fbpx

“القبعات الزرق” ميليشيات مقتدى الصدر لقمع تظاهرات العراق

أمر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أتباعه بالعودة إلى التظاهرات الشعبية المستمرة منذ أربعة أشهر في العراق، لكنَّ العودة لم تكن من أجل تعزيز الاحتجاج، بل للقضاء عليه.

بعد انسحابهم منها، أمر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أتباعه بالعودة إلى التظاهرات الشعبية المستمرة منذ أربعة أشهر في العراق، لكنَّ العودة لم تكن من أجل تعزيز الاحتجاج، بل للقضاء عليه، فالصدر الذي وافق على تكليف رئيس الوزراء الجديد محمد توفيق علاوي وباركه، أمر أتباعه الذين يطلق عليهم “القبعات الزرق” بالتعاون مع القوات الأمنية، وفتح الشوارع، وكسر الإضراب الشعبي، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، لتبدأ تلك القبعات حملة عنيفة ضد المتظاهرين، تنفيذاً لأوامر سيدها، مقتدى الصدر.

السيطرة على “جبل أحد”

قبل ساعات من تكليف رئيس الوزراء الجديد محمد توفيق علاوي، اقتحم أتباع مقتدى الصدر أو من يعرفون بـ”القبعات الزرق” بناية المطعم التركي، أو جبل أحد كما يسميه المتظاهرون، وسيطروا عليه بالقوة، واعتدوا على المتظاهرين المرابطين فيه منذ أربعة أشهر بالـ”التواثي” وهي العصي الطويلة، والهراوات.

وفي إشارة إلى اصطفاف التيار الصدري وأنصاره إلى جهة الأحزاب والكتل السياسية المغضوب عليها من قبل الحراك الشعبي، أزالت “القبعات الزرق” صور الشهداء الذين سقطوا على امتداد أيام التظاهرات الطويلة، كما أزالوا من على بناية المطعم التركي الشعارات المنددة بالأحزاب الحاكمة، واللافتات الكبيرة التي تحمل صور المرشحين المرفوضين ومنهم بطبيعة الحال رئيس الوزراء الجديد محمد توفيق علاوي.

المطعم التركي بعد إزالة صور ولافتات التظاهرات منه

لم يكتف أتباع الصدر بهذا، بل سيطروا على منصة ساحة التحرير، التي تُلقى بيانات المتظاهرين من عليها، ومنعوا أي هتافات تندد بإيران، أو بالميليشيات الموالية لها، ولم يترددوا بالاعتداء على مسيرة طافت حول ساحة التحرير للتعبير عن رفض رئيس الوزراء العراقي الجديد، والذي كان وزيراً للاتصالات في دورتين حكوميتين، ونائباً في البرلمان مرتين، ويُعد من المقربين لمقتدى الصدر.

مدن: بغداد، والنجف، والناصرية، وكربلاء، والبصرة، وبابل، والسماوة، والكوت، كلها شهدت تظاهرات حاشدة عشية تكليف علاوي برئاسة الوزراء، رافضةً تكليف “شخصية جدلية” ومساهمة في النظام السياسي الحالي، واعتبروا ذلك خيانة لـ”دماء الشهداء” واستمراراً للنظام الحالي القائم على المحاصصة الطائفية والحزبية، وإنعاشاً للفاسدين الذين صاروا قاب قوسين أو أدنى من النهاية.

“علاوي منّا آل الصدر”

عن تحالفات الصدر الأخيرة، وعن رئيس الوزراء العراقي الجديد قال الصحافي حميد عبد الله لـ”درج”: “ملاحظتي الأولى على علاوي أنه نتاج توافق زئبقي هش بين مقتدى الصدر وهادي العامري، وهو توافق سيكون في مهب التوازنات، والأمزجة، والمصالح، والمحاصصات، والكيد، والتقاسم، والاغتنام! ربما راهن على مقتدى الصدر معتقداً أن وشائج المصاهرة قد تكون أمتن وأقوى من المشتركات الحزبية والمذهبية ناهيكم عن الوطنية التي ما زالت غائبة أو مغيبة حتى اشعار آخر. عاطفة القرابة دفعت الصدر إلى إسناد علاوي في أيامه الأولى، والاندفاع معه وخلفه إلى حد أن الصدر سوق رئيس الحكومة الجديد على أنه (مرشح الشعب) لاعتقاده أنه هو الشعب والشعب هو، وانطلاقاً من هذا (التصور) اتخذ قراره بتفكيك التظاهرات، ودفع أنصاره لاحتلال المطعم التركي بقوة السطوة والنفوذ والسلاح”.

“لسان حال الصدر وهو يدخل في مواجهة مكشوفة ومفضوحة مع المتظاهرين يقول، (علاوي منا آل الصدر فحذار من اسقاطه أو تسقيطه)”، ويضيف عبد الله: “وفاته أن الذين صنعوا المعجزات، وصمدوا تحت وابل الرصاص الحي، والقنابل، والقنص، والخطف، والتغييب لا يمكن أن تهزمهم (مصاهرة عائلية) يريد أصحابها أن يختزلوا العراق بهم، ويختصروا الشعب بعائلاتهم! متى تنتهي أيام العسل بين العامري والصدر؟ لا أحد يعل؛ لكن بنهايتها سيكون محمد علاوي قد فقد أحد ساقيه، وعندها سيضطر للبحث عن عكازات تسنده كما حدث مع عبد المهدي المنتفجي في آخر أيامه التي سبقت الاستقالة”.

متظاهرو العراق يرفضون رئيس الوزراء العراقي الجديد

يرى عبد الله أن مشكلة رئيس الوزراء العراقي الجديد أنه نصف إسلامي، ونصف صدري، ونصف إيراني، ونصف علماني، وأخطر شيء في السياسة والحياة هو نصف الدفء ونصف الموقف كما يقول مظفر النواب. في خطاب التنصيب كبَّل رئيس الوزراء الجديد نفسه بتعهداتٍ الإيفاء ببعضها يدخل في خانة المحال، وعدم الايفاء يدخله في خانة الفشل، ومن يتعهد بتحقيق المحال لن يكون محطاً لتحقيق الآمال.

مشكلة رئيس الوزراء العراقي الجديد أنه نصف إسلامي، ونصف صدري، ونصف إيراني، ونصف علماني، وأخطر شيء في السياسة والحياة هو نصف الدفء ونصف الموقف

“تعهد بحصر السلاح بيد الدولة، ولهذا التعهد وجه آخر هو نزع سلاح الميليشيات، فهل  يستطيع فعلاً إقناع الفصائل المسلحة بالتخلي عن أسلحتها؟ نزع سلاح الميليشيات له طريقان لا ثالث لهما: طريق ناعم وطريق خشن، الطريق الناعم يمر عبر الحوار والاستمالة وصولاً إلى التوسل، والطريق الخشن يمر عبر الضغط والزجر والأمر وصولاً إلى المواجهة، وكِلا الطريقين شائك ويصعب على رئيس وزراء أعزل أن يمضي به حتى النهاية”.

متظاهرون عراقيون يرفعون لافتات رافضة لرئيس الوزراء الجديد

تعهد آخر وعد علاوي بتحقيقه هو الكشف عن قتلة المتظاهرين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا “جزاءهم العادل”، لكن هذا محال أيضاً باعتقاد عبد الله: “الذين قتلوا المتظاهرين ليسوا عناصر في عصابات جنائية بإمكان رئيس الحكومة أن يحشد قواته للقبض عليهم، ولا هم قطاع طرق ليتمكن من وضعهم وراء القضبان، إنه يعرفهم جيداً، ويعرف تماماً أنهم أدوات لتنفيذ أوامر من جهات ترى أن اتساع رقعة التظاهرات قد تتسبب بزلزال تصعب السيطرة على ارتداداته، وهذا الزلزال قد ينتهي بتغيير المشهد، وتغيير المشهد يعني قلب الأمور عاليها سافلها، والأخير يعني أن من اعتاشوا على أدسم الغنائم سيحرمون منها وهذا دونه أنهر من الدم! هو يعلم كل ذلك، ويعلم أيضاً أن العراقيين يدركون أن تعهداته غير قابلة للتحقيق، وأنه إن خطا خطوة باتجاه تحقيقها فإنه سيكون في بطن الحوت، والحوت الذي ابتلع العراق قادر على ابتلاع ألف علاوي”.

القبعات الزرق تطلق النار على المتظاهرين

ما تعهد به مقتدى الصدر في 24 كانون الثاني/ يناير 2020 جاء بنقيضه، فهو وفي رسالة عتب قال وقتذاك: “إنني من الآن سأحاول ألا أتدخل بشأنهم لا بالسلب ولا بالإيجاب”. وكان ذلك رداً على انتقادات المتظاهرين له عندما أعلن عن مليونيته الموازية التي شاركت فيها أحزاب السلطة والميليشيات المسلحة الموالية لإيران، لكن الصدر وقبل نهاية الأسبوع انقلب على ساحات التظاهر ومطالبها آمراً أنصاره بالتعاون مع القوات الأمنية للحفاظ على “سلمية الثورة”.

السلمية التي يتحدث عنها الصدر ويطالب بها أتباعه، تنتهك في شوارع النجف وبابل على يد “أصحاب القبعات الزرق”، ففي بابل هاجمت تلك القبعات ساحة الاعتصام وأُطلق الرصاص الحي في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين أيضاً تعرضوا للضرب.

أصحاب القبعات الزرق يهاجمون ساحة اعتصام بابل

في النجف أيضاً فتح أصحاب القبعات الزرق نيران أسلحتهم الخفيفة على المتظاهرين في ساحة الصدرين، وهاجموا المتظاهرين لإجبارهم على فتح الطرق المغلقة، ووفقاً لموقع “السومرية نيوز” الذي نقل عن مصادر طبية في النجف، فإنَّ 12 متظاهراً أُصيبوا في الصدام الذي وقع بين المحتجين وأتباع مقتدى الصدر الذين استخدموا أيضاً العصي والهراوات.

كل هذا يحدث بعدما دفع المتظاهرون فاتورة الدم الأغلى في أي احتجاجات شهدها العراق في تاريخه الحديث، إذ أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق أن حصيلة قتلى أحداث التظاهرات ارتفعت إلى 556 شخصاً منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2019، بينما تجاوز عدد الجرحى الثلاثين ألفاً، فضلاً عن 72 مختطفاً من النشطاء المؤثرين في الحراك الشعبي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
عبدالله حسن – صحافي سوري
إن كنت مهتماً بالدفاع عن الإسلام، فانظر إلى الطريقة التي يتم تسخير السياسيين له بها، راقب أردوغان كيف يهدد أمن العالم بالإسلام، أو الأزهر الذي يعيش في عالم موازٍ ولم يجرؤ على تجريم داعش (لأن لداعش نصوصها داخل القرآن)… هل سمعت أحداً منهم يقول: دع الدين للأفراد وتعال نبني الدولة للجميع؟ هل يجرؤ حاكم منهم على قول ذلك؟

15:27

6:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني