لبنان : “جلسة العار” افتتحت بقمع المتظاهرين وخرق للدستور 

فبراير 11, 2020
وجه المهانة الأبرز في مشهد بيروت في يوم الـ"لا ثقة"، تمثل في سيارات النواب العابرة بقوة قنابل الغاز، والمخترقة موجات المحتجين الساعين إلى منعها من الوصول إلى المجلس

كان عناصر الشرطة وجنود الجيش معطلي المشاعر ومنفصلين عن أنفسهم، بصفتهم أيضاً مواطنين. متظاهرة راحت تقول إن قادتهم أعطوهم حبوباً ما أن تناولوها حتى تحولوا إلى كائنات منفذة لأوامر النواب والوزراء الفاسدين المتوجهين إلى المجلس النيابي لتمديد ولايتهم على أرزاق اللبنانيين وعلى موارد الدولة. هكذا كان رجال الأمن اللبنانيون في يوم الـ”لا ثقة”، وهم إذ ،تولوا تهريب النواب إلى المجلس مستعينين بقنابل الغاز وبخراطيم المياه، نفذوا المهمة بإذعان وصمت، ومرتسمة على وجوههم علامات المهانة والقهر والذل، في حين لم يوفر المتظاهرون فرصة إلا ووجهوا إليهم عبارات الذهول جراء توليهم هذه المهمة “القذرة” على ما راحت سيدة تصف ما هم فيه.

وجه المهانة الأبرز في مشهد بيروت في يوم الـ”لا ثقة”، تمثل في سيارات النواب العابرة بقوة قنابل الغاز، والمخترقة موجات المحتجين الساعين إلى منعها من الوصول إلى المجلس. وكانت مهمة الوصول إلى قاعة المجلس شاقة بالإضافة إلى ما تطلبته من مهانة ومن بذل للكرامة ولماء الوجه!

رئيس المجلس النيابي نبيه بري استعاد خلال افتتاحه الجلسة قناع زعيم الميليشيا التي ما زال يترأسها

المتظاهرون أضافوا إلى غضبهم ذهولاً تسبب به إصرار النواب على الوصول والتصويت. الجميع راح يسأل نفسه: ما الذي يدفع شخصاً للقبول بكل هذه الشتائم ومواجهتها بوجه صامت ومقفل؟ فالنائب ما أن تقترب سيارته من أحد المعابر المفضية إلى ساحة النجمة حتى يتقاطر المتظاهرون ويحاصرون سيارته وينهالون عليها بالبيض وعبوات الماء. 

النائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي  سليم سعادة حاول العبور من أمام فندق الفينيسيا فتولاه المتظاهرون القادمون من صيدا والجنوب، فحطموا سيارته، ونُقل إلى المستشفى. النائب عن حركة أمل أيوب حميد لم ينجو أيضاً، ونالت السيارة التي كان يستقلها نصيباً من مطارق المتظاهرين.

رئيس المجلس النيابي نبيه بري استعاد خلال افتتاحه الجلسة قناع زعيم الميليشيا التي ما زال يترأسها، وأعلن بدء الجلسة قبل اكتمال النصاب، فقال أنه اتصل بزعيم تيار المستقبل سعد الحريري وأن الأخير أبلغه أن نواب كتلته في طريقهم للوصول إلى المجلس. ثم عاد بري وهنأ النائب سليم سعادة على نجاته من قبضة المتظاهرين متجاهلاً عدم نجاة لبنان بأكمله من قبضة طبقة سياسية فاسدة توجت سطوها على موارده عبر منح هذه الحكومة الثقة.

الجميع كان يقول أن نواب المستقبل والاشتراكي سيتولون تأمين نصاب الجلسة على رغم أنهم لن يعطوا الثقة، لأن ثمة من هددهم بملفات الفساد التي بحوزته اذا ما قاطعوا الجلسة. 

رئيس الحكومة المكلف حسان دياب باشر بقراءة بيان الحكومة الوزاري بينما كانت سحب الدخان الناجم عن قنابل الغاز تحاصر المجلس، ويخترق سُحبها محتجون يحاولون تحطيم الجدار الاسمنتي الذي أشيد في الوسط التجاري لحماية “نواب الأمة” من غضب الناس.     

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني