fbpx

BBC: الحرب السورية والترويج لنظرية المؤامرة

أبريل 22, 2018
تزعم مجموعة من الناشطين المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي أنهم يعرفون حقيقة ما حصل في الهجمات الكيماوية على دوما السورية. تشمل المجموعة ناشطين وأشخاصاً يسمون أنفسهم "صحافيين مستقلين"، وكثيرون منهم لديهم متابعون على "تويتر" يصل عددهم إلى عشرات أو مئات الآلاف، يحاولون اثبات أن تلك الهجمات هي "مؤامرة غربية"، فمن هم هؤلاء وما حقيقة حساباتهم؟؟

مع استمرار التحقيق في وقوع هجوم كيماوي مزعوم آخر في سوريا، انشغلت مجموعة من الناشطين المؤثرين على الإنترنت بنشر رواياتهم للأحداث.

يحاول المفتشون في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الوصول إلى مدينة دوما التي سيطر عليها المتمردون، إذ تقول المنظمات الطبية وعمال الإنقاذ فيها إن قوات الرئيس بشار الأسد ألقت قنابل مليئة بمواد كيماوية سامة في هجوم في السابع من شهر أبريل/ نيسان الجاري، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصاً.

تقول الحكومة السورية وحليفتها الرئيسية، روسيا، إن الحادث كان مُدبراً. لكن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا- التي تدعم معارضة الأسد- يقولون إنهم واثقون من استخدام غاز الكلور وربما غاز الأعصاب في هذا الهجوم.

لكن على رغم الغموض المتعلق بما وقع في دوما، فإن مجموعة من الناشطين المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي على يقين من أنهم يعرفون ما حدث في السابع من نيسان.

أخذ هؤلاء الناشطون النظرية التي يطرحها المسؤولون الروس والمنافذ الإعلامية التابعة للدولة والتي تفيد بأن الهجمات كانت “مُدبرة” أو كانت عملية “مزيفة”، نفذتها جماعات جهادية أو جواسيس من أجل إلقاء اللوم على حكومة الأسد وتقديم مبرر للتدخل الغربي.

تشمل المجموعة ناشطين وأشخاصاً يسمون أنفسهم “صحافيين مستقلين”، وكثيرون منهم لديهم متابعون على “تويتر” يصل عددهم إلى عشرات أو مئات الآلاف.

يُسمي النشطاء أنفسهم “مناهضين للحرب”، لكن ولأنهم عادةً ما يدعمون العمليات العسكرية التي تقوم بها الحكومة السورية ضد قوات المتمردين الساعية إلى الإطاحة بالأسد والهجمات الجوية الروسية، ربما كان من الأدق أن يوصفوا بأنهم “مناهضين للتدخل الغربي”، أو “موالين للحكومة السورية”.

وفقاً لروايتهم، فإن المنظمات الإعلامية الدولية من مختلف الطوائف السياسية، إلى جانب منظمات حقوق الإنسان، تتحالف سراً بشكل ما مع الحكومات الغربية والمملكة العربية السعودية وتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، وتشارك في مؤامرة سرية للسيطرة على سوريا.

شبكة الناشطون هذه تشمل أشخاصاً مثل فانيسا بيلي، التي يتابع حسابها على “تويتر” أكثر من 30 ألف شخص، وهي تكتب لمصلحة وكالة أنباء يصفها موقع Media Bias/Fact Check، بأنها “موقع مؤامرة وتكهنات” ذو “تحيز يميني متطرف”.

ورداً على عدد من الأسئلة، وصفت المقال الذي نُشر على موقعBBC Trending، بأنه “محاولة فاضحة لإسكات الصحافة المستقلة”، وكررت ادعاءات لا أساس لها عن هجمات الأسلحة الكيماوية المزعومة.

حسابات مؤثرة

تُلقي بيلي محاضرات لمجموعات متطرفة وتظهر في وسائل الإعلام بما في ذلك قناة روسيا اليوم RT التابعة للدولة.

ولكن في المحادثات الدائرة على الإنترنت حول سوريا، هناك ناشطون أكثر نفوذاً، لا يُعرف الكثير عنهم.

في حساب سارة عبد الله (@sahouraxo) على “تويتر” أكثر من 125 ألف متابع، من بينهم أكثر من 250 صحافي من وسائل الإعلام الرئيسية. ويُقارن عدد متابعيها بصحفيي “بي بي سي” الذين يقدمون تقارير عن سوريا بشكل منتظم، مثل جيريمي بوين محرر “بي بي سي” للشرق الأوسط (عدد متابعيه 167 ألف) وليسيه دوسيت مراسل “بي بي سي” الدولي (عدد متابعيه 142 ألف).

وإضافة إلى صورها الشخصية، تنشر سارة عبد الله رسائل متواصلة مؤيدة لروسيا وللأسد، وأحياناً تعيد نشر تغريدات أخرى تهدف في الغالب إلى مهاجمة باراك أوباما وغيره من الديموقراطيين الأميركيين والمملكة العربية السعودية.

في ملف تعريفها على “تويتر”، تصف نفسها بأنها “معلقة جيوسياسية لبنانية مستقلة”، لكنها لا تملك أي حضور على الإنترنت أو تنشر قصصاً أو مقالات بعيداً من منصات وسائل التواصل الاجتماعي. والمدونة الشخصية التي تضع رابطها في حسابها لا تحتوي أي منشورات.

اقتُبست تغريداتها من قِبل وسائل الإعلام الرئيسية، لكن البحث عنها على موقع أخبار غوغل Google News، أظهر أنها لم تكتب أي مقالات سواء بالإنكليزية أو العربية.

وقد رفضت التعليق مرات عدة عندما توجهت إليها BBC Trending، ولم تستجب لطلبات محددة للتعليق على هذه القصة بشكل خاص.

الخوذ البيضاء

حساب سارة عبد الله، وفقاً لدراسة حديثة أجرتها شركة الأبحاث الإلكترونية غرافيكا، هو أحد أكثر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي تأثيراً في المحادثات الإلكترونية عن سوريا، ولا سيما نشر معلومات مغلوطة تتعلق بهجوم الأسلحة الكيميائية عام 2017 وبالدفاع المدني السوري، الذي يُعرف عمال الإنقاذ فيه باسم “الخوذ البيضاء”.

تعمل الخوذ البيضاء في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، وقد كانت أحد المصادر التي نقلت عنها وسائل الإعلام الغربية، بما في ذلك البي بي سي، الهجمات الكيميائية المزعومة في سوريا. وفي ما يتعلق بما حدث في دوما، لم تتمكن “بي بي سي” من التحقق بشكل مستقل من بلاغات المجموعة.

يقول جون كيلي، الرئيس التنفيذي لشركة “غرافيكا”، إن تحليل شركته أظهر أن هناك أنماطاً مميزة بدأت في الظهور.

وقال لـ”بي بي سي”: “عندما تنظر إلى حملات التضليل هذه، تجد الكثير من الشخصيات نفسها تظهر في كل حزب”.

كُلفت “غرافيكا” بإعداد تقرير عن الأحاديث الإلكترونية من قِبل منظمة مناصرة تُسمى “الحملة السورية”، ومقرها المملكة المتحدة، والتي تقوم بحملات من أجل مستقبل ديموقراطي لسوريا وتدعم الخوذ البيضاء. وكانت هذه الأخيرة موضوع فيلمين وثائقيين رُشحا لجائزة الأوسكار ورُشحت كذلك لجائزة نوبل للسلام.

عثرت “غرافيكا” على 20 مليون رسالة تتعلق بالخوذ البيضاء، مُوزعة بين تغريدات داعمة ومعارضة. ويقول كيلي إنه من بين المعارضين، كانت سارة عبد الله “هي الأكثر تأثيراً”، تليها فانيسا بيلي.

وجدت الشركة أن حساب سارة عبد الله يتابعه في الأساس عدد من مجموعات ذات مصالح مختلفة: منهم داعمون للقضايا المؤيدة للفلسطينيين، ومنهم روس وحلفاء للروس، وقوميون بيض، واليمين البديل المتطرف، والأميركيون المحافظون داعمو ترامب، والجماعات اليمينية المتطرفة في أوروبا، وأصحاب نظريات المؤامرة.

كان لهذه المجموعات دوراً فعالاً في صنع هاشتاغ #SyriaHoax الذي ساد بعد الهجوم بالأسلحة الكيماوية على مدينة خان شيخون -التي كانت تحت سيطرة المتمردين- في شهر نيسان عام 2017.

صار هذا الهاشتاغ، الذي روجته سارة عبد الله والنشطاء المحافظون الأميركيون المؤثرون، اتجاهاً سائداً عالمياً على “تويتر”. وقد زعم كثيرون من هؤلاء الذين استخدموه في تغريداتهم أن الهجوم بالأسلحة الكيماوية كان مُزيفاً أو خدعة.

قالت بيلي إن الهجوم الذي حدث في 2017: “فُضح من قبل عدد من المحللين والخبراء المحترمين”، وزعمت أن الأدلة “تشير إلى أن الخوذات البيضاء ما هي إلا آلة دعائية” وتساءلت عبر البريد الإلكتروني “لماذا لم تقم بي بي سي بالتحقيق في شأن الخوذ البيضاء؟”.

وقال الخبراء في البعثة المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017 إنهم على ثقة من أن طائرة تابعة لسلاح الجو السوري أسقطت ذخائر تحتوي غاز السارين على مدينة خان شيخون، رافضين تصريحات روسيا بأن الطائرة قد أطلقت ذخائر تقليدية على مستودع أسلحة كيماوية تابع للمتمردين.

ضاعت في غياب النسيان

أدت الصعوبة في تقديم التقارير على أرض الواقع في سوريا إلى فجوة في المعلومات ملأتها جزئياً مصادر شديدة التحيز، وفقاً لسكوت لوكاس، أستاذ السياسة الدولية في جامعة برمنغهام ومحرر موقع EA Worldview الإخباري والتحليلي.

يقول لوكاس: “لا شيء من ذلك صحافة، لا شيء فيها يعتمد على تقارير مستقلة قوية”.

ويضيف: “من الصواب تماماً أن نُشكك في كل الروايات، بما فيها الروايات الرسمية عما يحدث”، ويتابع: “العامل الرئيسي هو أنك لا تبدأ بالرواية، بل بالحقائق، وتؤسس ما قد يكون غير صحيح وما قد يكون تضليلاً”.

وأردف قائلاً: “الخطر الذي نواجهه هو أن المعلومات غير الموثوقة يتم تناولها الآن من قبل وسائل قد نظنها أكثر رسوخاً وموثوقية”.

وعلى رغم أن حسابات متابعي النشطاء تستمر في الازدياد، هناك مؤشر واحد على أن تأثيرها في الإنترنت قد يكون في انخفاض مقارنة بالعام الماضي.

في الساعات التي أعقبت الهجوم المزعوم في دوما، كان مصطلح “سوريا” بين أكثر المواضيع انتشاراً على “تويتر”، لكن المنشورات التي كتبها النشطاء المؤيدون للأسد ضاعت في غياهب النسيان بين التقارير التي نشرتها مجموعة من المنافذ الإخبارية.

استُخدم الهاشتاغ SyriaHoax# نحو 17 ألف مرة في أسبوع واحد (مقارنة بأكثر من 280 ألف مرة في شهر أبريل/ نيسان عام 2017)، وفشل معظمها في الوصول إلى قوائم “تويتر” لأهم التوجهات الأكثر انتشاراً.

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع BBC لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني