fbpx

بوتين الحاقد على رسلان ليفيف

رسلان ليفيف، ناشط روسي يدير مركز "فريق استخبارات الصراع" أسسه عام 2014، بهدف صوغ تحقيقات استقصائية تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة عن حربي الرئيس الروسي فلادمير بوتين في أوكرانيا وسوريا...

رسلان ليفيف، ناشط روسي يدير مركز “فريق استخبارات الصراع” أسسه عام 2014، بهدف صوغ تحقيقات استقصائية تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة عن حربي الرئيس الروسي فلادمير بوتين في أوكرانيا وسوريا.

في الأسابيع الماضية برز اسم رسلان ليفيف في الصحف الروسية بعد تسريبه معلومات تتعلق بالأعداد الضخمة للجنود الروس الذين سقطوا في سوريا، ما سبب إستياءً في أوساط الكرملين وأحرج لبوتين شخصياً. فقد طاولت آخر تسريبات ليفيف عبر موقع مركزه الرسمي على الإنترنت، أسماء مقاتلين مرتزقة سقطوا جماعياً في غارة نفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، على تجمع عسكري في مدينة دير الزور السورية.

وعلى عجل سارعت صحف روسية للقول إنهم جنود من الجيش السوري، إلى أن تبين لاحقاً أنهم روس بغالبيتهم، أما بقية القتلى فكانو من ميليشيات مسيحية سورية موالية للأسد. وحينها رجحت وكالة “أسوشييتد برس” أن يكون عددهم 200 عنصر روسي، بينما قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية التي أولت اهتماماً بارزاً في ملاحقة الموضوع إنهم تجاوزوا الـ250 عنصراً، رفض الكرملين الاعتراف بهم أو الاعتراف باستخدامه المرتزقة، مكتفياً بالإشارة إلى مقتل خمسة ضباط للجيش الروسي، كانوا في التجمع العسكري السوري، مشدداً على أن مهمتهم استشارية فقط.

ولأن الكرملين رفض الاعتراف بالقتلى الروس، شكل ذلك انتصاراً  للأميركيين، فوصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية الحادث بالصفعة القاسية، وجّهها البنتاغون لبوتين شخصياً، خصوصاً أن سبب التجمع العسكري السوري الروسي كان مفاجئاً وبالقرب من منطقة تخضع للنفوذ الأميركي، وهو ما فتح باباً واسعاً لسجال تناول مهمات شركات المرتزقة الروسية في سوريا، حتى ظهر تباعاً أنهم في سوريا لتنفيذ خطط معينة، ولاستخدامهم كرصاصة رخيصة في أي صدام عسكري عرضي يحصل بين الروس والأميركيين على خطوط تماس بينهم.

عن شركات المرتزقة

وفي ما يتعلق بشركات المرتزقة وجمع المعلومات حولها، اتخذ عمل ليفيف وفريقه، أسلوب المخابرات، ما دفع الروسي المنفي خارج روسيا خضر كوفسكي إلى مقارنة عمله بأجهزة المخابرات الروسية إلا أنه ذات فاعلية معاكسة لبروباغندا الكرملين.

كشف ليفيف وفريقه أسماء شركات مرتزقة تؤمن خدمات عسكرية للرئيس الروسي فلادمير بوتين، كانت قد أبرمت خلال الحرب السورية صفقات مع الكرملين لخوض الحروب البرية بدلاً من الجيش الروسي بهدف تقليص عدد ضحايا المؤسسة العسكرية الرسمية، والترويج لبروباغندا بوتين العسكرية والتي مفادها أن لا أعداد كبيرة لضحايا الجيش جراء الحرب السورية.

ومن بين الأمور التي استطاع مركز “فريق استخبارات الصراع” إظهارها، النشاط البارز لشركة “فاغنر” التي تؤمن المرتزقة للعمل في وحدات متخصصة في تنفيذ عمليات قتل خاصة، وحماية شخصيات بارزة من الأثرياء والديبلوماسيين والسياسيين. إن شركة “فاغنر”، أدرجتها عام 2017 وزارة الخزينة الأميركية على لائحتها السوداء بسبب أعمالها العسكرية والانتهاكات التي ارتكبتها في أوكرانيا بعد دخول الجيش الروسي إليها.

وكان رسلان ليفيف قد فضح خلال العملية العسكرية التي شنها الجيش الروسي ضد منطقة القرم الأوكرانية، عن أسماء عناصر مرتزقة قاتلوا في أوكرانيا، واستند المركز، إلى إحصاءات دقيقة قام بها، إضافة إلى تعقب بيانات شخصية ومقابلات أجراها فريق المركز مع أهالي مرتزقة قتلوا في أوكرانيا، أن عددهم تجاوز الألفي عنصر.

وكان فريق استخبارات الصراع، المسؤول المباشر عن تسريب معلومات حول طبيعة عمل مجموعة “قوات بروزاتوف” في سوريا، إذ تبين أنها حضرت الى الميدان للسيطرة على حقول الغاز والنفط في دير الزور، وبيّن المركز أسماء عناصر من “بروزاتوف” قتلوا مع قوات “فاغنر” في الغارة الأميركية.

المعضلة الأخطر التي تحدث عنها فريق ليفيف، هي إخفاق فرقتي “بروزاتوف” و”فاغنر” اللتين استدرجتا في بداية الحرب السورية للقتال هناك، ما دفع الكرملين نهاية عام 2017 إلى عقد صفقة أخرى مع “قوات توران”. هذه المرة المرتزقة ليسوا روساً إنما من القوقاز والشيشان ودول صغيرة أخرى كانت في الاتحاد السوفياتي، وظهروا للمرة الأولى على الأراضي السورية في ديسمبر/ كانون الاول من عام 2018، وخاضوا أولى معاركهم بوجه هيئة تحرير الشام، والملفت بحسب فريق الأبحاث، أن شعار قوات توران، مستوحى من شعار “حزب الله” الرسمي.

في نوفمر/ تشرين الثاني عام 2017، أجرى أحد المواقع الروسية مقابلة مع عنصر اسمه إيفان، وهو قائد لوتواني يعتبر من مؤسسي قوات توران. زعم إيفان في المقابلة أنه التقى قائداً في “حزب الله” في موسكو، ووجه إلى ايفان دعوة إلى زيارة لبنان وهناك أعجب بشعار الحزب، ودفع قوات توران لصنع شعارهم المستوحى من حزب الله.

بوتين الحاقد على ليفيف

يقول ليفيف في حديث صحافي أجراه معه خضر كوفسكي على صفحته الخاصة، إن المركز يصدر تحقيقاته مستنداً إلى صور فوتوغرافية من داخل المعارك، ومن محادثات خاصة يحصل عليها من قراصنة، ومن تعقب الحسابات الشخصية للمرتزقة وأصدقائهم المقربين منهم، إضافة إلى تسريب معلومات من داخل الأجهزة الرسمية الروسية. ومن بين المعلومات التي حصل عليها عام 2015، عن عمل قوات النخبة الروسية على الأراضي السورية علماً أن الكرملين كان في بداية الأمر ينفي ذلك، إلا أن المركز سرب اسم الضابط فيودور غورافيلوف العنصر في هذه القوة والذي تبين أنه قتل على الأراضي السورية وأجبر بعدها بوتين على تكريمه رسمياً عبر الوسائل الإعلامية.

طبيعة عمل فريق استخارات الصراع، خطيرة جداً، ما دفع أحد العاملين في الفريق ويدعى كيريل ميخالوف إلى مغادرة موسكو لأنه كان مسؤولاً عن تسريبات خطيرة تتعلق بالحرب الأوكرانية وانتهاك روسيا حقوق الإنسان هناك. وفي حديث صحافي لليفيف مع “الغارديان” البريطانية يشير إلى تلقيه اتصالات من جهات مسؤولة في روسيا تنذره من خطورة عمله، إضافة إلى تهديدات علنية بالقتل مشيراً إلى أن عمله عندما بدأ يؤثر في الرأي العام شكّل إزعاجاً حقيقياً للكرملين، ما جعله في الآونة الأخيرة يشعر بالخوف على حياته، وضاعف الأمر سوءاً بعد تلقيه إنذاراً من مسؤول في الكرملين يحذره من اللعب في النار ضد بوتين.

وبحسب “الغارديان” دفعت الوثائق والتسريبات التي يقوم بها فريق استخبارات الصراع، بأهالي المرتزقة إلى تشكيل كيانات ضاغطة تطالب الكرملين بالاعتراف بأبنائهم القتلى وتكريمهم على جهودهم النضالية في سوريا، إلا أن موسكو إلى يومنا هذا ترفض الاعتراف بهم لأسباب تندرج ضمن بروباغندا بوتين التي يمارسها في حروبه.

 

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني