fbpx

بيل كوسبي والموت البطيء لحصانة المشاهير من العقوبة

مايو 9, 2018
حقيقة إدانة بيل كوسبي تشير إلى أن الآلية الأخلاقية في العالم قد أعادت تجميع نفسها، بطريقة خفية ولكن لا رجعة فيها، خلال العام الماضي. تحول وسم #MeToo إلى #WeToo. وتظهر آثاره بشكل منتظم- ليس فقط في أماكن العمل أو على السجاد الأحمر في هوليوود، ولكن أيضاً في قاعات المحاكم.

“دعونا نواجه الأمر: لقد صعدت إلى منزله مرتدية ثوباً كاشفاً، متعطرة بعطرٍ فواح وأملاح الاستحمام. ما هذا؟”.

كان ذلك كلام أحد أعضاء هيئة المحلفين في محاكمة بيل كوسبي عام 2017، والتي دافع فيها الممثل والكوميديان عن نفسه ضد اتهامات بأنه قام عام 2004 بتخدير أندريا كونستاند ثم اغتصبها، وهي كانت موظفة في جامعة تمبل آنذاك، وكانت اتخذته مرشداً. وجدت هيئة المحلفين في تلك المحاكمة، بعد أكثر من 50 ساعة من المداولات، نفسها غير قادرة على التوصل إلى استنتاج حول وقائع القضية. وأوضح المحلف، من دون أن يُكشف عن اسمه، لصحيفة “فيلادلفيا إنكوايرر” لماذا لم تستطع هيئة المحلفين اتخاذ قرار بإدانة كوسبي: على ما يبدو، لم يكن واضحاً لجميع الأعضاء الـ12، أن الجنس الذي وقع بين كوسبي وكونستاند لم يكن بالتوافق. في النهاية هناك الملابس كاشفة البطن، والعطر الفواح. ما الذي حصل؟
عام 2017، أُعلن عن بطلان قضية أندريا كونستاند ضد ويليام إتش. بعبارة أخرى، توصلت هيئة المحلفين المنقسمة إلى قرارها غير الحاسم قبل أشهر من وجود وسم #MeToo – الممثل للكلمات الأولية لأشخاص اعتادوا على الشعور بخيبة الأمل – الذي أوضح أن العالم يمكن أن يصبح أكثر عدلاً. الأمور يمكن أن تتحسن حقاً. يمكن أن يقابل هذا الظلم بضده.

يوم الخميس، بعد أشهر من وسم #MeToo، ظهر دليل آخر، وأُدين كوسبي، في محاكمة ثانية، بثلاث تهم تتعلق بارتكاب فعل مشين غير لائق. (استغرقت هيئة المحلفين هذه المرة 14 ساعة لتصل إلى قرارها). يواجه كوسبي الآن إمكان السجن لمدة تصل إلى 30 سنة؛ 10 سنوات لكل حادثة.
يمثل قرار هيئة المحلفين انقلاباً صارخاً، ليس فقط بالنسبة إلى نظام قانوني تتعارض نتائجه في بعض الأحيان مع الرأي العام. لقد طورت الثقافة الأميركية، على رغم كل حديثها عن الديموقراطية، قدرة خارقة على تقديم الأعذار لمشاهيرها. إذ حظي بعض الأشخاص، غالباً ما يكونون ذكوراً، من الموهوبين و / أو النافذين و/ أو الأغنياء و/ أو المشهورين، في الكثير من الأحيان، بحصانة معنوية. رومان بولانسكي، ميل جيبسون، ودي الن، تشارلي شين، فلويد مايويذر جونيور ودونالد ترامب جميعهم حمتهم شهرتهم. “لدى هوليوود أفضل بوصلة أخلاقية، لأنها تتعاطف”، كما قال أحد الأشخاص المؤثرين ثقافياً بقوة عام 2009. كان هذا هو هارفي وينشتاين في حديثه دفاعاً عن صديقه رومان بولانسكي.

لقد كان بيل كوسبي- حتى الآن- محمياً بشكل مماثل من خلال لمعان الشهرة، إضافة إلى مجموعة قوية من التفويضات القانونية والتحيزات الاجتماعية: قوانين التقادم، وعدم الثقة بالنساء، والقصور الثقافي المتصلب الذي يجعل الناس يقاومون التغيير. وبلا شك سيقوم بالطعن بالقرار يوم الخميس، “فالمعركة لم تنته بعد”، كما أعلن محاميه.
لكن حقيقة إدانة كوسبي تشير إلى أن الآلية الأخلاقية في العالم قد أعادت تجميع نفسها، بطريقة خفية ولكن لا رجعة فيها، خلال العام الماضي. تحول وسم #MeToo إلى #WeToo. وتظهر آثاره بشكل منتظم- ليس فقط في أماكن العمل أو على السجاد الأحمر في هوليوود، ولكن أيضاً في قاعات المحاكم. وفي أذهان المحلفين الذين لا يستطيعون بعد الآن اعتبار البطن المكشوف أو العطر الفواح دليلاً معقولاً ضد الضحية. وكما قالت غلوريا ألريد، التي مثلت 33 من أكثر من 50 امرأة اتهمن كوسبي بالاعتداء الجنسي، بعد أن جاءت أخبار الإدانة، “نحن سعيدات للغاية لأنه أصبح بوسعنا القول إن النساء صرن يُصدّقَن، وليس فقط على وسم #MeToo، ولكن في محكمة قانونية حيث كن تحت القسم، وشهدن بالحق، وتعرضن للهجوم، وتم تلطيخهن”.

*ميغان غاربر

هذا المقال مترجم عن the atlantic ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
تبدو الاستعاضة عن المحاسبة اللبنانية بالعدالة الدولية هي الخيار المتاح اليوم في ظل عجز القضاء اللبناني عن المبادرة. أما التلويح بأن استهداف الحاكم هو استهداف للقطاع المصرفي، وهو ما أشار له البطريرك الماروني بشارة الراعي، فالحقيقة أن من غامر بمستقبل هذا القطاع هو سلامة قبل أي أحد غيره.
Play Video
عن وعي، أو من دون وعي، تعكس وسائل إعلام كثيرة المفاهيم البطريركية للنظام الأبوي، ما يجعلها مصدر تأثير مهم في المعايير والسلوكيات المجتمعية. “العنف ضد النساء” واحد من المواضيع التي تعطي مثالاً واضحاً عن طريقة طرح وسائل الإعلام هذه القضية وسواها، بشكل لا يراعي حماية الضحايا، وهن غالباً نساء، وتجنيبهم الضرر، لا بل تذهب المقاربات أحياناً إلى تحميل الضحايا المسؤولية والتبرير لمرتكبي جرائم العنف الأسري. ولأن دور الإعلام مهم في نشر الوعي ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، نطرح في هذه الحلقة من “أما بعد” هذه الإشكالية، لمحاولة معالجة هذه المواضيع بما يكفل مساحة تعبير عادلة للضحايا، والبحث في تصويب الأداء الإعلامي وإيجاد سبل سليمة تمكّن الإعلاميين والصحافيين من إنصاف النساء الضحايا وحمايتهن وإيصال قصصهن بقدرٍ عالٍ من المسؤولية والوعي.

1:00:22

Play Video
“أستطيع أن أجزم أن جميع هذه الاغتيالات تقوم بها الفصائل الولائية”… ازدادت وتيرة الاغتيالات السياسية في العراق فدفعت نشطاء إلى الهجرة… الباحث السياسي هيوا عثمان يناقش.

4:27

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني