٍ من ذهب، للمتعطشين لقمع الناس كل فترة وأخرى، بحجة الثورة وبسبب تعطيل البلد، والآن من أجل سلامة البلد وأهله
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
“داعش” قضى ومضى على نحو ما تفعل الفايروسات. استمر مقيماً في مكانٍ ما بعد أن فعل ما فعله، وقتل ما قتله. “كورونا” يتوقع له العلماء مساراً مشابهاً.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني