العونيون وهواية التظاهر بين حين وآخر

بدت التظاهرة، كمن يدافع عن نفسه في وجه الاتهامات التي وجهت إليه في الشارع، أكثر من كونها هادفة للمطالبة بشيء ما...

يحب العونيون التظاهر، يبدو أن هذا الموضوع خارج أي اعتبارات سياسية، منذ الوصاية السورية حتى استلام ميشال عون السلطة والرئاسة، لم يتوقفوا عن التظاهر. تظاهروا عندما أتى ميشال عون رئيساً، وعندما أكمل سنته الثالثة وعندما كانوا في المعارضة وعندما أصبحوا في السلطة وتظاهروا أمام القضاء الذي يسيطرون على جزء وافر منه، وتظاهروا أمام مفوضية اللاجئين لطردهم من البلد وتحميلهم مسؤولية الانهيار.

يبدو أن التظاهر هوايتهم، تماماً كالسباحة والصيد وركوب الخيل، تضاف إليها هواية التبرير والتنصل من المسؤولية.

دعت هيئة مكافحة الفساد في “التيار الوطني الحر” إلى تظاهرة مساء الخميس 20 شباط/ فبراير أمام مصرف لبنان في الحمراء، للمطالبة باستعادة الأموال المهربة إلى الخارج.

“وقفة التيار الوطني الحر ستكون استراتيجية وتغييرية، لتفتح لنا الحياة أبوابها من جديد”، بهذه الجملة اختتمت مقالة على موقع tayyar.org تتحدث عن التظاهرة أمام المصرف وتدعو إليها. إذاً، ها قد بدأ العهد القوي الآن وليس من ثلاث سنوات على ما يبدو، ولو كنا نعرف ذلك، لكان على المنتفضين أن يقوموا في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، بدل أن  ينتظروا 3 سنوات. ربما بعد حين، سيُسقط العونيون هذه المسألة بين سيئات  “الحراك”، (كما يسمونه).

وهنا لا بد من الإشارة إلى التنوع في وصف الانتفاضة داخل البيت العوني الواحد، منهم من يقول إنه ثورة زعران وقطاع طرق ومنهم من يقول إنه لو لم تقم ثورة لكان أبناء العماد عون قاموا بها لأنها شعاراتهم (الشعارات المسروقة منذ عام 2015 مع بعض التعديلات) وأهدافهم ونهجهم أيضاً.

تقول إحدى المتظاهرات إن العونيين اليوم نزلوا إلى الشارع، سائلة، أين الشعب اللبناني؟ وهذا خطاب عوني بامتياز، فغالباً ما تعاتب العونية السياسية الشعب على تقاعسه تجاهها، فدائماً الأسئلة والعتب “على قدر المحبة” توجه للشعب، لماذا لم تنتخبونا؟ لماذا لم تعطونا أكثرية المجلس؟ لماذا لم تساندونا في الحصول على السلطة كلياً وليس جزئياً، لماذا لم تدعموا وصول ميشال عون إلى الرئاسة منذ 2008 وقبل الـ2016؟ ولماذا ولماذا ولماذا…

منذ الوصاية السورية حتى استلام ميشال عون السلطة والرئاسة، لم يتوقف العونيون عن التظاهر.

والمفارقة أن معظم المتظاهرين البارحة لم يتحدثوا في مقابلاتهم على التلفزيونات لا عن رياض سلامة ولا عن سياسة المصارف ولا عن اليوروبوندز ولا عن أزمة الدولار، بقدر ما تكلموا عن الثوار والثورة ومطالبتهم الدائمة والمتكررة لهم بدعم رئيس الجمهورية ميشال عون والكف عن شتم رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، ومواصلة “النق” المتكرر والمزعج حول صلاحيات الرئيس المفقودة.

بدت التظاهرة، كمن يدافع عن نفسه في وجه الاتهامات التي وجهت إليه في الشارع، أكثر من كونها هادفة للمطالبة بشيء ما…

تقول إحدى المتظاهرات إن العونيين اليوم نزلوا إلى الشارع، سائلة، أين الشعب اللبناني؟ وهذا خطاب عوني بامتياز.

قالت نائبة رئيس “التيار الوطني الحر” مارتين نجم في التظاهرة إن “وجودنا في السلطة ولا مرة بيحرجنا” وهذه إحدى مشكلات التيار الأساسية، فبعض الإحراج والخجل بخاصة في ظروف كهذه، محبذ جداً، إن لم يكن ضرورياً.

كل ما ذكر لا يغير شيئاً في حقيقة أن اعتداء مناصري “الحزب الاشتراكي” على العونيين المتظاهرين مرفوض، تماماً كما هو مرفوض اعتداء مناصري زياد أسود على المتظاهرين في جل الديب وجونية. ويبدو أن التحرك أصاب وليد جنبلاط بالقلق إزاء أخبار متناقلة عن أنه ورجاله يملكون الحصة الكبرى من تهريب الأموال إلى الخارج، فيما يُبعد العونيون الشبهات من أنفسهم، مؤكدين أن متموليهم لم يهرّبوا أموالهم إلى الخارج. إنما إن كان العونيون يريدون أن يكونوا صادقين حقاً، فما عليهم إلا التظاهر أمام “سيدروس بنك” لصاحبه الوزير السابق رائد خوري منظّر الاقتصاد في التيار، لكي نستعيد الأموال المنهوبة في الهندسات المالية التي تحمل لمساته ولمسات غيره من أصحاب المصارف.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

موفق نيربية – كاتب وسياسي سوري معارض
يواجه السوريون كارثة “كورونا” ببرود لافت، ليس لأنهم عاشوا ويعيشون كارثة- سلطة أخرى منذ سنوات، بل لأنهم يعرفون أيضاً كيف أن طغمتهم الحاكمة استخدمت دائماً احتمال وقوع الكوارث المستبعدة كي تبطش بهم
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
عمدت السلطة الى حرق الخيم وكأنها الوباء، تماماً كما تفعل بعض الدول مع جثامين ضحايا كورونا حيث يسارعون الى حرقها ودفنها من دون جنازة ومن دون محبين. أحرقت السلطة في لبنان ساحات الاحتجاج وحاولت دفنها من دون ضجة.
هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
كثيرونَ أوسعوكَ شتماً وذمّاً ولعناً. لكنكَ تشبهني في خصلة، أو ربما تشبهُ أناساً كثيرينَ أيضاً. واسعُ الخُلُقِ دائماً، وتضيقُ نفسكَ وتنفعل بشدّةٍ لأتفهِ الأسباب. قلَّةٌ قليلةٌ، لاذت بالصّمت والتأمُّل فيكَ، ابتغاءَ معرفتك، وما زالت تجهلكَ.
سمير سكيني – كاتب لبناني
في هذه الظروف، يعيد السكّان اكتشاف منازلهم، مجرين عليها التعديلات المناسبة. أما الظاهرة الأهم هنا، فهي “إعادة إنتاج البلكون”، أو الشرفة.
رامي الأمين – صحافي لبناني
معظم من هاجم خريش ركن إلى غوغل للبحث عن هالا وردي فظهرت النتائج التي تجلد الكاتبة على تجرؤها على الخوض في مسألة حساسة، وأخبار من هنا وهناك عن منع كتابها في بعض الدول الإسلامية بسبب اعتباره مسيئاً للسيرة النبوية.
إيلي عبدو – صحافي سوري
سيخلق “كورونا” نظاماً عالمياً جديداً، ويعيد صياغة العلاقات بين الدول ويزلزل فكرة العولمة ويبدل طبيعة العلاقات بين البشر، فـ”العالم بعد ظاهرة الوباء هو عالم آخر غير الذي سبقه.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني