fbpx

تركيا تقذف باللاجئين واليونان يطوقهم بمعسكرات الموت… 

اللاجئون الذين دخلوا راهناً إلى الحدود اليونانية عبر تركيا، ينتظرهم مصير قاتم، فمن المتوقع شحنهم إلى المعسكرات المغلقة المنعزلة في جزر بحر إيجة...

ألقت تركيا بآخر أوراقها وأثقلها في وجه الاتحاد الأوروبي، مُقررة فتح حدودها، ونقل “عمليات تهريب” لاجئين إلى الحدود اليونانية، على الهواء مباشرة. لكنّ أنقرة، التي تخلط الأوراق الآن ما بين اجتياح سوريا واتفاقية ليبيا، لم تتابع، على ما يبدو، تطورات أوضاع اللاجئين في اليونان بعد صعود “اليمين” في انتخابات تموز/ يوليو 2019. 

منذ تولي كرياكوس ميتسوتاكيس، رئاسة وزارة الحكومة اليونانية، تعالت أصوات اليمين في اليونان، مُطالبةً بتشريعٍ قانوني صارم يسمح للحكومة بتشديد إجراءات منح اللجوء للوافدين إلى اليونان، بعد اتفاقية آذار/ مارس 2016 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، والتي وافقت الأخيرة بموجبها على إغلاق حدودها مع دول البلقان، لمنع وصول اللاجئين إلى أوروبا. 

استجابت الحكومة اليونانية موقتاً في العام الماضي، لضغوط ناخبيها، واتخذت أول هذه الإجراءات المشددة، مُقررة حرمان أي مهاجر وصل بشكل غير شرعي إلى اليونان عام 2019، من حق التأمين الصحي، أو الحصول على الرعاية الطبية المجانية في طوارئ المستشفيات العامة. ثاني إجراءات الحكومة اليونانية، هو تأخير منح المهاجرين غير الشرعيين، مواعيد مقابلات رسمية من أجل توفيق أوضاعهم، أو الحصول على “إقامة لاجئ”. القرار الأخير، أدى إلى منح “إدارة الإقامات” في أثينا، “مواعيد مقابلات” لبعض اللاجئين عام 2025. 

 خطة تقويض الهجرة

كانت هذه الإجراءات، رد فعل حكومياً سريعاً، وربما لإظهار “كرامات” حكومة اليمين اليوناني أمام ناخبيها، بأنها سوف تصل إلى أبعد من ذلك، لمنع وصول اللاجئين إلى أراضيها. 

أخيراً، وصلت إلى الجزر اليونانية المتاخمة مع حدود تركيا، مجموعات من القوات الشرطية الخاصة في اليونان “إيمات”، لمهمة محددة، لم تجرؤ أوروبا على اتخاذها، منذ بدء تدفق اللاجئين إلى أراضيها منذ عام 2011. 

وصلت قوات “إيمات” إلى الجزر اليونانية لتنفيذ مخطط تشييد معسكرات “مُغلقة وشديدة الحراسة” على طول حدود بحر إيجة مع تركيا. تضم هذه المعسكرات، اللاجئين الذين وصلوا إلى اليونان بعد عام 2016، أو هؤلاء الذين تلعب بهم تركيا الآن كورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي، للوصول إلى اليونان عام 2020. 

 خطة “تقويض الهجرة عبر بحر إيجة”، ستنفذها الحكومة اليونانية على خمس مراحل، بدأت الأولى راهناً داخل إقليم جزيرة “ميتليني” اليونانية، لإيواء 15 ألف لاجئ داخل سياج على مساحة 10 أفدنة بديلة للمخيمات المفتوحة، والتي تأوي، بحسب آخر إحصاءات الحكومة اليونانية، أكثر من 41 ألف لاجئ. بينما كانت الجزر اليونانية، تأوي حتى نيسان/ أبريل الماضي 14 ألف لاجئ فقط. 

ووفقًا لمفوض الحكومة اليونانية لشؤون اللاجئين لوغوتيتيس موناس، استقبلت اليونان خلال النصف الأخير من العام الماضي 45 ألف لاجئ من تركيا، ما يعني، بحسب لوغوتيتيس، أنه من المتوقع وصول 100 ألف لاجئ آخر من تركيا هذا العام، كما أعلن أن الحكومة تعتزم ترحيل 10 آلاف لاجئ من الجزر اليونانية إلى تركيا.


الصورة من موقع “إن بوكس نيوز –  اليوناني”

1200 شرطي في معسكرات شديدة الحراسة   

وفقًا لخطة “تقويض الهجرة عبر بحر إيجة”، فقد حددت الحكومة اليونانية 4 معسكرات أخرى في جزر بحر إيجة، ينتهي العمل فيها صيف العام الحالي 2020. 

في المقابل، أعلنت وزارة الهجرة اليونانية، أن هذه المعسكرات المغلقة، ستتضمن ضوابط محددة لدخول اللاجئين وخروجهم، على أن يتم حظر خروج أي لاجئ نهائياً من المعسكر المغلق في ساعات المساء، بجانب اعتبار المعسكر مكان الإقامة الدائم للاجئ الذي يصل إلى اليونان عبر تركيا، ولن يُسمَح لأي لاجئ بالوصول إلى المدن اليونانية خارج جُزر بحر إيجة.

الطريق إلى إنجاح خطة تقويض الهجرة عبر بحر إيجة، تطلب وفقاً لإعلان الحكومة اليونانية، توظيف 1200 شخص في الشرطة الحدودية وداخل المنشآت المغلقة. بجانب تعيين 470 موظفاً جديداً، تكون مهمتهم دراسة طلبات اللجوء والبت فيها. 

حاكم إقليم شمال إيجة، كوستاس موتزوريس، قال إن استخدام تركيا “ورقة اللاجئين” للضغط على الاتحاد الأوروبي، يدفع الحكومة اليونانية الآن إلى خطة ردعٍ مشددة لحماية حدودها من هذا الضغط التركي.

التصريحات الحكومية الأخيرة في أثينا، تُشير إلى أن المهاجرين الذين دخلوا راهناً إلى الحدود اليونانية عبر تركيا، ينتظرهم مصير آخر، فمن المتوقع شحنهم إلى المعسكرات المغلقة المنعزلة في جزر بحر إيجة، والتي يصعب خروج اللاجئين منها إلى قلب المُدن اليونانية. 

وتشبه خطة “تقويض الهجرة”، ما كان يسعى إليه الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام الماضية، بإقناع دول في شمال أفريقيا تشييد معسكرات شديدة الحراسة لإيواء اللاجئين على البحر المتوسط لمنع تدفقهم إلى أوروبا. وذلك وفقاً لوزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير، الذي كان صرح عام 2017 بأن هناك سعياً أوروبياً لتنفيذ خطة لإيواء اللاجئين في معسكرات في بلدان شمال إفريقيا. وهي الخطة التي سبق أن عرضها وزير الداخلية الألماني الأسبق أوتو شيلي عام 2004. 

من جانب آخر، أعلن مسؤول في الحكومة اليونانية، أن أثينا تعتزم اختبار حواجز بحرية عائمة، ستُشكل عائقاً بحرياً أمام وصول اللاجئين من تركيا إلى الجزر اليونانية. الحواجز، وفقاً للمسؤول الحكومي، ستكون بطول 3 كليومترات وارتفاع نصف متر فوق السطح. 

وعلى رغم مواجهة حقوقيين في اليونان خطة “تقويض الهجرة عبر بحر إيجة”، باعتبارها تمنع اللاجئين من الحق في التنقل بحرية داخل اليونان؛ إلا أن الحكومة اليونانية تعتبر أن الخطة هي الورقة الأخيرة، للتخلص من تهديدات تركيا المستمرة. ورأت أن نجاح أثينا، سيُشكل التهديد الأكبر لأنقره، التي تلعب منذ عام 2011 بورقة اللاجئين للحصول على امتيازات من الاتحاد الأوروبي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هلا نصرالدين – صحافية لبنانية
رمى بشار الأسد قنبلة سياسيّة واقتصاديّة حين قال إن عمق الأزمة السوريّة ينبع من احتجاز المصارف اللبنانيّة ودائع السوريّين. وكان الأسد وكان يريد توجيه رسالة إلى الداخل السوري مفادها “تبرئة النفس وإلقاء الأزمة على عاتق عوامل خارجيّة.
Play Video
حقق النادي العلماني في الجامعة اليسوعية انتصاراً غير مسبوق تمكن من الفوز بجميع رئاسات الهيئات ​الطالبية للكليات الـ12 التي شارك في ​انتخاباتها.

2:05

Play Video
بين سلسلة فيديوات نشرتها “المبادرة المصرية للحقوق” على صفحتها، تضامنت الممثلة الهوليوودية سكارليت جوهانسون مع أعضاء المنظمة وطالبت بالإفراج عنهم… فما هي المبادرة وما قصة اعتقالهم؟

1:44

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني