fbpx

“صرصور مهابش” في القصر الجمهوري!

بتنا نعرف أن هناك صرصاراً ميتاً في القصر الجمهوري. لا نعرف كيف وصل إلى هناك، وكيف دخل إلى "كادر" الصورة. ولا نعرف كيف مات. وقد لا يكون ميتاً بالمناسبة. لكن كما يبدو من الصور فإنه مقلوب على ظهره، وغالباً الصراصير تنقلب على ظهرها حين تموت.

صرصار في الصورة. استطاع ناشط على “تويتر” أن يلتقط النقطة السوداء أسفل الطاولة في خلفية الصورة التي نشرها حساب رئيس الجمهورية اللبنانية على “تويتر”. قرّب الناشط الصورة واكتشف صرصاراً هناك، مقلوباً على ظهره. هنا لنتخيّل في الخلفية الشيخ إمام عيسى يغني “نويت أصلّي صرصور دخلّي هرشلي مخّي قعدت أفلّي”. لندع الأغنية تلعب في الخلفية ولنتابع سوياً المشهدية. 

في الصورة الرئيس ميشال عون يلتقي الوزير السابق وئام وهاب. بماذا تحدّثا؟ يقول الخبر المرفق بالصورة على “تويتر”: “جرى عرض للأوضاع العامة في البلاد”. الأوضاع العامة؟ أي أوضاع عامة؟ الرجلان في الصورة متجهّمان. ينظر كلّ منهما إلى الآخر كما لو أنه يشمّ رائحة كريهة. هل هي رائحة الصرصار الميت؟ هل هي رائحة البلاد؟ لا نعلم. 

الأغنية لا تزال تلعب في الخلفية: “خربوش خرابش صرصور مهابش وفضلت أهابش ما حدّ دلّي”. 

لنكمل معاً رسم المشهدية: جرى عرض للأوضاع العامة في البلاد. هذا كل ما نعرفه من الخبر. والآن بعد نشره مع الصورة بتنا نعرف أن هناك صرصاراً ميتاً في القصر الجمهوري في بعبدا. ولا نعرف كيف وصل إلى هناك. وكيف دخل إلى “كادر” الصورة. ولا نعرف كيف مات. وقد لا يكون ميتاً بالمناسبة. لكن كما يبدو من الصور فإنه مقلوب على ظهره، وغالباً الصراصير تنقلب على ظهرها حين تموت. 

“وسألت قالي شيخنا المصلّي اركع تاراتا، اسجع تارلّلي”.

“صرماية” وئام وهاب ظاهرة في الصورة. حذاء أسود كبير وملمّع جيداً. وهاب قال يوماً، “المحكمة الدولية وصرمايتي سوى”. أتراه داس الصرصار بصرمايته؟ لا نستطيع الجزم، لكن الأمر مستبعد. فالصرصار ليس مهشّماً. كيانه سليم. هل مات ميتة طبيعية؟ سكتة قلبية بعدما سمع حديث الرجلين؟ الصورة صامتة. ميتة. ولا نعرف ماذا دار هناك من حديث. أتراهما انتبها إلى الصرصار في الأرض؟ هل كان الصرصار جزءاً من استعراض الأوضاع العامة للبلاد؟ ألا يشبه الصرصار المقلوب على ظهره البلاد أصلاً؟ 

من جديد، يعيد الشيخ إمام اللازمة “نويت أصلّي، نويت أصلّي صرصور دخلّي هرشلي مخي قعدت أفلّي…”.

يقال إن الصراصير تخرج من محاجرها عندما تقع الكوارث. في حرب نووية يتوقع العلماء أن تنجو الحشرات وحدها بعد الدمار الشامل. وحدها الصراصير تخرج وتمشي في الأرض اختيالاً فوق رفاتنا جميعاً. ظهورها يدل على وقوع الكارثة. هل تذكرون أنها بدأت بالتكاثر بشكل كبير بعد أزمة النفايات؟ أتراه خرج من الكوستا برافا هذا الصرصار، وقال لأترابه: سأذهب إلى قصرهم الجمهوري. سأذهب وأدخل في الصورة الرسمية وسيضعون صورتي على “تويتر” وسوف ننتصر. وضحكت منه بقية الصراصير. صاروا يتهامسون: “مجنون”. أحدهم قال: “حرام تعرض للرش بمبيد حشرات فاسد ولم يمت، حتى مبيدات الحشرات فاسدة في هذه البلاد! أووفف!”. لم يصدق أحد أنه قادر على تجاوز الإجراءات الأمنية والدخول إلى القصر، ثم التسلل إلى غرفة الرئيس، والتجول هناك، في كادر الصورة، في رسالة شديدة اللهجة من معشر الصراصير إلى اللبنانيين جميعاً: “نحن في كل مكان”. وهي رسالة مفادها أن “الدمار الشامل” يقترب. أو ربما نكون في خضمّه. وهل نحتاج إلى قصف نووي حتى يلحق بنا الدمار الشامل؟ 

“يا ربّ يلّي زرعت عودي سارح تمّلي وعدلت ظهري على سرج مهري وزرعت زهري على خدّ خلي…”، يكمل الشيخ إمام الغناء في الخلفية…

الرجلان في الصورة متجهّمان. ينظر كلّ منهما إلى الآخر كما لو أنه يشمّ رائحة كريهة. هل هي رائحة الصرصار الميت؟ هل هي رائحة البلاد؟ لا نعلم. 

تعلم الصراصير جيداً أنها تعيش هنا بيننا في بيئة منكوبة. في بلاد ملوّثة بالكامل، ومريضة بالكامل، بالفساد والهدر والطائفية والجهل والتخلف والسلاح المتفلت والزعران والفوضى والمصارف والفايروسات الفتّاكة. تعلم الصراصير جيداً أنها في بيئتها الحاضنة. في أحسن أحوالها. وتنتظر الدمار الشامل الكامل للبلاد حتى تحتل تفاصيلها، ومقراتها كلها. 

“وحياة ما عشقي متعب ومشقي، مهما جرالي مهما حصلي…”.

سيعلّق مجتمع الصراصير صورة الصرصار الانتحاري “البطل” الذي دخل إلى قصر بعبدا، والتقط له مصور القصر صورة تذكارية مع الرئيس ووئام وهاب وهما يعرضان للأوضاع العامة في البلاد، سيعلقون صورته في كل مكان. 

“… لأوهب حياتي وأوصل صلاتي والآتي آتي في يوم تجّلي”، ينهي إمام الأغنية.

سيقال إن الصرصور “البطل” مات ميتة مشرّفة. سيقال في أوساط الصراصير إنه مات مقلوباً على ظهره… من الضحك! 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ساندي الحايك – صحافية لبنانية
بعد أكثر من 6 ساعات في عرض البحر وحيدين، أدرك هؤلاء أنهم خُدعوا وأن هناك من غرّر بهم… لا شيء حولهم إلا سماء.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني