fbpx

أول إصابة بـ”كورونا” في مصر ونجاح وزارة الصحة الزائف

حاولت الوزارة في تصريحاتها أن تظهر وكأن اكتشاف الحالة جاء نجاحاً لخطتها وجهودها، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد بدأت أنباء وصور تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن قوات الشرطة يعقمون جميع زوار المول خوفاً من انتشار فيروس "كورونا".

“يوم الخميس 13 شباط/ فبراير، جاء بعض رجال الشرطة برفقتهم آخرون، عرفت بعد كده أنهم موظفين في وزارة الصحة، وراحوا لشركة ميني سو وأخدوا راجل صيني معاهم، وقالوا إنه مصاب بفيروس كورونا، وقالوا إنهم هيعزلوه ويحطوه في الحجر الصحي، وكانوا جايبين معاهم عربية إسعاف، وطلبوا إخلاء الدورين الـ11 والـ12، اللي فيهم مقر الشركة، وقالوا إنهم هيعقموهم، وطلبوا إخلاء المبنى بالكامل”، يروي أبو محمد وهو عامل نظافة في المبنى الإداري في “مول سيتي ستارز” في مدينة نصر في العاصمة المصرية القاهرة، حيث سجلت أول إصابة بفيروس “كورونا” في مصر.

أول حالة إصابة في مصر وأفريقيا

مساء اليوم التالي، أعلنت وزارة الصحة المصرية اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في مصر، وقالت إن الأمر تحت السيطرة، وإنها نجحت في ذلك بفضل الخطة الاحترازية الوقائية التي تطبقها الوزارة، من خلال تفعيل البرنامج الإلكتروني لتسجيل الوافدين من الدول التي ظهر فيها المرض، ومتابعتهم عبر الفرق الوقائية على مدار الساعة، مؤكدة في بيان أن الحالة لم تظهر عليها أعراض مرضية.

تكتم على ظروف الإصابة وملابساتها

عقب البيان جاءت “تعليمات من فوق” إلى الصحف والمواقع الإلكترونية بعدم الاستفاضة في تغطية الخبر، وامتنعت الوزارة عن إصدار توضيحات أو إصدار بيانات لاحقة. وامتنع المتحدث الإعلامي للوزارة عن الرد على أسئلة الصحافيين، غير أن منظمة الصحة العالمية أصدرت بياناً من جهتها أعلنت فيه عن الحالة، وقالت إن وزارة الصحة المصرية ستطبق جميع الإجراءات والتدابير الوقائية للمصاب الذي تم نقله عبر سيارة إسعاف ذاتية التعقيم إلى المستشفى لعزله ومتابعته صحياً والاطمئنان عليه.

عقب البيان جاءت “تعليمات من فوق” إلى الصحف والمواقع الإلكترونية بعدم الاستفاضة في تغطية الخبر.

وأخفت الوزارة إعلان طريقة اكتشاف الحالة المصابة، ومكان اكتشافها وكواليسه، وقال الدكتور خالد مجاهد المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية “إم بي سي مصر”، إن الوزارة اكتشفت الحالة من طريق المسح الجماعي، والبرنامج الإلكتروني لتسجيل الوافدين من الدول التي ظهر فيها المرض ومتابعتهم، وأنه تم اكتشاف الحالة في المطار أثناء دخولها البلاد، قبل أن تصرح وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، بأن الحالة تم اكتشافها بعد دخولها البلاد بفترة قصيرة. وقالت إن “أعراض المرض مكانتش ظاهرة عليه، وأما نتيجة التحاليل المعملية ظهرت إيجابية تتبعناه، ووصلناله وتم التعامل معاه وفقاً للخطة الوقائية”. 

“السوشيال ميديا” تفضح الوزارة 

حاولت الوزارة في تصريحاتها أن تظهر وكأن اكتشاف الحالة جاء نجاحاً لخطتها وجهودها، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، و”الكذب ليست له أرجل” فقد بدأت أنباء وصور تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما “فايسبوك”، من المترددين إلى “مول سيتي سنتر” في مدينة نصر، تفيد بأن قوات الشرطة وعناصر من وزارة الصحة يعقمون جميع زوار المول خوفاً من انتشار فيروس “كورونا”، ويتخذون إجراءات مشددة في هذا السياق. وبدأت الأنباء تنتشر على نطاق واسع، قبل أن تتمكن قوات الأمن من إجبار جميع زوال المول على إزالة الصور من هواتفهم المحمولة، ومسح ما نشروه منها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الأمن يتدخل لاحتواء نبأ انتشار الفيروس

يقول مروان، أحد زوار “مول سيتي سنتر” في مدينة نصر، الجمعة 14 شباط لـ”درج”، إنه “شاهد موظفين تابعين لوزارة الصحة يرتدون عفريتة (بدلة) صفراء اللون وكمامات، ويرشون المبنى وجميع الزائرين، بدعوى منع انتشار فيروس كورونا بسبب الزحام، وكان برفقتهم عدد كبير من رجال الشرطة”، وبعد فترة من الوقت تحركت عناصر الشرطة نحو كل من التقط صوراً لتلك المجموعات وطالبوهم بإزالتها تماماً من الهواتف المحمولة ومن مواقع التواصل الاجتماعي، وإزالة أي منشورات أو صور تم تحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي، وفعلوا ذلك بنفسهم مع بعض الحالات خصوصاً الشباب والمراهقين”، يضيف: “وقتها حسيت إن في أزمة، في حاجة مش منطقية في الموضوع”.

الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثارت حالة من البلبلة والخوف، بخاصة بين زوار المول الشهير الذي يقع في واحدة من أرقى مناطق العاصمة، ويقطن فيها عدد كبير من المنتمين إلى الطبقة الأرستقراطية، وهي منطقة تجارية واستثمارية، وتضم عدداً كبيراً جداً من الشركات الدولية والمحلية الكبرى، إضافة إلى أن البعض روجوا أن الصيني المصاب كان يقطن في مدينة الرحاب، إحدى المدن الجديدة في العاصمة، القريبة من عدد كبير من المناطق السكنية الراقية، وبينها مدينة نصر. لذلك كشفت الوزيرة الملابسات خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية “إم بي سي مصر”، قائلة إن “الصيني حامل الفيروس، وليس مصاباً ولا تظهر عليه أي أعراض إكلينيكية ولا معملية”.

زادت المنشورات عبر “فايسبوك”، وبدأ رواد المول يجرون تحاليل وفحوصات للاطمئنان على أنفسهم، وهو ما دفع الوزارة إلى إعلان أن الأمر تحت السيطرة، وأنه تم إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة في الدائرة المحيطة بالمصاب، وأكدت أن الجميع بخير، ولا داعي للهلع، لأن “المصاب لا ينقل العدوى”.

امتنعت الوزارة عن إصدار توضيحات أو إصدار بيانات لاحقة. وامتنع المتحدث الإعلامي للوزارة عن الرد على أسئلة الصحافيين.

العاملون في المول الشهير وأسرهم كانوا أوائل المصابين بالهلع. يقول أبو محمد لـ”درج”: “قلبنا وقع في رجلينا، كانت صاعقة بالنسبة إلينا، كنا خايفين، يمكن مش على نفسنا أكتر من اللي متعلقين في رقبتنا، عيالنا وبيوتنا… كلنا جرينا على بتوع الصحة نسألهم علشان نطمن، فقالولنا إن كل الناس اللي شغالة في الشركة كويسين مفيش حاجة تقلق، هو واحد بس اللي كان مصاب، وهيتعاملوا معاه”، بذلك الرد حاول مسؤولو وزارة الصحة المصرية القضاء على نوبة القلق التي انتابت جميع العاملين في المول الشهير. وقررت الوزارة إغلاق الشركة ومنح العاملين إجازة وعزلهم ذاتياً في أماكن إقامتهم كإجراء احترازي لمدة 14 يوماً “فترة حضانة المرض”.

الصحة العالمية تكشف كذب رواية مصر 

كشفت “منظمة الصحة العالمية”، زيف الرواية المصرية الرسمية، قائلة إن الحالة المصابة بالمرض، التقطت الفيروس من صينية وصلت إلى القاهرة في رحلة عمل، بين 21 كانون الثاني/ يناير و4 شاط، وعقب اكتشاف إصابتها بالمرض في الصين، أبلغت الصين سفارتها في مصر بالأمر لتنبيه الحكومة المصرية بالأمر لاتخاذ اللازم، وقررت وزارة الصحة المصرية فحص جميع العاملين في الشركة وعددهم 24 شخصاً، منعاً لتفشي المرض في البلاد، وعقب اكتشاف الحالة تم عزلها وتعقيم الشركة، وتطبيق خطة الوقاية الاحترازية.

وزيرة الصحة كشفت حجم المتعاملين مباشرة مع الصيني المصاب بكورونا

وقالت، إن المصاب كان يعيش مع 3 آخرين في السكن ذاته، علاوة على تعامله بشكل مباشر مع 24 حالة أخرى في الشركة التي يعمل فيها، وتحدثت مصادر عن احتمال وجود حالتين أخريين، غير أنه لم يتم تأكيد الأمر حتى اللحظة.

إخضاع سفينة صينية للحجر الصحي

احتجزت سلطات ميناء دمياط السفينة الصينية MAGIC SEAS الآتية من ميناء شنجهاي، وقررت إخضاعها لحجر صحي، خوفاً من أن يكون أحد أفرادها حاملاً المرض، وطبقت خطة وقائية لمنع انتشار الفيروس في البلاد.

نقص في الكمامات 

ظهور أول حالة إصابة بالفيروس في البلاد يأتي فيما يعاني السوق المصري من نقص في الكمامات عموماً، لا سيما “إن 95″، الكمامات الحاوية على فيلتر التي لا تسمح بمرور الفيروسات، وذلك بعد لجوء تجار وأصحاب شركات المستلزمات الطبية إلى تجميع الكمامات وتصديرها إلى الصين مرة أخرى حيث تباع بأضعاف سعرها الرسمي في مصر.

مطالب بمنع تصدير الكمامات

حذر “المركز المصري للحق في الدواء”، قبل أيام، من انتشار جماعات تجمع المستلزمات الطبية بخاصة الكمامات بأسعار مبالغ فيها، من أجل تصديرها إلى ميناء نينغبو في الصين، حيث تباع الكمامة الواحدة من نوع “إن 95” بـ90 يواناً، بدلاً عن يوان واحد، أي ما يعادل 200 جنيه مصري، فيما تباع الكمامة في مصر بـ10 جنيهات تقريباً، مضيفاً أن الأمر تسبب في ارتفاع أسعار الكمامات أكثر من ضعفين، وهو ما ينذر بانتشار المرض بشكل مبالغ فيه، حال تفشيه في البلاد، فأدوات الوقاية غير متوفرة.

ظهور أول حالة إصابة بالفيروس في البلاد يأتي فيما يعاني السوق المصري من نقص في الكمامات عموماً، لا سيما “إن 95”.

وقال الدكتور محمود فؤاد مدير المركز، لـ”درج”، إنه أرسل طلباً إلى مجلس الوزراء المصري لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تصدير المستلزمات الطبية إلى الخارج، بسبب النتائج السلبية المترتبة على الأمر، مشيراً إلى أنه يجب منع جميع الأنواع التي تستخدم في مكافحة العدوى، إذ إن المواطن سيحتاج إلى كمامتين يومياً بالمواصفات المحددة، ما ينذر بوجود كارثة صحية تهدد البلاد، بخاصة أن الأبحاث تشير إلى أن انتشار الفيروس سيدوم لفترات طويلة.

نقص كمامات “إن 95” في مصر 

كشف الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، أن في مصر 7 مصانع مستلزمات طبية، لكنها لا تغطي الاستهلاك المحلي، لافتاً إلى أن كمامات “إن 95” التي تمنع انتشار الأمراض الفيروسية قليلة جداً في مصر. 

وأضاف عوف، أن الصين طلبت من تجار مصريين توريد 145 مليون كمامة، في الوقت الذي تنتج فيه مصر قرابة 60 مليون كمامة سنوياً فقط، لافتاً إلى أن استهلاك السوق المحلي من الكمامات يصل إلى 180 مليون كمامة، يتم استيراد ثلثيها من الخارج.

وقدمت الدكتورة شادية ثابت وخالد عبدالعزيز فهمي، عضوا مجلس النواب طلب إحاطة بالبرلمان للمطالبة بمنع تصدير الكمامات إلى الخارج، في ظل نقصها الحاد في السوق المصري، سائلين عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتوفير أدوات الوقاية من المرض، وخطتها لمجابهة عصابات التربح من الأزمات على حساب صحة المصريين.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
وصفت بأنها أسوء أزمة حقوقية منذ عقود في مصر، وكأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يريد ان يدخل التاريخ، لكنه لا يجد إلا الباب المفضي إلى الظلامية والقمع للدخول منه.
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني