fbpx

“كورونا” وشمخاني زائرا بغداد ومُسرِّعا تشكيل حكومتها

مارس 9, 2020
ماذا يحصل في العراق، بموازاة الخطر الكبير المتمثل في احتمالات "كورونا"؟ يتولى الموقع غير الرسمي على "تويتر" لـ"كتائب حزب الله" في العراق حملة على مدير المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي، يتهمه فيها بالوقوف وراء اغتيال قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس.

ماذا يحصل في العراق، بموازاة الخطر الكبير المتمثل في احتمالات “كورونا”؟ يتولى الموقع غير الرسمي على “تويتر” لـ”كتائب حزب الله” في العراق حملة على مدير المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي، يتهمه فيها بالوقوف وراء اغتيال قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس. وفي اليوم الثاني يصل إلى بغداد أمين عام المجلس الأعلى القومي الإيراني علي شمخاني، ويلتقي الكاظمي، ويصف بيان مشترك اللقاء بأنه كان حاراً، وتطرق إلى ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة عراقية! علماً أن الكاظمي هو من أبرز المرشحين لمنصب رئاسة الحكومة، وفُسرت الحملة عليه في سياق مساعي طهران إلى قطع الطريق على ترشيحه!

إذاً ثمة قطبة مخفية في المشهد السياسي العراقي. الكاظمي يعتبر أحد خصوم فصائل الحشد الشعبي، وهو لطالما تعرض لهجمات من قبل الجيوش الإلكترونية التي تديرها هذه الفصائل. وإذا كان الرجل مقرباً من المرجعية النجفية، فهذا لم يُجنبه تحفظات طهران التي بقيت تلاحقه طوال سنوات توليه إدارة المخابرات العراقية. فهل يمكن تفسير خطوة شمخاني بوصفها انعطافة في خيارات طهران في العراق، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها بفعل العقوبات الأميركية، وما كشفته من عجز هائل في قدرة طهران على التصدي لملفات داخلية باتت تؤرق النظام هناك، وفق ما كشفه الفشل الهائل في التعاطي مع تفشي فيروس كورونا في إيران وتصنيفها من قبل منظمة الصحة العالمية بلداً موبوءاً، ووصول الفيروس إلى قادة ومسؤولين على مختلف المستويات في طهران؟

العراق أيضاً مهدد بالتحول إلى بلد موبوءٍ. فهو جار إيران، وهو دولة فاشلة، وبلغ الفساد فيه مستوياتٍ عالية، وهذا ما يجعل ساحات التظاهرات أكثر تحفزاً للانقضاض على السلطة. لكن “كورونا” عنصر مستجد في المشهد العراقي سبقته ما يبدو احتمالات انعطافة في موقع طهران من القوى السياسية العراقية. فشمخاني وبحسب ما نُقل عنه في أعقاب لقائه رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح، والأخير بدوره ليس من دائرة المرضي عنهم إيرانياً، أنه شدد على “شمخاني خلال لقاءاته مع الزعماء على “ضرورة الاتفاق على مرشح واحد، لتأليف الحكومة، على أن يحظى برضا المرجعية الدينية وساحات التظاهر، وضرورة مغادرة الانقسام الحاصل في الرأي بما يخدم أوضاع المنطقة”.

الكاظمي يعتبر أحد خصوم فصائل الحشد الشعبي، وهو لطالما تعرض لهجمات من قبل الجيوش الإلكترونية التي تديرها هذه الفصائل.

ومرة أخرى يلوح اسم الكاظمي بوصفه الشخص الذي يتوفر فيه أكثر من شرط من تلك التي استجدت على الخطاب الإيراني كما قال شمخاني. فهو لا يستفز ساحات التظاهر لأنه من خارج الطبقة السياسية التي خرج العراقيون إلى الساحات ضدها، وهو أيضاً بعيد من شبهات الفساد التي تحاصر معظم الطيف السياسي العراقي، وهو إلى ذلك ممن لم تتلوث أيديهم بدماء عراقيين خلافاً لأقرانه من قادة الأجهزة الأمنية. والأهم أن الكاظمي لا تجمعه مودة سياسية وأمنية مع قادة فصائل الحشد الشعبي، وهذه الأخيرة كانت تورطت بعمليات قتل متظاهرين في مختلف مدن العراق التي شهدت تظاهرات في الأشهر الأخيرة، ولهذا يرجح مراقبون ألا يلقى ترشيح الكاظمي لمنصب رئاسة الحكومة موقفاً سلبياً في ساحات التظاهر.

وحين سأل “درج” عدداً من الناشطين في ساحات التظاهر عن الكاظمي اقتصرت التحفظات على أنه آتٍ من منصب أمني، وهذا ما لا ينسجم مع الدعوات إلى دولة مدنية.

مصطفى الكاظمي

لكن المؤشر الذي يمكن أن يتعقب المرء وجهته في سياق زيارة شمخاني بغداد، وحرصه على لقاءات لا تقتصر على تلك التي كان يجريها قاسم سليماني قبل اغتياله، والتي لم يسبق أن شملت وجوهاً من خارج تحالفات طهران التقليدية، والحرص على إعلانها، هو بداية انعطافة إيرانية أسبابها الظاهرة على الأقل العقوبات واغتيال سليماني واستحقاق “كورونا”.

تسمية الكاظمي، في حال حصلت، لا تمثل تنازلاً إيرانياً كبيراً، فالرجل براغماتي إلى حد يمكنه من إعطاء تطمينات لطهران، إلا أنه بما يمثله من تقاطعات تلتقي عندها مرجعية النجف مع واشنطن ومع طهران، قد يشكل خياراً.

إلا أن الصعوبة التي قد يواجهها، تتمثل أيضاً بالكتل الشيعية في البرلمان، وهي لن تعترض على شخصه، ذاك أن الكاظمي لا يستفز مقتدى الصدر، ولا تربطه خصومة كبيرة مع نوري المالكي ومع “حزب الدعوة” الذي له تاريخ شخصي وعائلي فيه، على رغم مغادرته صفوفه منذ سنوات طويلة، إلا أن صعود الكاظمي قد يعني لقيادات الصف الأول الشيعي، مجيء وجه جديد ومنافس على تصدر المشهد العراقي، ولهذا الأمر حساباته الأخرى في المشهد العراقي.   

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
عبدالله حسن – صحافي سوري
إن كنت مهتماً بالدفاع عن الإسلام، فانظر إلى الطريقة التي يتم تسخير السياسيين له بها، راقب أردوغان كيف يهدد أمن العالم بالإسلام، أو الأزهر الذي يعيش في عالم موازٍ ولم يجرؤ على تجريم داعش (لأن لداعش نصوصها داخل القرآن)… هل سمعت أحداً منهم يقول: دع الدين للأفراد وتعال نبني الدولة للجميع؟ هل يجرؤ حاكم منهم على قول ذلك؟

15:27

6:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني