fbpx

لبنان: مواجهة بين القضاء والمصارف والدولار يهرول

تشتدّ وتيرة التحركات الميدانية في الشارع اللبناني المنتفض، فيما تزداد أزمة الدولار خطورةً وتتجه المصارف إلى المزيد من الإجراءات الاستنسابية الظالمة بحق المودعين...

تشتدّ وتيرة التحركات الميدانية في الشارع اللبناني المنتفض، فيما تزداد أزمة الدولار خطورةً وتتجه المصارف إلى المزيد من الإجراءات الاستنسابية الظالمة بحق المودعين، حتى أن “بلوم بنك” (وربما مصارف أخرى) قرر وقف السحوبات بالدولار نهائياً (وفق شهادات مواطنين)، بعدما كان يتمّ تقسيطها بالتقسيط المريح (50 أو مئة دولار في الأسبوع).

وأتى سريعاً ردّ “جمعية المصارف اللبنانية” على قرر النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم بوضع إشارة “منع تصرف” على أصول 20 مصرفاً لبنانياً. والرد وفق منطق المصارف اللبنانية هو تهديد المواطنين بالإقفال ليوم أو أكثر (إلى تاريخ غير محدد). وهو تهديد في حال نفّذ أو لم ينفّذ يشكل صورة كاملة عن الاستخفاف والاستبداد بحقوق اللبنانيين وودائعهم المحتجزة في المصارف. وهو ربما برهان واضح على خوف المصارف من الناس، الذين ضاقوا ذرعاً منها ومن أسطورة الدولار الذي يهرول بخطى ثابتة. تشير التوقعات إلى أن سعر الدولار قد يلامس قريباً جداً عتبة الـ3000 ليرة لبنانية في سوق الصرافين، علماً بأنّ “الليرة بخير” في المصارف وفي مصرف لبنان وما زال سعر صرفها مرابضاً عند الـ1515 مقابل الدولار الواحد.

القاضي علي إبراهيم

في هذا السياق، ترى الباحثة الاقتصادية ديما كريم أن “قرار القاضي ابراهيم ليس إجراء اقتصادياً بقدر ما أنه داخل في التجاذبات السياسية، فالمصارف هي جزء من السلطة الحاكمة. ومحاولة رمي الذنب كله عليها، محاولة من السلطة لاسترضاء الشارع المنتفض والناقم على المصارف والوضع المعيشي والمالي، ويريد من في السلطة أن يوحي للناس بأنه تمّ اتخاذ الإجراءات ضد المذنب الوحيد أي المصارف، وكأن السلطة بريئة ولا دخل لها بكل ما يحدث”. وتوضح كريم لـ”درج” أن “القرار الصادر بمعناه القانوني غير واضح، لذلك يبدو كهمروجة إعلامية، وهو صعب التطبيق”.

وتستبعد أن “يستطيع قرار كهذا حماية ودائع الناس، فميزانيات المصارف وضعها كارثي، وجزء منها لم يعد موجوداً. وفي حال عدم دفع سندات اليوروبوند، سيصبح وضع هذه الميزانيات أكثر سوءاً، ما يعني أننا مقبلون على إفلاس وشيك، لذلك تمكن قراءة القرار كمحاولة لشد الحبال واستعطاف الناس فتبدو السلطة وكأنها عملت على إنقاذ الناس من ظلم المصارف وكأن لا دخل لها بها، وفي النهاية الضحية هم الناس”.

هو تهديد في حال نفّذ أو لم ينفّذ يشكل صورة كاملة عن الاستخفاف والاستبداد بحقوق اللبنانيين وودائعهم المحتجزة في المصارف.

وتتوقع كريم أن “تتجه المصارف إلى التصعيد بعد هذا القرار وربما تتجه إلى الإقفال، الذي سيضاف إلى سلسلة الإجراءات المجحفة بحق الناس”.

وتعلّق على ارتفاع سعر الدولار بشكلٍ كبير: “لا يمكن توقّع إلى أين يتّجه سعر الدولار ومن الطبيعي أن ينفجر سعره مع شحه وتفاقم الأزمة وعدم القيام بإجراءات سريعة ومناسبة لحلحلة الأمور”. 

قرار ابراهيم نص على إبلاغه إلى المديرية العامة للشؤون العقارية، وأمانة السجل التجاري، وهيئة إدارة السير والآليات، وحاكمية مصرف لبنان، وجمعية المصارف، وهيئة الأسواق المالية. كما عمم منع التصرف على أملاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف.

والمصارف المشمولة بالقرار هي بنك عودة، بنك لبنان والمهجر، فرنسبنك، بنك بيبلوس، بنك سوييتيه جنرال،بنك بيروت، بنك البحر المتوسط، بنك اللبناني الفرنسي، بنك الاعتماد اللبناني، بنك انتركونتينانتال، بنك فيرست ناشونال بنك، بنك لبنان والخليج، بنك بيروت والبلاد العربية، بنك الشرق الاوسط وأفريقيا، بنك سيدروس، بنك فدرال لبنان، الشركة الجديدة لبنك سوريا ولبنان، بنك الموارد، البنك اللبناني السويسري، بنك مصر لبنان، بنك سرادار.

والقرار اتخذ بعدما استمع القاضي ابراهيم والمحامون العامون الماليون، إلى إفادات رئيس جمعية المصارف سليم صفير ورؤساء مجالس الإدارة وممثلين عن المصارف، حول موضوع تحويل الأموال إلى الخارج، بعد 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، والتي قاربت 2.3 مليار دولار أميركي، وفق المعلومات المتوافرة.

وتركز التحقيق على أمور أخرى، أبرزها عدم تمكين المودعين من السحب بالدولار من حساباتهم ووقف عمليات التحويل إلى الخارج للمودعين، والتثبت مما إذا كانت المصارف التزمت بزيادة رأسمالها لدى مصرف لبنان، إضافة إلى موضوع الهندسات المالية وبيع سندات اليوروبوند اللبنانية إلى الخارج.
وبعد الضجة التي أثارها قرار ابراهيم، أوضح الأخير لـ”الوكالة الوطنية للإعلام” أن “القرار هو ملف كغيره من الملفات القضائية التي نتابعها، فمنع التصرف بالأصول يعني بكل بساطة أنه ممنوع التصرف بالأسهم والعقارات والسيارات والممتلكات والمباني”.

تشير التوقعات إلى أن سعر الدولار قد يلامس قريباً جداً عتبة الـ3000 ليرة لبنانية في سوق الصرافين.

وعن مدى قدرة هذه الخطوة على حماية أموال المودعين، أكد إبراهيم أنها “لا تحمي المودعين وحسب، إنما تحدث أيضاً هزة كبيرة للمصارف، فبذلك نقول لهم، لا يعتقدنَّ أحد منكم بأنكم فوق الغربال”.

وعن الخطوات التي ستلي هذا القرار، أوضح ابراهيم أنه “سيتابع العمل في إطار استكمال التحقيقات، بحيث لا تتعلق فقط بالأشخاص انما بطلب المزيد من الأوراق والوثائق والمستندات لاستكمال التحقيق”.

قرار ابراهيم هزّ المصارف وهز المواطنين المأكولة حقوقهم، وربما ردّ بدا كرد الاعتبار وأحسوا أنّ هناك من سيحاسب المصارف على جرائمها اليومية بحق المواطنين. إنما تبقى العبرة في التطبيق وفي تردداته، فهذه السلطة، بما فيها مصارفها، لا يمكن الوثوق بها ولا بقراراتها، حتى حين تبدو “صائبة”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
لماذا لم يتمّ العثور على حلٍّ للصراع بعد مضيّ ثلاثة عقود من اندلاعه؟ لماذا فشلت الدولتان الجارتان في إيجاد حلّ من خلال الحوار؟

3:05

3:05

2:57

2:57
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني