إمامات المساجد: لا لهيمنة الذكور الدينية!

في حين تُمنع النساء في عدد من البلدان الإسلامية من الذهاب إلى المسجد، تعمد نساء مسلمات في دول غربية إلى نشر فكرة انخراط المرأة في الصفوف الدينية الأمامية، باعتباره ذلك جزءاً من حركة تحرر المرأة المسلمة للتعبير عن نفسها.

طرحت مشهدية الباحثة في الشؤون الإسلامية، كاهنة بهلول قضية تحدي هيمنة الذكور في الدين الإسلامي، عبر دخول المرأة مواقع أقصاها الدين والمجتمع عنها. وذلك بعدما أمّت بهلول صلاة الجمعة في 21 شباط/ فبراير في قاعة تعج بالنساء والرجال في باريس، بعد إلقائها خطبة بعنوان “الحب الإلهي”.

في حين تُمنع النساء في عدد من البلدان الإسلامية من الذهاب إلى المسجد، تعمد نساء مسلمات في دول غربية إلى نشر فكرة انخراط المرأة في الصفوف الدينية الأمامية، باعتباره ذلك جزءاً من حركة تحرر المرأة المسلمة للتعبير عن نفسها.

كاهنة بهلول تلقي خطبة

تعمل بهلول، مع فريقٍ، على جمع تبرعات لتأسيس مسجد غير تقليدي في باريس، سيسمح بصلاة الرجال والنساء تحت سقف واحد، كما سيمنح النساء خيار الصلاة من دون غطاء رأس. وسيؤم الصلاة رجال ونساء بالتناوب كل أسبوع، وبهذا سيكون المسجد الأول من نوعه في فرنسا.

حتى أن كسر المألوف شمل الدعوة إلى صلاة، فقد أُعلن عن موعدها على صفحة المسجد على “فايسبوك”، وكان تسجيل الحضور عبر البريد الالكتروني.

هذا التغيير طريقه صعب في مجتمعات تلزم القوة للرجل.

وقالت بهلول، وهي فرنسية الجنسية لأب جزائري، في مقابلة لـ”بي بي سي” تعليقاً على كونها إمامة مسجد، “أظن أن إمامة امرأة شابة في مسجد، ستسمح للشباب المسلمين بأن يلقوا نظرة مختلفة عن الإسلام. فشباب اليوم يرون في المساجد رجالاً فقط… رجالاً كباراً في السن ونظرتهم إلى الإسلام وقراءتهم هي قراءة قديمة لا تواكب للحداثة”.

هذه الخطوة التي قامت بها بهلول ليست الأولى، إذ سبقتها نساء في أميركا ودول أوروبية، وهنا بعض التجارب:

أمينة ودود

أمينة ودود

أمّت أمينة ودود، أو ماري تيزلي قبل اعتناقها الإسلام، رجالاً ونساءً في صلاة الجمعة عام 2005، وقيل إن تلك كانت أول خطوة مسجلة لامرأة في التاريخ الحديث تؤم صلاة مختلطة. وذلك بعد رفض مساجد عدة استضافة تلك الصلاة، ما فرض إبقاء موقعها سراً لفترة بسبب التهديدات، لتعود وتُقام في إحدى الكنائس الأنكليكانية في مدينة نيويورك.

الحادثة لاقت موجة اعتراضات واسعة. فوصف الداعية الإسلامي، يوسف القرضاوي، ما قامت به ودود، أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة فيرجينيا كومونولث الأميركية، بأنه “بدعة منكرة”، كما قال شيخ الأزهر، “إن الإسلام لا يسمح للنساء بأن يعظن الرجال”.

إلهام مانع تلقي خطبة

إلهام مانع

“أفهم أن التغيير صعب. إذا اعتدتَ على القيام بشيء بالطريقة نفسها على مدى قرون، بالطبع سيكون من الصعب تغيير هذه الطريقة. أفهم أيضاً أن التغيير يخيفنا. من لن يخاف؟ التغيير ينتزعنا من الدوائر المريحة للتفكير ويتحدى افتراضاتنا. ويجعلنا نشعر بالهشاشة والضعف. التغيير يزلزل إحساسنا بالأمان والنظام. والله أنني أفهم هذا جيداً. لكنني تعبت. تعبت من الانتظار، من الأمل بأننا يوماً ما سنتغير”.

كان هذا جزءاً من خطبة مختلطة ألقتها أستاذة العلوم السياسية في جامعة زيورخ، إلهام مانع، في مسجد في سويسرا عام 2016، ضمن مبادرة “المسجد الشامل”.

رابعة كبيلي

زواج أحادي، زيجات مختلطة، الطلاق… وغيرها من القضايا الشائكة التي تضطهد حق المرأة في الدين الإسلامي، تطرحها رابعة كبيلي في مسجدها الصغير المختلط في سان فرانسيسكو في أميركا، الذي أسسته عام 2017 تحت اسم “قلب مريم”.

شيرين خانكان

فتحت شيرين خانكان “مسجد مريم” في شقة في قلب حي تجاري في كوبنهاغن عاصمة الدنمارك. وهو أول مسجد يعقد الزيجات بموجب عقد يضمن للزوجة الحق في طلب الطلاق، مع المساواة في الحقوق الوالدية، وإلغاء الزواج في حال التعرض لإيذاء نفسي أو جسدي. كذلك، يحظر تعدد الزوجات.

شيرين خانكان

بقي موضوع إمامة المرأة من المواضيع الجدلية التي لقيت رفضاً كبيراً في المجتمع الإسلامي. فتغيّر بنية المؤسسات الدينية يمسّ بتوازن القوى، وبالتالي يتحدى احتكار الرجال الإسلام ويرفض دور المرأة الثانوي في الحياة الروحية. وعليه، فهذا تغيير طريقه صعب في مجتمعات تلزم القوة للرجل.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

أسيل العلائلي – ناشطة في الشؤون الجندرية
تتيح أزمة “كوفيد-19” الفرصة للدول العربية ليتحوّل العنف الأسري من شأن عائلي خاص، إلى قضية عامة.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
لقيت الطفلة حتفها بطريقة بشعة بعد أيام من عودتها إلى المنزل، إذ نحرها أبوها وهي نائمة، مستخدماً المنجل.
ريد مطر – صحافية مصرية
فيديو منة عبد العزيز صفع سذاجتنا وألصق أنوفنا في مشهد شديد العفونة، مشهد يقول للمرأة إن انسحبتِ من المجال العام سيتم جلبك من الفضاء الافتراضي ليُمارس عليك الانتهاك اليومي ذاته، وهذا الجسد الذي تتباهين بجماله ستحملينه مثل صخرة سيزيف على ظهرك.
مويتري موخوبادهياي – نسوية وباحثة اجتماعية هندية
ربما تأجلت الثورة بسبب الوباء، ولكنها لم تنته بعد، إذ إن الحنين إلى الحرية والديموقراطية سيعيد إثبات وجوده من جديد ولكن ذلك لن يحدث تلقائياً. وإذا لم يعد الحنين تأكيد مكانته، فإن مستقبلنا الديموقراطي معرض للخطر
فاطمة بدري – صحافية تونسية
“سيبقى لكنّ شرف الحرية لأنكنّ وقفتنّ بشجاعة في وجه النظام البائد وهتفتن بملء حناجركن ضد الظلم والاستبداد”
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
هالة ليست ضحية “كورونا”، بل ضحية تأخير العدالة، ما حرمها من رؤية ابنها أو حتى سماع صوته هاتفياً. وقصتها واحدة من قصص كثيرة، تحدث كل يوم بسبب عدم قدرة بعض القضاة على النظر في قضايا مستعجلة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني