المجد للبذاءة والحرية لشربل خوري!

الدولة تحاكم البذاءة عبر شربل الخوري، وتريد تلقينها درساً مدوّياً. فالقاضية غادة عون الغنية عن التعريف قررت توقيف الناشط والزميل شربل خوري على خلفية تغريدة.

انشغلت أجهزة الدولة اللبنانية العليّة بحدث عظيم، لا ليس تسجيل أول حالة كورونا في البلاد. لا، ليس تخفيض المصارف السحوبات الأسبوعية، ولسنا نتحدّث بطبيعة الحال عن فضائح الكهرباء ووزارة الطاقة وكل الطاقات، ولا عن اليوروبوند ولا عن أسطوانة هيكلة الدين العام وسد عجز الخزينة. الدولة الآن منشغلة جداً، لا تكلّموها، لا تسألوها: أين أنت أو ماذا فعلت بالملفات المعيشية والمالية؟

الدولة منشغلة في محاكمة البذاءة وتعليق مشانق الشتائم وتهذيب المواطنين وتعليمهم أصول التكلّم وقواعد الصراخ. دولتنا منشغلة بكيفية تعليمنا الموت جوعاً من دون صوت، تحمّل الفقر والضرائب إنما من دون إصدار شتائم. إنه “سيستام” تعمل الدولة على تعليمنا إياه، حتى نعتاد على الأمر، كما سبق أن اعتدنا على أشياء كثيرة، كالكهرباء المقطوعة والأموال المنهوبة والفوضى والفساد في الوزارات والإدارات العامة.

الدولة تحاكم البذاءة عبر شربل الخوري، وتريد تلقينها درساً مدوّياً. فالقاضية غادة عون الغنية عن التعريف قررت توقيف الناشط والزميل شربل خوري على خلفية تغريدة. يا للهول! يبدو أننا نعيش في دولة تهزّها تغريدة ولا تهزّها الأموال المصادرة والمنهوبة، ولا تهزّها ديونها مثلاً، وهيبتها التي أصبحت نكتة دول العالم.

الدولة منشغلة في محاكمة البذاءة وتعليق مشانق الشتائم وتهذيب المواطنين وتعليمهم أصول التكلّم وقواعد الصراخ.

والتوقيف حصل بلا سند قانوني، والقدح والذم الذي يتّهم به شربل قرداحي (مستشار الوزير السابق جبران باسيل) الزميل شربل، لا تستدعي التوقيف، بل رفع قضية مثلاً. لكنّ السيدة غادة عون أصدرت قرارها بتوقيف شربل!

في الواقع، ما دامت دولة كدولتنا تحاكم البذاءة، إذاً يبدو أن البذاءة مسألة جيدة، وعلينا أن نفكّر بذلك جدياً. إنها دولة غير قادرة على اتخاذ قرار روتيني وعادي جداً، بعدم استقبال الطائرات الآتية من إيران، من أجل سلامة المواطنين، لأنّ فيروس “كورونا” يجتاح إيران، ونحن مكتفون جداً بما نحويه من مصائب. لكنها دولة قادرة على اعتقال مواطن بسبب منشور، ولا نعرف بأي قانون تتم هذه التوقيفات العجيبة والظالمة بطبيعة الحال.

أخبرتنا غادة عون سابقاً أنها تملك ملفات خطيرة، يبدو أن أخطرها تغريدة الرفيق شربل، كما أحب أن أسمّيه. ويبدو أن ليس في البلد أي أزعر، والأموال التي نُهبت، كانت تبخّرت بأعجوبة ما ورائية، والفساد المستشري أوهام صيفية.

لا تعرف دولتنا ماذا تطلب منا حين تحاكم البذاءة وتريدنا أن نعيش فيها من دون إصدار شتائم. إنها لا تعرف كم نحن غاضبون وكم نشعر بالقرف والتعاسة. نحن ما زلنا أحياء، ربما لأننا نستطيع بين حين وآخر كتابة وجعنا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحويله إلى مزاح وسخرية. لكنّ ذلك لا يعني أننا سعداء وأننا لا نتألّم. حتى متاهة الكتابة على “فايسبوك” و”تويتر” تريد دولتنا التغلغل فيها وإفسادها، إنها دولة لا تعمل شيئاً سوى إفساد الأشياء!

التوقيف حصل بلا سند قانوني، والقدح والذم الذي يتّهم به شربل قرداحي (مستشار الوزير السابق جبان باسيل) الزميل شربل، لا تستدعي التوقيف، بل رفع قضية مثلاً.

إذاً، زميلنا شربل والذي مكتبه قبالة مكتبي في “درج”، موقوف حالياً لأنّه جرح مشاعر الدكتور شربل قرداحي مستشار الوزير السابق جبران باسيل، لماذا؟ لأنه كتب في آخر تغريدته العتيدة: “يلعن أبو الي سلمكن البلد يا كلاب”.

وحين ذهب شربل إلى التحقيق ورفض إزالة ما كتبه ورفض توقيع التعهد سيئ الذكر بعدم إعادة “الخطأ”، تم توقيفه. يا للإنجاز العظيم أيتها الدولة الجبارة!

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يوسف الأمين
قبل أسابيع قليلة، تجنّدت السلطة الدينيّة والرسمية في لبنان وأجرت “اتّصالاتها الشرعيّة” لمحاربة تجمّعات المثليّين، على أساس أنهم خطر داهم، فيما يصار بكل وقاحة إلى لفلفة قضية اغتصاب أكثر من 20 طفلاً!
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني