fbpx

يا مار شربل صلِّ لإعلامنا

ما سر هذا "الانفعاط" المسيحي بمار شربل، لدرجة تشعر بأنهم أصبحوا شربليين لا مسيحيين؟

“مش هيك بيتصرفوا مع القديس شربل”، قالها الإعلامي عبدو الحلو من على شاشة الـOTV غاضباً وموجهاً كلامه إلى مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي وأطبائه، لاستخفافهم بحلم صبية قال لها مار شربل في المنام أن تأخد تراباً من قبره الى المستشفى كي يأكله مرضى الكورونا ويشفوا منه. فبعدما منعتها الإدارة من الدخول، استنجدت الصبية بقناة OTV، وبعبدو الحلو الذي وعدها بتكرار المحاولة وهالمرة مع كاميرا.

وبالفعل، نجح الجنون العوني بإدخال التراب إلى مستشفى رفيق الحريري، تحت ضغط الإعلام، والكنيسة التي لا تحرك ساكناً إزاء هكذا شعوذات، لكن الخطورة هذه المرة هي إصرار المؤمنين على فرض إيمانهم على الآخرين، بإصرار الفتاة والقناة على إدخال تربة ربما تكون موبوءة إلى مستشفى، بما يخالف جميع القواعد الطبية والعلمية.

ولكن بعيداً من ذلك كله، الطب والعلم إلخ… ما سر هذا “الانفعاط” المسيحي بمار شربل، لدرجة تشعر بأنهم أصبحوا شربليين لا مسيحيين. إنه دين لبناني بحت، وليس الدين المسيحي الذي تعلمناه في المدرسة ولا في الكنيسة، ويتحمل مسؤولية هذا الأمر الإكليروس الذي روج هكذا بدع وعجائب، خصوصاً الكنيسة المارونية.

إن كثرة هذه العجائب وتسليعها يساهمان في تعميم الجهل الديني والتسطيح المعرفي، ويقضيان على النقاش الروحي.

وبالحديث عن الموارنة وكثرة قديسيهم وعجائبهم وعلى سبيل النكتة، أحد العجزة من قرية أمي الأورثوذوكسية بعدما سمع أخباراً على المحطات المسيحية لأسبوع عن عجائب متتالية لرفقا وشربل والحرديني وجميع القديسين الموارنة انتفض وقال غاضباً، “ولكن أين مار جرجس (قديس أورثوذوكسي) وماذا يفعل، شو لعيب طرنيب هو؟”.

يقول الأب الراحل المتنور جورج مسوح، إن كثرة هذه العجائب وتسليعها يساهمان في تعميم الجهل الديني والتسطيح المعرفي، ويقضيان على النقاش الروحي، حتى تحوّلت معظم الأماكن الدينية إلى مهرجانات وأماكن تسوق ورحلات سياحية. وهنا لا بد من ملاحظة غلاء أسعار المأكولات وغيرها عند زيارة أي مرقد لقديس لبناني، فالإيمان شيء و”الحربقة” اللبنانية والتجارة و”تجار الهيكل” شيء آخر.

لا أستغرب نشر قناة OTV، هذا الجنون، فمن ينشر تقريراً منذ سنوات عن عجيبة للعماد عون لن يغص في عجائب مار شربل.

كل ما "الغوما" والنفحة العونية بالإضافة الى اللمسة الباسيلية يجتمعوا، بشكر كل عنصر مادي خلاني كون قواتي، أو أقله غير عوني.#إعجاز_علمي#مش_تو_ماطش#بهلة

Gepostet von Elias Melki am Sonntag, 15. Juli 2018

نعم رئيس الجمهورية، قبل أن يتفرّغ للرئاسة كان يصنع العجائب (غير عجيبة صهره جبران باسيل). مفاد العجيبة أن أحد الأشخاص كان في حالة غيبوبة في المستشفى وهو يحب العماد عون، وعندما أسمعوه خطابات الجنرال وأغانيه، فاق من غيبوبته، نعم هذا تقرير إعلامي، وليس ديواناً في قرية ما، أو صبحية قهوة على “البلكون” في بيروت.

لا بد من ملاحظة غلاء أسعار المأكولات وغيرها عند زيارة أي مرقد لقديس لبناني، فالإيمان شيء و”الحربقة” اللبنانية والتجارة و”تجار الهيكل” شيء آخر.

لكن من المستغرب أن تستنفر جوقة الإعلام كاملةً للدفاع عن بدع كهذه، في ظل انتشار واسع للفايروس، بدل انتشار حملات وبرامج التوعية الطبية والعلمية والدعوات إلى تفادي التجمعات. وكما قال طوني خليفة في برنامج “طوني خليفة” (وهذه وحدها بحاجة إلى علاج، عندما يسمي إعلامي برنامجه على اسمه، فهنا العجيبة)، إنه يتحمل الملحدين على عللهم، لا ندري ما هي هذه العلل، لذلك عليهم أن يصمتوا، ويحترمونا نحن المؤمنين، والاحترام هنا بنظر طوني أن يخرج شخصٌ ما على الفضاء العام ليقول إنه رأى عجيبةً ما أو حدث غير علمي وعليك إما تصديقه أو السكوت، وإلا فأنت شخص فاقد الأخلاق.

أي ما تسمعني صوتك على طريقة وزير البيئة السابق.

في كل الأحوال، لا ندري إلى متى يجب أن نتحمل هذا الإعلام، على علله، وإن كان مار شربل فعلاً يصنع العجائب، ولا شك في ذلك، فعبدو الحلو وطوني خليفة والتلفزيونا أولى وأهم من الكورونا.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروى صعب – صحافية لبنانية
أن تكون أجنبياً في لبنان، معاناة ستحملها إلى ما بعد الموت. روان التي ولدت في بيروت منعت من ان تدفن فيها،
صهيب أيوب – صحافي وكاتب لبناني
جنفييف زينج – باحثة قانونية في المركز السوري للعدالة والمساءلة
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني