السعودية :اعتقال الأمراء والانقلاب على العائلة 

ضجت وسائل إعلام دولية بخبر اعتقال أميرين سعوديين بارزين هما محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز، فمن هما هذان الأميرين ولماذا السعي لابعادهما؟
الأمير أحمد بن عبدالعزيز

من يتابع السياسة السعودية يعرف جيداً اسم الأمير أحمد بن عبدالعزيز آل سعود، أصغر أبناء مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن سعود آل سعود من زوجته حصة السديري، فهو الشقيق الأصغر بين “السديريين السبعة”، ومن بينهم الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك السعودية الحالي. ولعل أبرز محطات الأمير أحمد بن عبدالعزيز السياسية تتجلى في منصبه كنائب لوزير داخلية بين العامين 1975 و2012، قبل أن يصبح وزيراً للداخلية بعد وفاة شقيقه الأمير نايف بن عبدالعزيز عام 2012، لمدة تقل عن 6 أشهر. 

تردد آنذاك أن ابن شقيقه الأمير محمد بن نايف نائب وزير الداخلية، هو من أطاح به ليتولى منصبه، لكن الأمير أحمد بن عبدالعزيز بقي صامتاً، وخارج المعترك السياسي منذ ذلك الحين. وتلى ذلك الإبعاد بنحو عامين تعيين الأمير مقرن أصغر أبناء الملك عبدالعزيز ولياً لولي العهد السعودي في آذار/ مارس 2014، في سابقة فريدة من نوعها قام بها الملك عبدالله آنذاك لضمان انتقال سلس للحكم في السعودية. يعني ذلك انتهاء حلم الأمير أحمد بن عبدالعزيز بالوصول إلى كرسي الملك مثله مثل إخوانه الذين أُبعدوا من قبله. 

وبعد وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز مطلع عام 2015، أُعلن الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولياً للعهد والأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد، الذي أبعد لاحقاً في حزيران/ يونيو 2017، من منصبه ليحل مكانه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الحالي وابن الملك.

يبدو أن هناك تحالفات رمت وراء ظهرها تلك الخلافات السابقة بين الأميرين اللذين أُبعدا تماماً من المشهد السعودي، ليستعيدا تاريخ هذه الأسرة التي تحكم السعودية منذ نحو قرن.

لم يكن إبعاد وزير الداخلية السعودي وولي العهد الأمير محمد بن نايف أمراً عادياً آنذاك، فهو المقرب من واشنطن والذي تولى المسؤولية الأولى لما عرف بالحرب على الإرهاب في السعودية فيما كان خطر تمدد الجماعات الإسلامية المسلحة الشغل الشاغل للمجتمع الدولي، الأمر الذي أكسبه شعبية على المستوى المحلي والدولي نظير الدور الذي قام به في هذا الصدد. 

على الجانب الآخر، كان لإعادته بارقة أمل لدى أطراف عدة عانت التضييق الأمني، إذ إن تبوأ الأمير محمد بن سلمان موقعه القيادي تم النظر إليه في حينه على أنه توجه للدولة في “التخفيف” من هيمنة الأجهزة الأمنية على حياة الناس، لكن طبعاً تبين أن ذلك لم يحصل. وبعد ظهور متقطع للأمير محمد بن نايف في مناسبات عامة، ظهر مجدداً أواخر شهر كانون الأول/ديسمبر 2019 في مقاطع فيديو التقطت له، قيل إنها أثناء حضوره حفل زفاف ابن اخيه محمد بن سعود بن نايف، والتي اختلفت عن المشاهد السابقة التي ظهرت له، إذ لاقى حضوره تفاعلاً بين الموجودين وترحيباً ملموساً فقام البعض بالتقاط صور “سيلفي” معه وألقى آخرون أبياتاً من الشعر في مديحه.   

اليوم ونحن نقرأ من خلال وسائل الإعلام الأميركية وبعض التسريبات عبر السوشيال ميديا، خبر اعتقال الأميرين أحمد بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف في الرياض واتهامهما بالخيانة ومحاولة الانقلاب ومجموعة من الأمراء قد تتضح أسماؤهم قريباً، يبدو لنا أن هناك تحالفات رمت وراء ظهرها تلك الخلافات السابقة بين الأميرين اللذين أُبعدا تماماً من المشهد السعودي، ليستعيدا تاريخ هذه الأسرة التي تحكم السعودية منذ نحو قرن.

اسم الأمير أحمد بن العزيز الذي غُيب خلال السنوات الخمس الماضية برز مجدداً في أيلول/ سبتمبر 2018، في العاصمة البريطانية أي قبيل اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول التركية بشهر تقريباً. وذلك عندما اعترضته مجموعة من معارضي التدخل السعودي في الحرب على اليمن، ما دفعه للرد عليهم بأنها سياسة الملك وولي عهده ولا دخل للأسرة الحاكمة بما يحصل، مؤكداً أنه يتمنى أن تتوقف الحرب اليوم قبل الغد. وهو تصريح فسره كثر بأنه انتقاد لسياسة البلاد القائمة، وهو ما ردت عليه وكالة الأنباء السعودية بتصريح نسب للأمير، مفاده أن ما نُشر في وسائل التواصل الاجتماعي غير دقيق. ولم تمض أسابيع قليلة حتى عاد الأمير أحمد بن عبدالعزيز أواخر شهر تشرين الأول/ أكتوبر مما وصف بمنفاه الاختياري في بريطانيا إلى السعودية، تزامناً مع الجدل الحاصل حول خاشقجي مطلع تشرين الأول من العام ذاته، ما دفع محللين سياسيين إلى تبرير عودته بأنه قد يقوم بمباحثات رفيعة المستوى للحد من الضغوطات التي تواجهها السعودية، إثر هذه الجريمة البشعة التي هزت العالم. رأى آخرون أنها عودة لإعادة هيكلة داخلية، مستبعدين أن يكون له دور قيادي أو أن يدخل دائرة المنافسة على العرش من جديد. غير أن اسم الأمير أحمد بن عبدالعزيز منذ عودته إلى السعودية لم يظهر، إلا عندما تناولت الصحافة العالمية خبر اعتقاله، الذي لم تتضح حتى اللحظة أسبابه وسط غياب تام لأي تصريح أو بيان من الجهات الرسمية السعودية. 

الأكيد أن سلطة بن سلمان التي واجهت شكوكاً دولية بعد جريمة الاغتيال الوحشي لخاشقجي وحملة الاعتقالات والتعذيب بحق ناشطين وناشطات في السعودية، تواجه اليوم تحدياً جديداً محلياً ودولياً في وقت بالغ الحساسية…

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
الأمراض الناشئة هي نتيجة طبيعية للتغيرات البيئية الناتجة عن النشاط البشري، وما فايروس “كورونا” سوى وجه من وجوه هذه التغيرات التي لا تتوقف ما لم يتوقف البشر عن إجهاد الأرض.
مصطفى إبراهيم – صحافي فلسطيني
أزمة حكومة حماس في غزة أنها لا تملك الإمكانات المطلوبة لمواجهة الكوارث والأزمات، إضافة إلى المبالغة والحرص على إثبات أن غزة خالية من “كورونا”، وما يهمهما إظهار أن غزة المدينة الفاضلة.
محمد خلف – صحافي عراقي
لا أحد ممن يمتلك قدراً ولو محدوداً من التفكير السليم في روسيا سيصدق تأكيدات الرئيس فلاديمير بوتين عن أن جائحة “كورونا” تحت السيطرة في البلاد.
عبدالله أمين الحلاق – صحافي سوري مقيم في إيطاليا
ما يميز شارع بادوفا أو “شارع العرب” كما تحلو للإيطاليين تَسْميتُه، هو أنه شارع يضم خليطاً من مهاجرين ولاجئين من جنسيات وبلدان مختلفة، من مصر والعراق والمغرب وتونس ومن دول آسيا الوسطى…
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
لا يمكن أن نتحدث عن رقم حقيقي لأعداد المصابين بكورونا في إيران ولا لأعداد الوفيات أيضاً، وكل ما يخرج إلى الإعلام، إذا كان صادراً عن جهة رسمية فهو “كاذب”، أما إذا كان صادراً عن جهة غير رسمية فهو “غير دقيق”.
أحمد عيساوي – كاتب لبناني
دخلت شركة سانوفي الفرنسية ومعهد باستور في سباق مع ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل للتوصّل إلى لقاح ضدّ الكورونا. المسألة لن تكون سهلة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني