fbpx

كورونا إيران : مؤامرة للنيل من روح الأمة …

لا أرقام واضحة لعدد الاصابات في ايران. وزارة الصحة استنفرت كل موظفيها وإمكاناتها، لمواجهة "الحرب الجرثومية"، ونبهت المواطنين من "التأثر بالشائعات"، فتلك حرب نفسية يشنها الأعداء، لإضعاف الروح المعنوية للأمة الإيرانية كما تقول السلطات هناك...

يعيش اللبنانيون حالة من الهلع، بعد انتشار خبر وصول طائرة قادمة من طهران، على متنها سيدة مصابة بفايروس كورونا، تم لاحقاً، الحجر عليها صحياً في مستشفى رفيق الحريري الحكومي.

ومما زاد الطين بلة، تصريح وزير الصحة حمد حسن بعدم تعليق الرحلات بين بيروت وطهران، رغم أن وزارة الصحة الإيرانية أعلنت وفاة ثمانية أشخاص وإصابة 34 حالة من بينها 8 في طهران.

لم تذكر وزارة الصحة الإيرانية ولا وسائل الإعلام الرسمية أين حصلت وفاة هذين المواطنين، ومع ذلك تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي أن أحد الضحيتين من مدينة قم، الواقعة جنوب العاصمة طهران، وهي المدينة التي أتت منها السيدة اللبنانية المصابة، وكانت قد أقامت فيها فترة 6 أشهر. 

المكتب الإعلامي في وزارة الصحة الإيرانية، ذكر أنه خلال الأيام القليلة الماضية، أجرت الطواقم الطبية في مستشفيات البلاد، الفحوصات اللازمة لآلاف المواطنين المشكوك بالتقاطهم الفايروس، وقد تم الحجر على أكثر من 735 حالة، للاشتباه بإصابتهم ببعض الأعراض المقلقة، كما أفاد أن طهران مدينة خالية من الفايروس حتى الآن، أما الإصابات الحرجة الجديدة، فقد توزعت كالتالي: 7 إصابات في مدينة قم، تم نقلهم جميعا إلى مستشفيات طهران، و4 إصابات في مدينة محافظة كيلان، موزعون على مستشفيات المحافظة، اثنان منهما من مدينة رشت، كما ذكرت الصحافة المحلية. 

للمواطنين الإيرانيين، على مواقع التواصل الاجتماعي، رواية مختلفة عن رواية وزارة الصحة، فقد كتب ناشطون أن هناك مئات الحالات المشكوك بها، بانتظار صدور نتائج فحوصاتها المخبرية.

الشعب الإيراني كما الشعب اللبناني، حكومته في واد وهو في واد، وليس لديه ثقة بقدراتها المادية والعلمية والبشرية، على مواجهة هكذا تحديات حقيقية، لذلك يصدق الشائعات أكثر مما يصدق البيانات.

وزارة الصحة الإيرانية، كما أوردت المواقع الألكترونية، استنفرت كل موظفيها وإمكاناتها، لمواجهة “الحرب الجرثومية”، ونبهت المواطنين من “التأثر بالشائعات”، فتلك حرب نفسية يشنها الأعداء، لإضعاف الروح المعنوية للأمة الإيرانية، وبعد اجتماع طارئ دعت إليه الجمعة، أعلنت جهوزيتها التامة لرد كل أشكال العدوان، بالتعاون والتنسيق مع المراجع الأمنية، التي تتابع الشائعات والأخبار الكاذبة، حول انتشار الوباء في البلاد وعدد الضحايا والمصابين.

وكانت الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع وزارة الصحة، قد طمأنت المواطنين أن الرسائل النصية والصوتية، التي انتشرت عبر “واتساب”، باسم مصادر في وزارة الصحة، تدعي أن فايروس كورونا منتشر في كل المدن الإيرانية، وأن المصابين بالآلاف، هي رسائل ملفقة، غرضها بث الهلع والفوضى، ودعتهم إلى أخذ المعلومات من مصادرها فقط، أي من خلال البيانات الرسمية، التي تصدر عن وزارة الصحة، ويتم بثها عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية.

وبناء على التنسيق، تحركت الأجهزة الأمنية، وألقت القبض على عدد من الأشخاص في محافظة إيلام، بتهمة نشر رسائل صوتية كاذبة، عن حجم انتشار الفايروس، وتخلف وزارة الصحة في مواجهته، كما يفترض، عدا تقصير الحكومة، مما أدى إلى تفشي حالة من الرعب في صفوف المواطنين. 

من ناحية أخرى، أعلنت شركة “ماهان” للطيران، وهي الشركة التي استخدمتها السيدة اللبنانية المصابة، للسفر إلى بيروت، في بيان، أن رحلاتها الجوية الأخيرة إلى الصين، كانت بطلب رسمي من الحكومة الإيرانية، وذلك من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الصيني، ولم تقدم خلال الأسابيع الماضية على تسيير أي رحلة جوية إلى الصين، بغرض السفر للعمل أو السياحة، وقد ألغت كل رحلاتها واقتصرتها على نقل المساعدات وليس الركاب.

ورغم أن هذا الخبر يحمل أبعادا إنسانية، لكنه سرعان ما تسبب بالذعر لدى المواطنين الإيرانيين، فتسيير رحلات إلى الصين، في هذا الوقت، حتى إن كان بهدف إنساني، يستجلب الخطر إلى ديارهم، سواء عبر طاقم الطائرة، الذي لا بد أن يحتك بمواطنين صينيين، أو في حال استخدام الطائرة لرحلة جوية أخرى بعد عودتها من الصين، لذلك أحجم المئات من الإيرانيين عن السفر في هذا الأسبوع، وألغوا حجوزاتهم مع شركة طيران “ماهان”، وهذا أمر له انعكاسات اقتصادية سيئة على الشركة وحركة الطيران.

وكما في المدن اللبنانية، بعد شيوع خبر ضبط أول إصابة بفايروس كورونا، تشهد المدن الإيرانية كافة، وخصوصا قم ورشت وبابل، أي المدن التي سجلت إصابات بالفايروس، وكذلك طهران، تهافتا على شراء الكمامات الطبية والمطهرات، حتى النفاذ، فارتفعت أسعارها في المقابل، مما دفع بمسؤولين في وزارة الصحة، إلى دعوة الصيادلة إلى التحلي بأخلاقيات مهنة الطب، وعدم استغلال خوف الناس وابتزازهم، علما أن هناك 15 شركة في إيران لتصنيع الكمامات، تعمل ليل نهار، وتمد السوق يوميا بحوالي مليون ونصف الميلون كمامة.

رغم هذا نقل ناشطون عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الكمامات الطبية والمطهرات، قد ارتفعت أسعارها بشكل جنوني، خلال اليومين الماضيين، خصوصا بعد بيان شركة “ماهان” عن رحلاتها إلى الصين، وبعد انكشاف إصابة السيدة اللبنانية بالفايروس أثناء وجودها في قم، وكتب أحد الناشطين، أنه قصد يوم الجمعة صيدلية في طهران، لشراء كمامة، فوجد أن ثمنها قد وصل إلى 15 ألف تومان، وكانت تباع الأسبوع الماضي بنحو 3 آلاف تومان.

الشعب الإيراني كما الشعب اللبناني، حكومته في واد وهو في واد، وليس لديه ثقة بقدراتها المادية والعلمية والبشرية، على مواجهة هكذا تحديات حقيقية، لذلك يصدق الشائعات أكثر مما يصدق البيانات.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مايا العمّار- صحافية لبنانية
“حفلات الشواذ” التي احتلّت بغضون أيّام مكان “الاغتصاب” في عناوين إخباريّة كثيرة، تسميةٌ، إضافة إلى ما تضمره من أحكامٍ محافِظة ومتزمّتة، يُخشى بها ترسيخُ الترابط بين سمات الانفلات والجموح من جهة، والطبقات العليا والنافذة من جهة أخرى
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني