إيران: “الإفساد في الأرض” لإعدام المعارضين

أهم حدث حصل في إيران، في الشهر الفائت، هو تنفيذ حكم الإعدام بحق خمسة سجناء غير سياسيين، وهو حدث لا يبشر بالخير.

أهم حدث حصل في إيران، في شهر كانون الثاني/ يناير 2020، الشهر الذي شهد كوارث وأحداثاً وأزمات متلاحقة، هو تنفيذ حكم الإعدام بحق خمسة سجناء غير سياسيين، وهو حدث لا يبشر بالخير، إنما يؤكد أن النظام الذي يتخذ من عقوبة الإعدام، وسيلة استراتيجية لتثبيت دعائم حكمه، ما زالت شهيته مفتوحة على قتل شعبه، على رغم الأزمات التي تعصف به داخلياً، والأخطار التي تحيط به إقليمياً.

وبحسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، نفذ النظام الإيراني أحكام إعدام في الشهر الحالي، بحق خمسة سجناء، في سجون بندر عباس، شيراز وأصفهان، تنوعت تهمهم ما بين حيازة المخدرات أو المتاجرة بها واقتناء السلاح والقتل عمداً، وفقاً للمحاكم الثورية، فيما يقبع نحو 5 آلاف سجين، في زنازينهم الانفرادية، بانتظار تنفيذ هذه العقوبة. 

والسجناء الذين تم إعدامهم هم: 

– علي عشوري، أعدم في أحد سجون أصفهان، بتهمة حيازة المخدرات وحمل السلاح، سجين منذ 12 عاماً.

– جواد عليب لو، أعدم في السجن المركزي في بندر عباس، بتهمة تعاطي المخدرات، سجين منذ 4 سنوات. 

– مسیح حاتمي، أعدم أيضاً في السجن المركزي في بندر عباس، بتهمة تهريب المخدرات، وهو بحسب السلطة القضائية الإيرانية، الشخصية الثانية في ملف تهريب المخدرات في إيران المعروف بـ”تمساح الخليج”.

– “تمساح الخليج” هو الاسم المستعار لتاجر المخدارت (بحسب المحكمة الثورية) عيسى زمين كوفته، المتهم بالتعامل مع مافيا عالمية لتجارة المواد المخدرة، ونقل 400 طن من المواد والحبوب المخدرة إلى إيران، أعدم في السجن نفسه، وكان سجيناً منذ خمس سنوات.

– ثار الله مير شكاري، أعدم في أحد سجون شيراز، بتهمة القتل العمد، وهو سجين منذ 8 سنوات. 

برأي ناشطين إيرانيين، لن تكون سنة 2020 أكثر فظاعة من سابقاتها، على رغم بداياتها الدموية، بل ستكون مجرد تكملة لمسلسل القتل والقمع والترهيب، الذي بدأ منذ 40 سنة. فحتى اليوم، لم تتمكن أي جهة حقوقية من تقديم رقم نهائي لعدد المواطنين أو المعارضين، الذين أعدمهم النظام الإيراني منذ تشكيل المحاكم الثورية، على رغم محاولات الإحصاء، التي تُجرى من حين لآخر.

فعلى سبيل المثال، لا يزال عدد ضحايا إعدامات 1988 الشهيرة، غير محدد بالنسبة إلى المنظمات الحقوقية والأحزاب المعارضة، حتى اليوم، بسبب إبادة عائلات بأكملها وتحول المقابر الجماعية، التي دفن فيها الضحايا، إلى بنى تحتية لعمارات ومراكز أمنية وأوتوسترادات.

ويشير ناشطون سياسيون إلى أنه منذ تولي الشيخ حسن روحاني، رئاسة الجمهورية، تشهد إيران ارتفاعاً مطرداً في عدد عمليات الإعدام، وليس السبب روحاني نفسه، فهو ليس الحاكم الفعلي لإيران، إنما هو مجرد واجهة لحكم ناشئ عن تلاقح ثلاثة أنواع من الاستبداد: الدين والسياسة والمال.

لن تكون سنة 2020 أكثر فظاعة من سابقاتها، على رغم بداياتها الدموية، بل ستكون مجرد تكملة لمسلسل القتل والقمع والترهيب، الذي بدأ منذ 40 سنة.

فمنذ فوز روحاني بالفترة الرئاسية الأولى عام 2013، حتى نهاية عام 2019، أعدمت المحكمة الثورية ما يقارب 4 آلاف شخص، وتميزت أحكام الإعدام في العام المنصرم، بعد تعيين رجل الدين المتشدد السيد ابراهيم رئيسي المتهم الأول بإعدامات 1988، في رئاسة السلطة القضائية، باستهداف القاصرين والنساء والأقليات المذهبية والقومية والمثليين والفقراء.

وبناء على أرقام نشرتها منظمة حقوق الإنسان في إيران، سجل عام 2013 إعدام النظام الإيراني 678 شخصاً، وعام 2014 إعدام 753 شخصاً، وعام 2015 إعدام 694 شخصاً، وعام 2016 إعدام 230 شخصاً، وإعدام 507 عام 2017. وعام 2018 تم إعدام 253 شخصاً، وعام 2019 أعدم 273 شخصاً، بينهم 9 فتيان و17 امرأة، أما منذ انتصار الثورة وحتى نهاية عام 2019، فقد أعدم النظام الإيراني نحو 181263 شخصاً، وهو عدد تقريبي طبعاً، لتعذر عمليات الإحصاء. لكن ذلك، لا يغير حقيقة أن الجمهورية الإسلامية، تتصدر قائمة الدول التي تسجل أعلى نسبة إعدامات على مستوى العالم، جاعلة الصين في المرتبة الثانية، قياساً على عدد سكانها. 

لا يزال عدد ضحايا إعدامات 1988 الشهيرة، غير محدد بالنسبة إلى المنظمات الحقوقية والأحزاب المعارضة، حتى اليوم، بسبب إبادة عائلات بأكملها.

ويعود ارتفاع نسبة الإعدام في إيران إلى عوامل عدة، يتصدرها الترهيب السياسي في سبيل الحفاظ على استمرارية الحكم، فيتم التعامل مع الأنشطة والآراء المعارضة باعتبارها جرائم خيانة وطنية توجب الإعدام، لكن هناك 80 جريمة أغلبها لا يعتبر خطراً، بموجب ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولا في قيم الحرية، ومع ذلك يعاقب عليها الدستور الإيراني بالإعدام، منها: الردة، إهانة الرسول، العلاقة الجنسية المثلية، الزنا (تعدم المرأة المتزوجة في حال ضبطت أما الرجل فلا)، حيازة المخدرات (التعاطي والاتجار)، حمل السلاح حتى من دون استعماله، الانتماء إلى منظمة مجتمع مدني، وأحياناً يعد حمل جنسية دولة غربية تهديداً للأمن القومي، فيتم اعتقال صاحبها وإعدامه. 

حالياً تدرس المحاكم الثورية نحو 15 ألف ملف، لمتهمين مرشحين لنيل عقوبة الإعدام، بينما أعلنت أنه خلال أيام سوف تنفذ حكم الإعدام بأربعة ناشطين بيئيين معتقلين منذ نحو سنتين، بعدما ثبتت إدانتهم بتهمة “الإفساد في الأرض”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني