fbpx

“أيتها المرأة الشيعية …”

أحمل مسؤولية ما حصل مع لينا لرجال الدين لأنهم يعتبرون أنفسهم قوامين علينا يخاطبوننا عبر المنابر وهم يحملون عصياً غير مرئية يسوقوننا بها كما يسوق الراعي الغنم وإذا شرد أحدنا يتحولون إلى ذئاب تنهش لحمه كما نهشوا لحم لينا ونادين وأخريات.
السيدة لينا تحمل صورة ابنتها الراحلة مايا

هل نمت جيداً أيتها الأم الشيعية ليلة البارحة؟ 

هل قبّلت أطفالك قبلة ما قبل النوم وتمنيت لهم ليلة دافئة؟ 

هل أطفأت مصابيح غرفهم وأنت تطمأنين على أنفاسهم؟ 

هل عدت أكثر من مرة تتفقدين أغطيتهم؟ هل أويت إلى فراشك الزوجي بقلب مستقرّ وروح واثقة؟ هل أنهيت صلاة الشكر قبل أن يغلبك النعاس؟ 

هل فعلت كل هذا وغيره، ولم تشعري أبدا بأي خوف على فقدانه، أو أنك قد لا تكونين جزءا منه يوما ما؟ هل مرّ ببالك، ولو عرضاً، وأنت تفعلين ما فعلته، أن هذه الحياة الهانئة التي رتبتها الليلة، قد تستيقظين غداً وتجدينها قد تحولت إلى جحيم؟ 

هل تعتقدين أنك محصنة ضد جنون هذا الوحش الرابض جنبك على السرير؟ هل تعلمين أن الوحش الرابض على سريرك، بإمكانه، إذا غضب عليك، أو ملّ منك، أو أحبّ واحدة غيرك، أن يسحبك خارج كل هذا، كما تُسحب الشعرة من العجين، ويرميك كما تُرمى القمامة على الطريق؟ 

هل ما زلت مقتنعة أيتها الأم الشيعية، أن طائفتك التي تعادي الظالم وتنتصر للمظلوم، كما يتردّد في أدبياتها، هي حقاً كذلك؟ هل سمعت ماذا فعلوا بلينا وابنتها مايا، هل شاهدت الفيديو الذي انتشر؟

تعالي لنشرّح ما حصل…

مرّت مأساة لينا التي حصلت على الطلاق منذ ثلاث سنوات، بلا ضجيج، كما تمرّ عادة، مآسي نساء هذه الطائفة، حرمها طليقها من حضانة ولديها، رغم أنهما في سن الاختيار، كما يحصل مع غالبية نساء هذه الطائفة، نشر طليقها وعائلته عنها، شائعات تطالها أخلاقياً، وصدّقها كل من سمعها، من دون أدنى تحقيق، كما يحصل مع غالبية المطلقات في هذه الطائفة، استخدم طليقها ولديه، لتدميرها نفسياً وعاطفياً، كما يفعل رجال في هذه الطائفة، فحرم ابنه من التعليم وسفّره للعمل خارجاً، أما الابنة، فقد زرع في رأسها صفات بذيئة عن أمها وفي قلبها مشاعر حقد ونفور منها، فلم تعد ترغب في رؤيتها، وهكذا ماتت لينا وهي حيّة، كما يحيا معظم مطلقات هذه الطائفة.

يدركون أنهم ليسوا سوى خائبين، مهزومين من الداخل، ولو راكموا في العلن، أموالاً ونفوذاً وبطولات وسلاحا.

لينا لم تلجأ إلى أي محامِ، لتطالب باسترجاع ولديها، لأنها لا تملك المال الكافي، ولأنها مثل كل نساء هذه الطائفة، تعرف أن كلمة الزوج هي العليا في المحكمة الجعفرية، قُتلت ابنتها في ظروف غامضة، منذ أكثر من شهرين، ولم يسمح لها طليقها بوداعها ولا المشاركة في دفنها ولا زيارة قبرها، ولم يكلف أحد من رجال هذه “الطائفة”، نفسه، في إقناع الأب في العدول عن قراره، وكما تُرك الإمام الحسين في كربلاء، تركوا الأم وحيدة “بلا ناصر ولا معين”، لكنهم، لم يكفوا، ولن يكفوا، عن ترديد هذه العبارة، في مجالس عاشوراء. 

البارحة، تمكنت لينا من الوصول إلى قبر ابنتها القتيلة، افترشت الأرض قبالته وراحت تنتحب، تصرخ، تئن وتطرق بيدها على السياج الفاصل بينهما، كمن ينبه أهل منزل ما بوجوده، وتناديها، وتحدثها عن حبها لها وشوقها إليها، وتطلب من الله أن يأخذها إليها.

تعالي لنشرّح أيضاً، من المسؤول عما حصل مع لينا…سأحمل المسؤولية بالترتيب لرجال الدين، ثم المحكمة الجعفرية وستوافقين، وسيوافق كل من طهّر عقله وقلبه ودينه من الكذب على الله ورسوله والمؤمنين.

لماذا رجال الدين؟ لأنهم باسم الدين والموعظة الحسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإرشاد والنصح والتوجيه، يتحكمون بكل مفاصل حياتنا، ويتدخلون في كل شاردة وواردة في يومياتنا، ويحشرون أنوفهم في أذواقنا وفي اختياراتنا الشخصية وعلاقاتنا الإنسانية وأعمالنا وأموالنا ومقتنياتنا، ويتعاملون معنا باعتبارنا قاصرين، فاقدي الحكمة والخبرة والبصيرة.

هم يعتبرون أنفسهم قوامين علينا، يخاطبوننا عبر الفضائيات والمحليات والمنابر، وهم يحملون بإيديهم وألسنتهم عصيا غير مرئية، يسوقوننا بها كما يسوق الراعي الغنم، وإذا شرد أحدنا، يتحولون إلى ذئاب تنهش لحمه، كما نهشوا لحم لينا ونادين وأخريات.

لماذا المحكمة الجعفرية؟ لأنها الجهة الرسمية العليّة، التي كرّست اضطهاد النساء وقوننت تعذيبهن، عبر فتاوى تحتمل الخطأ والصواب، استنبطها رجال دين عاديين، لا أنبياء ولا أئمة معصومين، لكنهم أضفوا عليها طابع القداسة، لكيلا تُمس ولا تُناقش، وهكذا، يصبح رفع سن الحضانة، ضرباً من ضروب الكفر، ومعاقبة طالبة الطلاق بحرمانها من أطفالها، نوعاً من الاعتبار لأولي الألباب، ويصبح عدم إجبار الأب على تنفيذ حكم الرؤية، واحترام مزاجيته في التقيد به، والنفقة الإذلالية، وإجبار المطلقة على التنازل عن حقوقها لتحصل على الطلاق، وتمتّع الزوج بحق الامتناع عن الطلاق حتى لو امتد عمراً بأكمله، تدابير إلهية لحماية الأسرة من التفكك.

أظن أنك رأيت وسمعت ولم تنامي أبداً ليلة البارحة، وسهرت حتى طلوع الشمس، وأنت تسترقين النظر إلى وحشك المدلل، وتستحضرين وجوه الوحوش المتربصة بك، في البيوت والطرقات والمراكز والمحاكم والمؤسسات، وتسألينهم بكثير من الارتياب: متى دوري؟ 

ثقي، يا عزيزتي، بأنه لن يتأخر كثيراً، فليس أمام ذكور هذه الطائفة، على اختلاف مستوياتهم، سوى التنكيل بنسائها، ليشعروا بأنهم ذوو رهبة وأصحاب سلطة، وبأنهم يأمرون فيُطاعون، لأنهم في الحقيقة، يدركون أنهم ليسوا سوى خائبين، مهزومين من الداخل، ولو راكموا في العلن، أموالاً ونفوذاً وبطولات وسلاحا.

هم مهزومون أمامك أولاً، لأنهم فيما كانوا يتنازعون على السلطة والمال والسياسة والدين والسيطرة، ويقتلون أو يلغون بعضهم بعضاً، كنت تقرأين وتتعلمين وتعملين وتحلمين وتزدادين نضجاً وجمالاً وأناقة وتفتحين نوافذ عقلك على مشاهد جديدة مختلفة، ومهزومون ثانياً، أمام التاريخ، لأنهم فشلوا في ترك أي أثر إنساني، ترويه عنهم البشرية، رغم أنهم يصنفون أنفسهم أبطالا.

وثقي أيضا، لأنهم مضطربون، ولأنهم لم يتخلصوا بعد، رغم ادعائهم العكس، من فكر القبيلة والعشيرة والذكورة، ولأن عقولهم لم ترتق يوماً، بل ما تزال عالقة بين أفخاذهم، بأن كل واحدة منا، نحن نساء هذه الطائفة، لا بد سيذيقونها موتاً ما، فإما أن تُقتل غدراً مثل لطيفة قصير وسارة الأمين وأخريات، وإما أن تلقى حتفها قبل أن تلتقي ابنها مثل نادين جوني، وإما أن تستعجل الموت بعد خسارتها ابنتها مثل لينا جابر، وإما أن يُكتب عليها ألا تموت ولا تحيا، في غياب أطفالها عنها. 

لينا.. الأم يللي بالفيديو هيي أم انحرمت من بنتها مايا لسنتين.. ولما ماتت البنت بشهر كانون الأول الماضي.. دفنها الأب علي إسماعيل داخل حديقتهم المسيّجة لما تقدر تزورها الأم.. وتم تصوير هالفيديو اليوم.. بزيارة الأم الأولى لقبر بنتها.. من خلف سياج.. بعد ٦٢ يوم!#حضانتي_ضد_المحكمة_الجعفرية#السبت_29_شباط#غضب_الأمهات

Gepostet von Protecting Lebanese Women – PLW am Dienstag, 25. Februar 2020
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
لماذا لم يتمّ العثور على حلٍّ للصراع بعد مضيّ ثلاثة عقود من اندلاعه؟ لماذا فشلت الدولتان الجارتان في إيجاد حلّ من خلال الحوار؟

3:05

3:05

2:57

2:57
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني