نعمة الله أبي النصر يبوح “تحت الهواء” بحبّه لحزب الله

نعمة الله أبي النصر قال في هذه المقابلة حقيقة ما يشعر به حلفاء الحزب وحقيقة ما يتداولوه، والحزب لن يعاقب التيار على فعلة نائبه، فهو يعرف حقيقة ما يجري من حوله. فقد سبق أن فضحت وثائق ويكيليكس عشرات السياسيين من حلفاء الحزب ممن تحدثوا مع السفارة الأميركية في بيروت عن ضيقهم بحزب الله وبسلاحه، وهذا لم يرتب اجراءات عقابية. لا يريد الحزب ممن أخضعهم حباً له ولا ايماناً به، يريد خضوعاً وقبولاً ولا شيء آخر.

مذهل ما جرى للنائب في البرلمان اللبناني نعمة الله أبي النصر، وهو عضو في تكتل الإصلاح والتغيير، أكبر التكتلات النيابية القريبة من حزب الله. فالرجل وفي مقابلة اذاعية اعتقد أنه “تحت الهواء” وأن أحداً لا يسمعه قال للمذيعة أن ولاء حزب الله هو لسورية وإيران، وليس للبنان، وحين كررت مضيفته السؤال مذهولة من إجابته عاد وقال لها: “أنتي بتشكّي بهيدا الشي؟”، لكن النائب العوني وحين عرف أنه يتحدث لكل المستمعين أصيب بحالٍ من الذهول أفقدته دفة الحديث لبضع ثوانٍ.

ما أصاب النائب العوني هو صورة عن علاقة حزب الله بمعظم حلفائه. معظم اللبنانيين يعرفون هذه الحقيقة، والأرجح أن حزب الله نفسه يعرفها، وهو إذ لا يتصرف بموجبها في علاقاته التحالفية، إنما يكررّ فعلة “حلفائه”، ذاك أن تحالفه معهم هو نوع من الانتظار، هم فيه أقرب لخاضعين ومستتبعين، وهو فيه أقرب إلى سيّد يدرك أن خادمه سيطعنه ما تلوح فرصة.

حال حزب الله مع حلفائه العونيين تشكل ذروة على هذا الصعيد، والعونية بوصفها باب استرزاق سياسي تُبحر كل يوم في مزيد من الوقائع المشابهة لواقعة أبي النصر. السياسة هنا هي فنّ القبول بالمهانة. فالقيمة التي تتقدم أي قيمة، هي حيازة مزيد من فرص الاستثمار والتوظيف والنفوذ. العلاقة غير المنطقية وغير الطبيعية مع حزب الله يُبررها أنها الطريق الوحيد لحجز مكان في السلطة.

نعمة الله أبي النصر قال في هذه المقابلة حقيقة ما يشعر به حلفاء الحزب وحقيقة ما يتداولوه، والحزب لن يعاقب التيار على فعلة نائبه، فهو يعرف حقيقة ما يجري من حوله. فقد سبق أن فضحت وثائق ويكيليكس عشرات السياسيين من حلفاء الحزب ممن تحدثوا مع السفارة الأميركية في بيروت عن ضيقهم بحزب الله وبسلاحه، وهذا لم يرتب اجراءات عقابية. لا يريد الحزب ممن أخضعهم حباً له ولا ايماناً به، يريد خضوعاً وقبولاً ولا شيء آخر. نعمة الله أبي النصر سيكون نائب يصوت إلى جانب القرارات التي يمليها الحزب على حلفائه، وهذا ما يكفي الحزب. لا بل أن الذهول الذي أصاب النائب عندما علم أنه على الهواء سيكون تعويضاً مُرضياً للحزب، فالذهول يعني أن الحزب نجح في جعل الخوف جزءاً من علاقته بحلفائه، وهذا ما يسعى إليه الحزب أصلاً.

الحزب محاط بانماط مختلفة من المنتفعين من سلطته، وهو يعرف مدى حاجته لهؤلاء، ويعرف في المقابل أن ما يضمرونه غير ما يقولونه، لا بل أنهم يجاهرون من على بعد خطوة واحدة عنه بحقيقة ما يكنونه له. وعلاقة الاسترزاق والاستتباع هذه ليست غريبة عن الحياة السياسية والعامة في لبنان، فخلال نفوذ النظام السوري في لبنان كانت هذه القاعدة، وكانت معظم الطبقة السياسية اللبنانية تعتاش على نمط مشابه من الاسترزاق والاستتباع، وكان غازي كنعان ومن بعده رستم غزالي يعرفان حقيقة ما يجري خلف ظهرهما، وكانا لا يقيما له وزناً طالما أنه لا يهدد سلطتهما.

نعمة الله أبي النصر هو نائب عن التيار “السيادي” الذي نفى النظام السوري زعيمه ميشال عون. وقائع كثيرة تقول اليوم أن لا أحد في لبنان وفي طبقته السياسية خارج منطق الاسترزاق والاستتباع، وأن مشكلة نظام الوصاية مع السياديين لم تكن أكثر من أنه لم يختارهم ليكونوا ممثليه في السلطة.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني