الفصام القطري بين إلغاء ندوة لـ”مشروع ليلى” وتنظيم كأس العالم!

التناقض الذي تظهره قطر بين القوانين والممارسات، يؤكد وجود صراع قطري داخلي، بين اعتبار قطر دولة عربية منفتحة على العالم، وتنافس على أضخم الأحداث العالمية، ككأس العالم مثلاً، وبين كونها دولة عربية محافظة تخضع لقيود دينية واجتماعية.

مشهد جديد يعيد السجال حول ازدواجية التصريحات والممارسات في مدن الخليج. فقطر التي تجاهر بأنها صرح تعليمي ضخم، مفتوح لاستقبال الوافدين إليها، ألغت جامعة أميركية فيها ندوة حوارية مقررة لفرقة “مشروع ليلى” اللبنانية لأسباب قيل إنها “أمنية”.

انطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد الفرقة، قبل موعد انعقاد الندوة بأيام، قادها مغرّدون عبر وسم #نرفض_محاضرة_مشروع_ليلى، رفضاً لحضور الفرقة إلى الصرح الجامعي، بسبب مواقفها التي تؤيد المثليين، ومجاهرة بعض أعضائها بميولهم المثلية. ودعا عدد من المواطنين القطريين “الأجانب” إلى “احترام عادات قطر وتقاليدها”. 

فرقة “مشروع ليلى”

هذا الهجوم دفع جامعة “نورث وستيرن” الأميركية في قطر إلى نقل الحوار، بالاتفاق مع أعضاء الفرقة، من الدوحة إلى حرم الجامعة في إيفانستون في الولايات المتحدة. “استناداً إلى عوامل عدة، بما في ذلك مخاوف تتعلق بسلامة الفرقة والمجتمع”، وفقاً لتصريح جون واتس، مسؤول الإعلام في جامعة، لوكالة “فرانس برس”. علماً أن الندوة كانت حول “الثورات الإعلامية في الشرق الأوسط”، ولم يكن موضوع الحريات الجنسية مطروحاً. 

تجرّم القوانين القطرية المثلية الجنسية. لكن المفارقة، أنها نشرت الشهر الماضي استراتيجية مشتركة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قبل كأس العالم المقرر انعقاده عام 2022 في الدوحة، تضمّنت تعهدات بشأن حقوق العمال والمثليين جنسياً. 

إلا أن ناصر الخاطر، الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم، قال في مقابلة مع قناة CNN، “نحن لا ننظر للمشجع من حيث العرق أو الدين أو التوجه، تهمنا سلامة المشجع فقط”. وعندما سألته المذيعة عما إذا كان على الجماهير من المثليين إخفاء ميولهم أثناء وجودهم في قطر، أجاب بأن قطر “دولة محافظة”، فيفضّل ألا يجاهر الأفراد بميولهم الجنسية لـ”ضمان راحة الجميع”.

هذا التناقض الذي تظهره قطر بين القوانين والممارسات، يؤكد وجود صراع قطري داخلي، بين اعتبار قطر دولة عربية منفتحة على العالم، وتنافس على أضخم الأحداث العالمية، ككأس العالم مثلاً، وبين كونها دولة عربية محافظة تخضع لقيود دينية واجتماعية. 

في هذا السياق، يقول جورج قزي، المدير التنفيذي لمؤسسة الحريات والمساواة، إنها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها قطر تناقضاً وازدواجية في المعايير، مؤكداً أن قمع المثليين وإساءة معاملة العمال الأجانب هما نموذجان لمخالفة هذه الدولة منظومة حقوق الإنسان. 

الندوة كانت حول “الثورات الإعلامية في الشرق الأوسط”، ولم يكن موضوع الحريات الجنسية مطروحاً. 

ويشير قزي، إلى أن أعضاء الفرقة أصابهم الإحباط بعد سلسلة من المنع والحجب في الدول العربية، بخاصة أن الرفض يكون غالباً بسبب ميولهم الجنسية وليس بسبب المحتوى الذي تطرحه أغانيهم، والتي لا تتضمن أي مضمون جنسي.

وكانت فرقة “الروك” اللبنانية أثارت الجدل في بلدان عربية عدة، فألغت لجنة مهرجانات جبيل الدولية في لبنان حفلاً موسيقياً للفرقة، الصيف الماضي، إثر اتهامها بالإساءة للديانة المسيحية. كما لاقت فرقة “مشروع ليلى” اعتراضات واسعة في مصر على خلفية تنظيمها حفلاً في القاهرة، رفع خلاله عدد من الجمهور رايات المثليين جنسياً، عام 2017. ما دعا السلطات المصرية إلى توقيف عددٍ من الأشخاص في إطار هذه القضية. كما ألغى الأردن عامي 2016 و2017 حفلتين للفرقة.

ماذا عن القوانين القطرية؟  

يجرّم قانون العقوبات في قطر “اللواط”، ويعاقب على العلاقات الجنسية المثلية بالسجن بين سنة وثلاث سنوات. كما يمكن الحكم على المسلمين المدانين بالجنس من دون زواج بالجلد (إذا كانوا غير متزوجين) أو عقوبة الإعدام (إذا كانوا متزوجين)، ويمكن الحكم على غير المسلمين بالسجن.

كما يعاقب القانون القطري على “التحريض على المثلية الجنسية”. فيعاقب كل من “قاد أو حرّض أو أغرى بأي وسيلة لارتكاب فعل اللواط أو الفجور” بالحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، بموجب المادة 296 من قانون العقوبات

وفقاً لتقرير “هيومن رايتس ووتش” العالمي حول دولة قطر عام 2018، قامت شركات النشر الخاصة في قطر بمنع نشر الكثير من المقالات التي تناولت موضوعات مجتمع الميم، تماشياً مع قوانين مكافحة هذا المجتمع.

وأتى ذلك التزاماً بموجب المادة 47 من قانون المطبوعات والنشر، التي تحظر نشر “كل ما ينافي الأخلاق أو يتضمن خدشاً للآداب العامة، أو يمس كرامة الأشخاص أو حرياتهم الشخصية”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

أسيل العلائلي – ناشطة في الشؤون الجندرية
تتيح أزمة “كوفيد-19” الفرصة للدول العربية ليتحوّل العنف الأسري من شأن عائلي خاص، إلى قضية عامة.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
لقيت الطفلة حتفها بطريقة بشعة بعد أيام من عودتها إلى المنزل، إذ نحرها أبوها وهي نائمة، مستخدماً المنجل.
ريد مطر – صحافية مصرية
فيديو منة عبد العزيز صفع سذاجتنا وألصق أنوفنا في مشهد شديد العفونة، مشهد يقول للمرأة إن انسحبتِ من المجال العام سيتم جلبك من الفضاء الافتراضي ليُمارس عليك الانتهاك اليومي ذاته، وهذا الجسد الذي تتباهين بجماله ستحملينه مثل صخرة سيزيف على ظهرك.
مويتري موخوبادهياي – نسوية وباحثة اجتماعية هندية
ربما تأجلت الثورة بسبب الوباء، ولكنها لم تنته بعد، إذ إن الحنين إلى الحرية والديموقراطية سيعيد إثبات وجوده من جديد ولكن ذلك لن يحدث تلقائياً. وإذا لم يعد الحنين تأكيد مكانته، فإن مستقبلنا الديموقراطي معرض للخطر
فاطمة بدري – صحافية تونسية
“سيبقى لكنّ شرف الحرية لأنكنّ وقفتنّ بشجاعة في وجه النظام البائد وهتفتن بملء حناجركن ضد الظلم والاستبداد”
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
هالة ليست ضحية “كورونا”، بل ضحية تأخير العدالة، ما حرمها من رؤية ابنها أو حتى سماع صوته هاتفياً. وقصتها واحدة من قصص كثيرة، تحدث كل يوم بسبب عدم قدرة بعض القضاة على النظر في قضايا مستعجلة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني