fbpx

بينما أردوغان يهدّد… قوات الأسد اقتربت من الحدود التركية

منذ مقتل مجموعة جنود أتراك في داخل سوريا، جراء قصف النظام السوري ريف محافظة إدلب، يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق تصريحاتٍ يتوعّد بها النظام السوري بالرد العنيف.

منذ مقتل مجموعة جنود أتراك في داخل سوريا، جراء قصف النظام السوري ريف محافظة إدلب، يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق تصريحاتٍ يتوعّد بها النظام السوري بالرد العنيف، كما يعطيه مهلاً للانسحاب من المناطق التي سيطر عليها إلى ما خلف مواقع نقاط المراقبة التركية، التي بات معظمها محاصراً بعد تقدّم قوات النظام وانسحاب فصائل المعارضة السورية.

وفي الثالث من شباط/ فبراير، قصفت قوات النظام السوري موقعاً عسكرياً تركياً في إدلب، ما أدّى إلى مقتل 4 جنود أتراك وإصابة 9 آخرين بجروح، وبحسب بيان لوزارة الدفاع التركية فإن القوات التركية ردّت على الفور على مصادر إطلاق النيران.

عقب هذا الهجوم الذي يُعتبر الأول من نوعه، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجموعة تهديدات بالرد على النظام وإيقاف تقدّمه، ولكن النتيجة انتهت بأن النظام وحليفه الروسي سرّع وتيرة التقدّم أكثر من ذي قبل وسيطر على مساحات واسعة في ريفي حلب وإدلب من دون أي يحرّك الجانب التركي ساكناً.

خمسة تصريحات

رصد “درج” في هذا التقرير 5 تصريحات أطلقهم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان منذ مقتل الجنود الأتراك حتّى الآن، جاءت أولى هذه التصريحات، كرد فعل مباشر على مقتل الجنود الأتراك في يوم 3 شباط، إذ قال أردوغان مخاطباً روسيا، “لستم الطرف الذي نتعامل معه بل النظام السوري ونأمل بألا يتم وضع عراقيل أمامنا”.

وأضاف أن سلاح المدفعية والسلاح الجوي التركي قتل 35 عنصراً من قوات النظام رداً على استهداف الجنود الأتراك، معتبراً أنّه “سيجعل النظام السوري يدفع ثمن فعلته”.

في اليوم الثاني مباشرةً، ظهر الرئيس التركي مرّة أخرى قائلاً: “لن نسمح للنظام السوري بالحصول على مناطق جديدة في إدلب”.

في اليوم التالي، خرج أردوغان بأقوى تصريحاته ضد الأسد قائلاً: “نمهل النظام السوري حتى الجمعة للانسحاب من كل المناطق المحيطة بنقاط المراقبة التركية”.

عاد أردوغان ليؤكّد مرّة أخرى، أن “الطائرات التي تقصف المدنيين في إدلب لن تستطيع التحرك بحرية، كما في السابق”، موضحاً أن تركيا لن تبقى صامتة حيال ما يجري في إدلب، على رغم تجاهل الجميع المأساة الإنسانية هناك، وذلك خلال خطاب له أمام “حزب العدالة والتنمية” في 12 من شباط الجاري.

في الثالث من شباط/ فبراير، قصفت قوات النظام السوري موقعاً عسكرياً تركياً في إدلب، ما أدّى إلى مقتل 4 جنود أتراك وإصابة 9 آخرين بجروح.

توالت هذه التصريحات، حتّى كان آخرها في الخامس عشر من شباط، حيث اعتبر أردوغان أن “المشكلة لن تُحل في إدلب إلا بانسحاب قوات النظام السوري حتى حدود اتفاقية سوتشي”.

وتابع: “النوم في سلام حرام علينا حتى إنقاذ سوريا من ظلم النظام والمنظمات الإرهابية، سنكون سعداء إذا تمكنا من حل الأمر في إدلب بدعم أصدقائنا لكننا مستعدون لتحقيق المهمة بالطريقة الصعبة إذا اضطررنا إلى ذلك”.

في المقابل، خرج رئيس النظام السوري بشار الأسد بكلمة متلفزة بعد سيطرة قواته على ريف حلب، شكر فيها من وصفهم بـ”الحلفاء” واعتبر أن قواته سوف تستمر في المعركة.

وقال الأسد: “نعي تماماً أن هذا التحرير لا يعني نهاية الحرب، ولا يعني سقوط المخططات، ولا زوال الإرهاب ولا يعني استسلام الأعداء، لكنه يعني بكل تأكيد تمريغ أنوفهم بالتراب كمقدمة للهزيمة الكاملة، عاجلاً أم آجلاً” بحسب تعبيره.

مكاسب للأسد على وقع التهديدات

منذ بدء تهديدات أردوغان في الثالث من شباط الماضي، حتّى اليوم، سيطرت قوات نظام الأسد والميليشات المرافقة لها بدعمٍ روسي على عشرات المدن والبلدات في ريفي حلب وإدلب، كما أنها فتحت الطريق الدولي “المدن الخمس” المعروف باسم M5.

من الجهة الجنوبية، سيطرت قوات الأسد على سراقب. 

كما سيطرت على أكبر أربع مدن في ريف حلب الشمالي، وهي كفر حمرة، حيان، عندان، حريتان وبيانون، وأبعدت فصائل المعارضة بشكلٍ كامل من مدينة حلب.

كما اتجهت قوات النظام وسيطرت على بلدة أورم الكبرى في ريف حلب الجنوبي الغربي، وفتحت كامل الطرق المؤدّية إلى مدينة حلب، واقتربت من الحدود التركية.

بالتوازي مع هذه المكاسب الميدانية الواسعة للنظام والتي هُجّر على إثرها عشرات آلاف المدنيين، لم تحرّك التهديدات التركية أي ساكن لحماية المناطق الخاضعة ضمن اتفاق “سوتشي”.

في شمال سوريا، هناك 12 نقطة مراقبة تركية، تنتشر في ثلاث محافظات وهي حلب وإدلب وحماة، وتقع على امتداد اتفاق “المنطقة منزوعة السلاح”، التي توصّل إليها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، على أن تنتشر نقاط تركية وروسية على حدود هذه المنطقة لمنع العمليات العسكرية من أي طرف.

ولكن عقب تقدّم النظام، أصبحت النقاط العسكرية التركية محاصرة في مكانها في ريفي حماة وإدلب، ولم تحرّك تركيا ساكناً.

اتفاق مسبق؟

يقول ميداس آزيزي، وهو سياسي سوري يشغل منصب الناطق باسم “التيار الوطني الديموقراطي” وعلى اطلاع بالملف السوري- التركي، إن العلاقات بين تركيا والنظام السوري لا تمكن مناقشتها من دون التطرّق للعلاقة التركية- الروسية، لأن النظام السوري لم يعد موجوداً كطرف سياسي، بل إن روسيا تمارس هذا الدور.

وقال آزيزي لـ”درج”: “الأتراك في سوريا هم في موقف لا يُحسدون عليه، لأنّهم لا يثقون بالروس من جهة، كما أنّهم لا يثقون بالأميركيين”.

وأوضح أن الروس يعرفون تماماً طبيعة العلاقات المحرجة بين تركيا والولايات المتحدة، ولا سيما فيما يخص موقف الولايات المتحدة من تدخّل تركيا عسكرياً في شمال شرقي روسيا، وهو ما يدفعهم للمضي بمشروعهم على رغم التهديدات التركية.

أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجموعة تهديدات بالرد على النظام وإيقاف تقدّمه، ولكن النتيجة انتهت بأن النظام وحليفه الروسي سرّع وتيرة التقدّم أكثر من ذي قبل.

التفاوض لا يكون بين تركيا والنظام السوري، بل بين تركيا وروسيا، لأن النظام السوري انتهى وغير قادر على التفاوض بحسب آزيزي، الذي استبعد أن تدخل تركيا في حرب مع روسيا بسبب تمدّدها في ريفي حلب وإدلب.

واستبعد آزيزي أن تنسحب روسيا من المناطق التي سيطرت عليها في شمال سوريا، إلى خلف نقاط المراقبة التركية، لأن الروس يدركون أن تركيا تقاتل وحدها في سوريا من دون حلفاء، كما أن روسيا كانت تطمح إلى السيطرة على أكبر قدر من المساحة السورية.

ولكن ليس الملف السوري وحده هو الخلاف بين تركيا وروسيا، بل هناك ملفات أخرى أهمّها الملف الليبي وملف الصراع على غاز البحر المتوسط.

ويرى آزيزي، أن هذا التقدّم العسكري سينتهي باتفاق على وقف التقدّم الروسي نحو الحدود التركية، لضمان الإبقاء على منطقة يستقر فيها حوالى 4 ملايين مدني، لضمان عدم محاولتهم الوصول إلى القارة الأوروبية، كون ملف الهجرة أكثر ما يقلق الأوروبيين ويجعلهم جاهزين للتحرّك بشكلٍ جدي لضمان عدم تحرّك موجة لجوء جديدة نحو أراضيهم، موضحاً أن المجتمع الدولي يدرك أن الروس لن يدخلوا أكثر من المساحة المحدّدة لهم وأن التصريحات الحالية لا تعدو عن كونها سجالات إعلامية.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني