الانتفاضة اللبنانية: “المزح خلص” يا زياد أسود

"المزح خلص"، لأن الأزمة الاقتصادية لم تعد مزحة ولم تعد البطالة مزحة ولا وضع الليرة ولا الحال المعيشية ولا الهجرة مزحة.

أود أن أخبرك يا زياد أسود بصفتي مواطنة لبنانية أنّ “المزح خلص” حقاً، وأننا نحن الذين “منروح مطرح ما بدنا وما حدا بيتعرضلنا” قبلك وقبل من معك.

“المزح خلص”، لأن الأزمة الاقتصادية لم تعد مزحة ولم تعد البطالة مزحة ولا وضع الليرة ولا الحال المعيشية ولا الهجرة مزحة.

ما دمت تتحدث بنبرة فوقية واثقة، وأنت تعطي ثوار لبنان الشرفاء درساً في التهذيب والتربية، أودّ أن أُبلغك (ربما لا تعلم)، أنه منذ منتصف كانون الثاني/ يناير وحتى منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 وصل عدد اللبنانيين الذين سافروا ولم يعودوا إلى 61924 لبنانياً ولبنانية، مقارنة بـ41766 لبنانياً ولبنانية، خلال الفترة ذاتها من العام 2018 أي بزيادة 20158 وما نسبته 42 في المئة، وفق “الدولية للمعلومات”.

ولمعلوماتك هذه الهجرة ترتفع على مر السنوات، من 11 ألفاً عام 2016 إلى 18 ألفاً عام 2017 إلى 33 ألفاً عام 2018 وصولاً إلى نحو 60 ألفاً عام 2019، والله وحده يعلم ما الذي ينتظرنا عام 2020.

هدّئ من روعك يا زياد، يا نائب الشعب المنتخب، فالشبان الذين لحقوا بك إلى أحد المطاعم حيث كنت تدخّن نرجيلتك بسلام، هؤلاء أيضاً مرشّحون للمغادرة. هؤلاء أيضاً تشملهم البطالة التي قارعت الـ40 في المئة عام 2019 وفق تحذيرات البنك الدولي. هؤلاء يا حضرة النائب الذين نزلوا إلى الشارع ليسائلوك مع زملائك، فيما كنت منشغلاً جداً بالصعود إلى يختك الفخم. هل ما زلت تتذكر؟ وبالمناسبة، هذا اليخت هدية من أحد أصدقائك أم من مالك الخاص؟ رئيس تيارك العوني أخبرنا أن مشاركته في مؤتمر دافوس كان على نفقة أحد أصدقائه، فأحببنا أن نطمئن عنك.

ويحك وأنت تملي علينا درساً في حب رئيس الجمهورية الذي أنت في تكتله النيابي، فحب الرئيس لا يشبع جائعاً يا عزيزي. وزارة الشؤون الاجتماعية نشرت دراسة جديدة، أعلنت فيه اتساع رقعة الفقر وقد بلغ دين الدولة 73 مليار دولار.

هدّئ من روعك يا زياد، يا نائب الشعب المنتخب، فالشبان الذين لحقوا بك إلى أحد المطاعم حيث كنت تدخّن نرجيلتك بسلام، هؤلاء أيضاً مرشّحون للمغادرة.

ويبلغ عدد اللبنانيين تحت خط الفقر 1.5 مليون، فيما 2.5 مليون لبناني فقط يعيشون فوق خط الفقر. أضف إلى خطوط الفقر آلاف اللاجئين الفلسطينيين والسوريين. وأظهرت الدراسة ارتفاع أعداد الفقراء في لبنان بنسبة 61 في المئة منذ عام 2011 حتى عام 2019، علماً أن 28.55 في المئة من سكان لبنان يعيشون بأقل من 4 دولارات يومياً. هل تتخيل كيف يعيش إنسان بـ4 دولارات يومياً تتضمن الطعام والشراء والمسكن والملبس والكهرباء والمياه…؟

بين 2011 و2019، كنت أنت وتيارك في السلطة، فلا تخبرنا أنكم وصلتم بعدما حصل ما حصل.

زميلك في التكتل النيابي ذاته واسمه سليم عون، قال لإحدى المتظاهرات في وسط بيروت ذات جلسة نيابية مرفوضة شعبياً، “وحدة متلك حرامية” بعدما تنازل وفتح زجاج سيارته ليرد على هتافاتها. وأنت الآن تخبرنا أن “المزح خلص”. كم نحن محظوظون بك وبه حقاً!

يبلغ عدد اللبنانيين تحت خط الفقر 1.5 مليون، فيما 2.5 مليون لبناني فقط يعيشون فوق خط الفقر.

تريد المزيد؟ لدي الكثير. كشفت دراسة صادرة عن إدارة الإحصاء المركزي اللبناني أن ما نسبته 20 في المئة من السكان كان نصيبهم 8 في المئة فقط من الاستهلاك الإجمالي، في حين أن 20 في المئة من السكان استهلكوا نحو 40 في المئة من إجمالي الاستهلاك. من برأيك استهلك هذه الـ40 في المئة؟ الثوار الذين لحقوك إلى المطعم ليخرجوك ورفضت الخروج، وتركت نرجيلتك من أجل خطبة في الشهامة؟

أخشى يا زياد أن يكون رأس نرجيلتك قد احترق فيما كنتَ منشغلاً في تربيتنا، نحن المساكين الذي نستجدي أموالنا من المصارف. مهلاً، هل لديك فكرة ماذا يحدث في المصارف؟ هل أخبرك أحد أنّ المصارف خفّضت سقف السحوبات إلى 200 دولار كل أسبوعين أي 400 دولار شهرياً؟ هل زرت مصرفاً في الفترة الأخيرة؟

حسناً يا زياد، “المزح خلص وحياتك ووحياة الرئيس”. نفّخ عليها تنجلي…

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
“داعش” قضى ومضى على نحو ما تفعل الفايروسات. استمر مقيماً في مكانٍ ما بعد أن فعل ما فعله، وقتل ما قتله. “كورونا” يتوقع له العلماء مساراً مشابهاً.
زياد ماجد – كاتب وأستاذ جامعي لبناني
سافر كورونا على متن طائرات الحداثة وسفنها وسياحتها ومؤتمراتها، وانتقل من الصين حيث قُمِع الأطبّاء المنبّهون منه بدايةً الى محيطها المباشر، قبل أن يبلغ معاقل الحداثة الغربية. داهم مجتمعات ظنّت أنها دجّنت المخاطر الكبرى وقضت على الأوبئة وأحالتها حكراً على دول فقيرة …
موفق نيربية – كاتب وسياسي سوري معارض
يواجه السوريون كارثة “كورونا” ببرود لافت، ليس لأنهم عاشوا ويعيشون كارثة- سلطة أخرى منذ سنوات، بل لأنهم يعرفون أيضاً كيف أن طغمتهم الحاكمة استخدمت دائماً احتمال وقوع الكوارث المستبعدة كي تبطش بهم
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
عمدت السلطة الى حرق الخيم وكأنها الوباء، تماماً كما تفعل بعض الدول مع جثامين ضحايا كورونا حيث يسارعون الى حرقها ودفنها من دون جنازة ومن دون محبين. أحرقت السلطة في لبنان ساحات الاحتجاج وحاولت دفنها من دون ضجة.
هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
كثيرونَ أوسعوكَ شتماً وذمّاً ولعناً. لكنكَ تشبهني في خصلة، أو ربما تشبهُ أناساً كثيرينَ أيضاً. واسعُ الخُلُقِ دائماً، وتضيقُ نفسكَ وتنفعل بشدّةٍ لأتفهِ الأسباب. قلَّةٌ قليلةٌ، لاذت بالصّمت والتأمُّل فيكَ، ابتغاءَ معرفتك، وما زالت تجهلكَ.
سمير سكيني – كاتب لبناني
في هذه الظروف، يعيد السكّان اكتشاف منازلهم، مجرين عليها التعديلات المناسبة. أما الظاهرة الأهم هنا، فهي “إعادة إنتاج البلكون”، أو الشرفة.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني