بيضة OTV

لماذا يكره المتظاهرون OTV ومراسيلها، وهو أمر لا ينطبق على المحطات التلفزيونية الأخرى، التي ليست بالضرورة مناصرة للإنتفاضة كالمنار مثلاً؟

ذات يوم اثنين وفيما كانت تعقد جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، وكان المتظاهرون يتجمهرون في الخارج، محاولين منع النواب من الوصول، قام أحدهم بشتم قناة OTV مباشرةً على الهواء، وقامت إحدى المتظاهرات برشق كاميرا المحطة ببيضة، ليعود النقاش عن مدى صوابية مهاجمة الإعلام أو أخلاقيته، وإن كان ذلك معادياً لانتفاضة الناس ولحقوقهم.

في الوقت ذاته، كان نائب من التيار العوني (تيار المحطة) يمر بين متظاهرين يصرخون في وسط بيروت، “حرامي حرامي” (من دون أن يعرفوا من هو النائب أصلاً ولا لأي تيار يتبع بسبب الزجاج الداكن)، فما كان منه إلا أن أوقف السيارة وأنزل زجاجها وردّ التهمة قائلاً لإحدى المتظاهرات: “وحدة متلك حرامية”. 

وهو أمر إن دل على شيء فهو قلة سعة صدر العونية السياسية بشقيها السياسي والإعلامي.

بالعودة إلى المشكل الأساسي، لماذا يكره المتظاهرون OTV ومراسيلها، وهو أمر لا ينطبق على المحطات التلفزيونية الأخرى، التي ليست بالضرورة مناصرة للإنتفاضة كالمنار مثلاً؟ ربما ترتبط المسألة بأن تلك المحطات تبدو أكثر “ذكاءً” أو أكثر “خبثاً” في التعاطي مع تحركات الشارع. فبعض القنوات تتعامل مع صراخ الناس كأنه غير موجود، فيما تعلن محطات أخرى تضامنها معه… لكن OTV على ما يبدو تفشل في المقاطعة وتفشل أيضاً في المناصرة. 

حسناً، ربما يكره المتظاهرون محطة التيار العوني، لأنها قامت ولا تزال بالتحريض على المتظاهرين وتخوينهم ونعتهم بجميع الصفات من “قطاع الطرق” إلى “زعران الميليشيات”، إلى اتهامهم غير المباشر والمباشر بالتمويل الخارجي والعمالة.

يكره المتظاهرون محطة التيار العوني، لأنها قامت ولا تزال بالتحريض على المتظاهرين وتخوينهم ونعتهم بجميع الصفات من “قطاع الطرق” إلى “زعران الميليشيات”.

على سبيل المثال، المراسل جورج عبود الذي تعرض للاعتداء اللفظي من قبل المتظاهرين أمام المجلس النيابي، كان أعد تقريراً عن العرض المدني الذي أقامته الانتفاضة يوم عيد الاستقلال، قائلاً إن هذا العرض كلف 100 ألف دولار، ثمن أعلام وصوتيات وغير ذلك، في تزوير واضح لعرض فقير غير مكلف أبداً. وهنا يريد بعض مراسلي OTV وغيرهم أن يزوّروا الحقائق ويلعبوا دور المخبرين ودور المحققين ودور الأب والناظر على المتظاهرين، ويتوقعون في الوقت نفسه، أن يرشقهم المتظاهرون بالورد لا بالبيض.

مفارقة أخرى، كان جمهور التيار من أكثر المهللين لمعاملة ميشال عون المسيئة للإعلام والإعلاميين واستهزائه بهم والصراخ عليهم، من باب أن هذا الإعلام فاسد وكاذب ومتواطئ، ولكن الجمهور ذاته اليوم يندب ويبكي ويستنكر “أخلاق” الثوار الذين يشتمون قناة OTV ومراسليهم.

على مدى الإنتفاضة، عومل المتظاهرون من قناة OTV تماماً كما عومل مراسلها ذات اثنين بالقرب من البرلمان. فعندما تستضيف القناة منظري العونية السياسية، مثل الصحافية سكارليت حداد التي تحدثت ضاحكة عن جنس يمارس في خيم الاعتصام ونسبة حمل زائدة بين المتظاهرين، وكلها أوهام وأكاذيب، وعندما تتسع مساحة الاستديو للمعلق العوني جوزيف أبو فاضل كي يخبرك أن غالبية المتظاهرين يقبضون 15 ألف ليرة مقابل نزولهم إلى الشارع، وأن مؤامرة كونية تريد إسقاط ميشال عون، عليك حينها كتلفزيون أن تتوقع رشقك بالبيض.

في النهاية، هذا الإعلام هو جزء أساسي من النظام، لا بل في صلبه، وعندما تقنع رجلاً عجوزاً متقاعداً حسم 40 في المئة من راتبه، أن انتفاضة الشارع “مؤامرة على ميشال عون والمسيحيين”، فهنا تكون كاذباً ومزوراً للحقائق ومنتهكاً لحقوق الفقراء، ويجب أن تتحمل مسؤولية كلامك، أما بالنسبة إلى المراسلين، فأولاً لديهم مسؤولية أخلاقية بعدم الانجراف الشخصي والمباشر بالتحريض والتضليل، وعليهم أن يدركوا أن من يعرضهم للبيض والشتائم هي السياسة التحريرية التحريضية في OTV وليس المتظاهرين.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
كم يبدو مستفزاً أن تتقاطع مصالح الطوائف اللبنانية عبر تمرير جريمة انفجار المرفأ في مقابل تمرير عملية السطو على الودائع، وأن يُضرب صمت على غرق مركب الموت مقابل التضامن مع المفتي في حربه على الزواج المدني. يجري ذلك وسط انهيار كل شيء، ووسط تغوّل الطبقة السياسية، ووسط نجاة المرتكبين.
Play Video
الشابة اللبنانية المسلمة فاطمة هاشم نمير التي تزوجت مدنيا شابا مسيحيا، والمحامية والحقوقية النسوية ليلى عواضة التي ساهمت خلال عملها بمنظمة كفى بصياغة قانون احوال شخصية مدنية، تناقشان موضوع الزواج المدني وصوغ قوانين أحوال شخصية مدنية لا دينية في لبنان، في هذه الحلقة من بودكاست “نون” بعنوان “زواج مدني؟ الويل والثبور”، مع ديانا مقلد.

42:09

Play Video
حلمي إني أدرس…”، مع انهيار قيمة الليرة اللبنانية وتأزّم الوضع الاقتصادي في لبنان، برزت قضية عمالة الأطفال، إذ أخرطت أُسر كثيرة أطفالها في سوق العمل لتأمين مدخول مادي إضافي. هنا قصة الطفل أحمد الذي كبر قبل أوانه…

1:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني