fbpx

فوز السيسي في انتخابات مصر لا يعني أنه بأمان

أبريل 9, 2018
خلال السنوات الأربع الماضية، قاد الرئيس عبد الفتاح السيسي حملة أمنية خلّفت ورائها ألوف القتلى وعشرات آلاف المعتقلين، وجعلت استخدام التعذيب أمراً روتينياً. قمع السيسي حرية التعبير وقوض المجتمع المدني وشن حرباً فاشلة في سيناء. في هذا التحقيق لموقع vox الأميركي يشرح كيف يمكن أن تبدو السنوات القادمة..

خلال السنوات الأربع الماضية، قاد الرئيس عبد الفتاح السيسي حملة أمنية خلّفت ورائها ألوف القتلى وعشرات آلاف المعتقلين، وجعلت استخدام التعذيب أمراً روتينياً. قمع السيسي حرية التعبير وقوض المجتمع المدني وشن حرباً فاشلة في سيناء. وبعد حملة انتخابية ميزتها الاعتقالات والتخويف والرعب، حاز السيسي لنفسه أربع سنوات أخرى في المنصب.

أعلن المسؤولون المصريون، فوز السيسي بانتخابات مصر الرئاسية لعام 2018 بنسبة فاقت 97 في المئة من الأصوات. وكانت نسبة المشاركة 41 في المئة، وهي أقل من نسبة المشاركة في انتخابات 2014 الرئاسية، على رغم الانتشار الواسع لعروض شراء الأصوات.

هزم السيسي منافسه الوحيد، موسى مصطفى موسى، الذي عرف عنه تأييده العلني القوي للرئيس.

بعد إعلان نتيجة الانتخابات اتصل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بالسيسي، مهنئاً إياه بالفوز بانتخابات مصر الرئاسية، وفقاً لتصريح من البيت الأبيض ورد فيه “أكد الزعيمان الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر وأعربا عن تطلعهما لتقوية هذه الشراكة والعمل على مواجهة التحديات المشتركة”.

في الحقيقة، لا تعد إشادة ترامب هذه مفاجِئة بمقدار ما نظن. عبر رئيس الولايات المتحدة مراراً عن إعجابه بالسيسي ناعتاً إياه بـ “الرجل الرائع”. بعد لقائهما في البيت الأبيض أبريل/ نيسان الماضي، قال ترامب للصحافيين: “نحن نتفق في أمور عديدة. أريد أن يعلم الجميع ودرءاً لأي شكوك أننا نقف وراء الرئيس السيسي بقوة. قام بعمل رائع جداً في موقف عصيب”. هذا إضافة إلى أنه أثنى على حذاء السيسي.

عنى ترامب بحديثه عن “موقف عصيب” محاولة السيسي المتواصلة، والفاشلة إلى حد كبير، دحر فرع تنظيم الدولة الإسلامية المتمرد في شبه جزيرة سيناء المصرية. في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015، أسقط التنظيم طائرة ركاب روسية، ما أدى إلى مقتل 224 مسافراً على متنها. قتلت المجموعات المسلحة بحسب التقارير، أكثر من 700 مدني و1000 جندي وضابط شرطة على الأقل، خلال السنوات الأربع الماضية. قتلت قوات السيسي على الأقل 2560 إرهابياً مزعوماً واعتقلت 16 ألفاً آخرين، على رغم الخلاف القائم حول هذه الأرقام، إذ يمكن أن يوصم المرء بالإرهاب لسبب بسيط مثل نشر معلومات تخالف رواية الدولة.

تبني ترامب السيسي يعكس رؤيته التي تقضي بحيوية مصر لأمن إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين في الشرق الأوسط. أقام السيسي علاقات عمل قوية وإن كانت خفية مع الحكومة الإسرائيلية منذ 2015، حتى أنه سمح سراً لطائرات من دون طيار إسرائيلية بالعمل في الأجواء المصرية، وحذر إيران من التدخل في شؤون المنطقة. الأهم من كل ذلك أن الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على السيسي للسيطرة على أكثر الدول العربية سكاناً بعد سنوات من الاضطرابات وعدم اليقين السياسي.

قال دان شابيرو السفير الأميركي السابق في إسرائيل والباحث الزائر في “معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب”: “من منظور الحكومة الإسرائيلية، يعد السيسي مصدراً أساسياً للاستقرار في المنطقة”.

مع ذلك هناك أصداء معارضة واستياء عميقة تعمّ البلاد.

قد يكون حكم السيسي الحديدي متماسكاً، لكن شعبيته انخفضت بسبب مزيج من إجراءات التقشف الحادة وأساليبه القمعية وقراره غير الشعبي بالتخلي عن جزيرتين واقعتين تحت السيادة المصرية للمملكة العربية السعودية. حملته الطويلة والمكلفة في سيناء ضد الإرهاب، تعاني من الفشل هي الأخرى.

أخبرتني ميشيل دون مديرة برنامج الشرق الأوسط في “مركز كارنيغي” والخبيرة في الشؤون المصرية، أن السيسي يواجه الآن معارضة متنامية داخل قاعدته الشعبية، وهو أمر لم يكن عليه التعامل معه في المرة السابقة التي ترشح فيها للمنصب. والآن بعد انتهاء تمثيلية الانتخابات المصرية الهزلية، يبقى السؤال الحقيقي المطروح هو “ما الذي سيحدث لهذه المعارضة المتنامية في مسيرتها نحو الأمام؟”.

تزيد هذه العوامل مجتمعة من فرص فقدان السيسي السيطرة يوماً ما، أو لجوئه إلى أساليب أكثر عنفاً للحفاظ على سيطرته على السلطة.

 رجل مصر القوي يحكم بأدوات العنف والرعب

خلال سنوات حكمه الأربع الماضية، شن السيسي حملة ضد الحريات المدنية وأخضع النظام السياسي للبلاد بكامله تحت سيطرته.

السيسي ليس أول حاكم عسكري للبلاد. معظم رؤساء البلد السابقون من بينهم جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، أتوا من الجيش. يتحكم قادة القوات المسلحة في 1.2 مليون فرد عامل، إضافة إلى سيطرتهم على جزء كبير من اقتصاد البلاد، على رغم أن ميزانية الجيش سرية وصناعاتهم معفاة من الرقابة والضرائب. قلل السيسي من مدى سيطرة الجيش الاقتصادية، لكن الخبراء يقدرون أنها قد تبلغ ما بين 5 إلى 40 في المئة من حجم اقتصاد البلاد.

ظهر السيسي للمرة الأولى على المسرح السياسي باعتباره أصغر عضو من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو مجلس عسكري حكم البلاد بشكل موقت بعد أن أجبرت الاحتجاجات الشعبية الرئيس السابق حسني مبارك على التنحي عام 2011. حين انتخب مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي رئيساً للبلاد عام 2012، اختار السيسي وزيراً للدفاع. منح مرسي نفسه سلطات كاسحة، محاولاً تمرير الدستور الجديد وتطبيق سياسات إسلامية وهو ما أغضب قطاعاً كبيراً من الجمهور المصري.

انتقلتُ إلى القاهرة في يونيو/ حزيران 2013، مباشرة قبل نزول المصريين بأعداد غفيرة إلى الشارع مجدداً مطالبين بمغادرة مرسي لمنصبه. بعد فترة قصيرة من الاحتجاجات الواسعة في 30 حزيران، دبر السيسي وقادة عسكريون آخرون انقلاباً عسكرياً وعزلوا مرسي من السلطة. بعدها بأسابيع قليلة قتل الجيش المصري بتوجيه من السيسي 1000 متظاهر من مؤيدي مرسي في يوم واحد، في ما عرف بمذبحة رابعة. أعلن الرئيس الموقت عدلي منصور حال الطوارئ وتحدث مع المصريين الذين أخذوا بمدى العنف وكانوا يحاولون فهم مناخ الخوف الجديد الذي يسود الأجواء.

قدم السيسي نفسه باعتباره يداً ثابتة وسط عاصفة من الفوضى وارتفعت شعبيته إثر ذلك. في الوقت الذي شنت فيه قوات الأمن المصرية حملة ضد كل مناحي الحياة العامة في مصر، فرض السيسي الحكم العسكري وجهز نفسه للانتخابات الرئاسية في مايو/ أيار 2014.

في المنصورة وهي مدينة ميناء خارج القاهرة، التقيتُ بمؤيدين متحمسين للسيسي شاركوا في التصويت، وتحدثت أيضاً مع مصريين آخرين قرروا المقاطعة أو دعم مرشح المعارضة الوحيد حينها، حمدين صباحي. عبّر العديد من الشباب المصريين الذين قابلتهم عن خيبة أملهم من موجة العنف الذي ترعاه الدولة وتوقعوا مزيداً منه.

في وقت لاحق من ذلك العام، حين انتشرت الحركة الاحتجاجية التي جلبت في المقابل رد فعل عنيف، إلى الجامعات المصرية، تحدثت مع طلاب شاهدوا زملاءهم يُعتَقلون أو يُقتَلون في الحملة الأمنية ضد المعارضة. وصفوا أجهزة استشعار المعادن وكلاب الحراسة وشركات الأمن الخاصة والقوات الخاصة التي احتلت حرم الجامعات. أخبرتني هند، طالبة في جامعة الأزهر في ديسمبر/ كانون الأول 2014: “يتعرض أولئك الذين يتظاهرون أو فقط يعبّرون عن وجهات نظرهم للقتل في ثانية واحدة بضغطة زناد”.

بعدها بسنوات قليلة، وفقاً لمعظم الخبراء والمحللين، انخفضت شعبية السيسي بشكل كبير. أظهر استطلاع للرأي أجراه “مركز بصيرة لدراسات الرأي العام في مصر” في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2016، انخفاض شعبية السيسي بمقدار 24 نقطة خلال أول سنتين له في المنصب.

نبعت مشكلات السيسي في الوطن جزئياً من اقتصاد مصر المتداعي. بعد ثورة 2011 وتزايد الهجمات الإرهابية، تراجع قطاع السياحة الذي كان مصدراً رئيسياً للدخل في البلاد بشكل كبير. في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2016، اتخذت الحكومة المصرية إجراءات طارئة لتجنب الإفلاس وفرضت إصلاحاً اقتصادياً صارماً بغية الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي يبلغ قيمته 12 مليار دولار. ألغت الحكومة الدعم وارتفعت معدلات التضخم بشكل صاروخي، وارتفعت أسعار الغذاء بأكثر من 30 في المئة. عانى المصريون العاديون في محاولة التأقلم مع الأوضاع الجديدة.

أخبرتني زينب أبو المجد، أستاذة التاريخ في “جامعة أوبرلين”، التي ينصب تركيزها على الاقتصاد المصري، قائلة: “انخفضت شعبية السيسي بشكل هائل بسبب سياساته الاقتصادية العاجزة”.

إحدى المشكلات الأخرى التي تواجهه، هي ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب في البلاد، وهو عامل جوهري أدى إلى نشوب موجة احتجاجات “الربيع العربي” في 2011. في حين انخفضت نسبة البطالة عموماً حتى وصلت إلى 11 في المئة، فإن 80 في المئة من العاطلين من العمل هم شباب. ويرى تقرير لمعهد “بروكينغز” صدر عام 2016، أن الحكومة المصرية إن لم تجد حلاً لمشكلة البطالة بين الشباب، “ستواجه الاضطرابات وربما هبَّة شعبية أخرى في السنوات القليلة المقبلة”.

تعرضت شعبية السيسي لضربة كبيرة عندما اتخذ ذلك القرار المثير للجدل بالتنازل عن جزيرتين في البحر الأحمر، تيران وصنافير، إلى المملكة العربية السعودية. هذه الجزر، الواقعة بين البلدين، غير مأهولة بالسكان وسيطرت عليها مصر على مدار الـ60 عاماً الماضية. وكان السيسي قد اتُهم “ببيعها” للسعوديين مقابل استثمارات ومساعدات مالية. صدم هذا القرار العديد من المصريين الذين اعتبروا الجزيرتين جزءاً من أرض مصر، كما أنها تتميز بموقعها الاستراتيجي عند أطراف شبه جزيرة سيناء، بالقرب من خليج العقبة.

كتبت الروائية والمعلّقة المصرية أهداف سويف في مقالها لصحيفة “نيويورك تايمز” في حزيران 2017: “إن المصريين يشعرون بالخطر والعار والفقد الناجم عن تخليهم عن جُزرهم، إضافة إلى كل شيء آخر كان عليهم تحمله”، مشيرة إلى أن أولئك الأشخاص الذين احتجوا بسبب التنازل عن الجُزر قد قبض عليهم لأنهم عبرّوا عن رأيهم. وكتبت “المجتمع المصري منقسم ومنقلب على نفسه أكثر من أي وقت مضى”.

وفي خضم كل هذا، استغل السيسي السنوات القليلة الماضية من رئاسته لقمع حرية التعبير والمعارضة السياسية. وفي تقريرها السنوي لعام 2017، أشارت منظمة “هيومن رايتس واتش” إلى أن حكومة السيسي حافظت على سياستها بعدم إظهار أي تسامح تجاه المعارضة.

لفتت المنظمة إلى ذلك القانون المثير للجدل المُقترح من قبل السيسي والذي تُوضع من خلاله قيود صارمة على أكثر من 40 ألف منظمة غير حكومية ومجموعة إغاثية، إذ يُطلب منها إرسال أعمالها من أجل الحصول على الموافقة ويحظر العمل فعلياً على بعض منظمات حقوق الإنسان.

كشف التقرير أيضاً عن انخراط جهاز الأمن الوطني المصري في عمليات تعذيب وقتل خارج نطاق القضاء بشكل ممنهج وواسع النطاق. حوكم آلاف المدنيين، بما في ذلك الأطفال، أمام محاكم عسكرية. وأشارت منظمة “هيوامن رايتس واتش” إلى أن حكومة السيسي كانت تعمل وفق منهاج يسمح لقوات الأمن بالإفلات شبه التام من العقاب على الانتهاكات التي تتركبها بحجة محاربة “الإرهاب”.

يعني هذا في الواقع أن العديد من المصريين خائفون من التحدث بصوت عالٍ، على رغم أن لديهم الكثير ليقولوه.

مصر تخوض حربها ضد الإرهاب- وهذه الحرب تجعل القاهرة أكثر قرباً من الولايات المتحدة وإسرائيل.

في شهر تشرين الأول عام 2014، ركبتُ حافلة من القاهرة إلى دهب، وهي بلدة تقع على الطرف الجنوبي الشرقي من شبه جزيرة سيناء. زادت الحكومة أخيراً من وجودها في الصحراء، التي كانت مليئة بالدبابات. ورأيت أحد الجنود المُجهدين وهو يحاول الاختباء من حرارة الشمس بواسطة مظلّة حمراء صغيرة- أصبح منذ ذلك الحين رمزاً، في ذهني، لآلاف المصريين الذين تم تجنيدهم لخوض هذه الحرب على الإرهاب في سيناء، وهي الحرب التي، وفق جميع التقديرات، لا تسير على ما يرام.

وتعد شبه جزيرة سيناء، وهي موطن للعديد من القبائل البدوية، جزءاً فقيراً ومهملاً تاريخياً من أرض مصر. فمنذ عهد مبارك، كانت المنطقة غير خاضعة للقانون نسبياً، ما سهّل على الجماعات المسلحة التمركز والعمل بها.

ووفقاً لمهند صبري، باحث ومؤلف كتاب عن التمرد في سيناء، فقد تحول الوضع هناك من سيئ إلى أسوأ منذ وصول السيسي للسلطة عام 2013. كانت هناك موجات من الهجمات التي نُفذت من شمال سيناء بين عامي 2014 و2015 على مديريات الأمن في القاهرة، إلى جانب محاولة اغتيال وزير الداخلية. عام 2015، أعلنت المجموعة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن إسقاط طائرة ركاب روسية، والتي خلفت أكثر من 200 قتيل.

استهدفت المجموعة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، والمعروفة باسم ولاية سيناء، الأقلية المسيحية في البلاد. ففي كانون الأول 2016، قامت بتنفيذ تفجير انتحاري في كنيسة قبطية أسفر عن مقتل 25 شخصاً. وقتل مسلحون عشرات المسيحيين في هجمات أصغر عام 2017.

وفي تشرين الثاني الماضي، استهدف مسلحون مسجداً صوفياً في المنطقة، ما أسفر عن مقتل 305 شخص. واستخدم المهاجمون الرشاشات الآلية والمتفجرات، وكان من بين القتلى 27 طفلاً. حتى أن تنظيم القاعدة شجب ذلك الهجوم الدموي، الذي كان الأكثر دموية من نوعه في التاريخ المصري الحديث.

ورداً على هذا الأمر، رفع السيسي أعداد القوات ووتيرة الاعتقالات والإعدامات. ولكن مع تزايد الهجمات، يبدو أن أساليبه لا تجدي نفعاً. ووفقاً لصبري، قد يكون أحد الأسباب هو أن الجيش المصري يعاني من “فشل استخباراتي هائل”، واستخدامهم أساليب عسكرية تقليدية لمواجهة مقاتلين مختصين في حرب العصابات ولديهم قدرة هائلة على التحرك والتكيف.

لا توجد أي مؤشرات تدل على إمكان حدوث تغير في تكتيكات السيسي في القريب العاجل. ولكن كما يؤكد المسؤولون الأميركيون، فإن الرئيس المصري لا يخوض هذا القتال وحيداً.

تعد مصر واحدة من أكبر المستفيدين من المساعدات العسكرية الأميركية، ويرجع ذلك، إلى حد كبير، إلى اتفاق السلام المبرم مع إسرائيل. تتلقى الدولة المصرية سنوياً 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة، وذلك على رغم أن قرار ترامب، الصادر في أغسطس/ آب من العام الماضي، بتأخير أو قطع ما يقرب من 300 مليون دولار من المساعدات لمصر، كان مفاجئاً للمسؤولين المصريين.

وإضافة إلى الدعم الأميركي، فقد ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن هناك شراكة سرية جمعت بين حكومة السيسي وإسرائيل، بدءاً من عام 2015، لتنفيذ حملة جوية مستمرة ضد المسلحين في سيناء. ووفقاً لعدد من المسؤولين البريطانيين والأميركيين المجهولين، أرسلت إسرائيل طائرات من دون طيار ومقاتلات وطائرات “هليكوبتر” لإجراء نحو 100 غارة جوية في الأراضي المصرية في محاولة منها لتحويل دفة الأمور ضد المجموعة الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية.

ولم تمر فترة طويلة، حتى كشفت بعض التسريبات عن الضغوط التي مارسها ضابط في المخابرات المصرية على شخصيات إعلامية بارزة من أجل الخروج للدفاع عن هذا القرار والتأثير في الرأي العام. وبعد مرور أسابيع قليلة من انكشاف هذه التسريبات، أقال السيسي رئيس جهاز الاستخبارات العامة خالد فوزي.

ومن ذلك أيضاً قضية قطاع غزة. حين تولى السيسي الرئاسة عام 2014، أغلق معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة، مراراً، وضغط على حماس لتغلق الأنفاق الموجودة في سيناء والتي اعتاد المهربون استعمالها لإدخال البضائع من العالم خارج الحدود. بينما انخرطت إسرائيل في عملية بناء حائط تحت أرضي لإيقاف المهربين من نقل البضائع والأسلحة إلى داخل القطاع.

يقول المحللون إن هذا الاستعداد لمحاربة الميليشيات المسلحة في سيناء والضغط على حماس قد أرضى الحكومة الإسرائيلية.

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في خطاب له في يوليو/ تموز 2016، بالروابط بين مصر وإسرائيل، شاكراً “السيسي على قيادته وعلى جهوده في دفع عملية السلام”. جاء ذلك بعد وقت قصير من زيارة وزير الخارجية المصري إسرائيل- التي تعد الأولى من وزير خارجية مصري على مدار ما يقرب من عقد كامل- وعرضه تقديم المساعدة في استئناف مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني.

وفي ما يخص المخاوف المشتركة حول سيناء وغزة، أخبرني أليسون ماكمانوس في بريد متبادل، مدير الأبحاث في “معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط”، وهو منظمة أهلية غير حزبية بالعاصمة واشنطن، قائلاً “إن العلاقات بين مصر وإسرائيل الآن في ذروة قوتها”.

وفي أوائل فبراير/ شباط، أعلن السيسي عن حملة لإنهاء الهجمات الإرهابية المضادة في سيناء، وأبلغ رئيس الأركان بأن لديه تصريحاً مفتوحاً “باستعمال كل وسائل القوة الضاربة الضرورية”. وجاء هذا الإعلان قبل أسابيع فحسب من الانتخابات الرئاسية. يصعب وصف توقيت هذه العملية العسكرية الضخمة التي تتضمن قوات جوية وأرضية وبحرية وجنود الداخلية وحرس الحدود، بالمصادفة.

الانتخابات المصرية كانت مسرحية هزلية

حين توجه المصريون للاقتراع الأسبوع الماضي، لم تكن أمامهم خيارات صعبة. واجه السيسي معارضة قليلة غير موجودة في الواقع.
انسحب جميع معارضيه المحتملين قبل موعد الترشح الرسمي في يناير/ كانون الثاني. وكان من بينهم عقيد بالقوات المسلحة، أحمد قنصوة الذي تلقى حكماً بالسجن ستة أشهر في ديسمبر/ كانون الأول بمجرد إعلانه نيته في الترشح، ولواء الجيش المتقاعد، سامي عنان، الذي قبض عليه مع ثلاثين من أعضاء حملته وبعض أفراد عائلاتهم في كانون الثاني، ورئيس الوزراء المصري السابق أحمد شفيق، الذي أعلن نيته للترشح ثم رحل من الإمارات، ولم يلبث أن أعلن انسحابه عبر تويتر، في ما قيل أنه تم تحت ضغط من الحكومة.

وكذلك انسحب صنو الرئيس السابق محمد أنور السادت، لائماً مناخ الخوف المحيط. صرح السادات لـ “الغارديان” في كانون الثاني قائلاً: “الأفضل أن تخسر جولة وتستعد للجولة الثانية، على أن تضرب برأسك الحائط”.

أعلن خالد علي المحامي اليساري والسياسي الذي حصد دعماً قوياً على مواقع التواصل الاجتماعي، سحب ترشحه أيضاً بعد يوم واحد من اعتقال سامي عنان. وكان المنافس الوحيد الذي واجهه السيسي هو موسى مصطفى موسى، الداعم العلني للسيسي والذي كان ينظم مؤتمرات لإعادة انتخابه حتى أسبوع واحد قبل موعد التقدم بأوراق الترشح.

ودعا عدد من مرشحي المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات، وأشارت “الجزيرة” إلى أن ثلاثة عشر منهم قيد التحقيق بتهمة محاولة قلب نظام الحكم. إلا أن حقيقة تمادي السيسي في إخلاء الساحة من المنافسين تدل على أنه ليس بأمان كما يظن المرء- وأنه كان خائفاً من أن الانتخابات الحرة النزيهة ربما تكون قادرة على الإطاحة به عن كرسي السلطة.

وأبدت الولايات المتحدة قبولاً ضمنياً لهذا الوضع. ففي مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية المصري، في شباط، قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون إن الولايات المتحدة نادت وطالبت بانتخابات حرة، في العالم كله وليس في مصر فحسب. لكن من الواضح أن المناخ في مصر أبعد ما يكون من ذلك.

وعلى رغم ما ألمح إليه تيلرسون في تصريحه، لا يمكن اعتبار الانتخابات في مصر “لا حرة ولا نزيهة أو معبرة عن الإرادة الشعبية مهما أمعنّا في خيالاتنا”، بحسب ما أخبرني ماكمانوس من “معهد التحرير” في تصريح سابق في شباط.

بقي أن نرى إن كان هذا السخط الذي يلقاه الزعيم الشرق أوسطي المفضل لدى ترامب، سوف يتراكم أم سيتلاشى خلال السنوات القليلة المقبلة. إن اتخذنا التاريخ مؤشراً، يجب على السيسي إذاً أن يكون حذراً.

كتب هيليار، وهو عضو في “المجلس الأطلنطي للتحليل الاستراتيجي”، في بريد إلكتروني، أنه يعتقد أن مصر ستشهد انتفاضات منخفضة المستوى في المستقبل، بسبب الوضع الاقتصادي تحديداً.

ويضيف شاريبو، السفير الأميركي السابق في إسرائيل، أن القمع السياسي هو في الغالب وصفة للمزيد من القلاقل، كما حدث مع مبارك، إذ يُحدِث ضغطاً ينتهي بالانفجار في النهاية. “حين لا تترك للناس منافذ يعبرون من خلالها عن وجهات نظرهم السياسية المشروعة، فإن عليك أن تبدأ بالتساؤل عن موعد الثورة المقبلة”.

 

*ألكسيا أندروود

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع VOX لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سمر فيصل – صحافية سعودية
عانت سمر بدوي من إيذاء نفسي كبير بابلاغها كذباً ان ابنتها الرضيعة واخيها القاصر قد تعرضا لحادث وتوفيا، في محاولة للضغط عليها للاعتراف بأنشطتها المزعومة مع جهات خارجية وغيرها من التهم التي تسعى الحكومة السعودية لإلصاقها بها زوراً
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني