لماذا لا نعطي الحكومة فرصة؟

لماذا أيها المتظاهرون الرفضيون العبثيون لا تعطون فرصة لمستشار نبيه بري المالي غازي وزني الذي قال إنه يريد استدانة 4 أو 5 مليارات دولار من الخارج. ولماذا لا تعطون فرصةً لوزير الطاقة الذي قال إنه لا يعلم متى ستأتي الكهرباء؟

إنه سؤال يجول به معظم مراسلي المحطات التلفزيونية على المتظاهرين، بخاصة في اليومين الأخيرين.

قبل التشكيل كان السؤال أيضاً، لماذا لا نمنح تشكيل الحكومة فرصة؟ والأرجح أنه بعد شهرين سيتحول السؤال إلى “لماذا أعطيتم الحكومة الفرصة؟”.

المشترك الوحيد بين هذه الأسئلة الماضية والحاضرة والآتية، هو تحميل الشعب المسؤولية. علماً أنه ليس مجرد سؤال إعلامي بسيط، بل هو نهج إعلامي متبع، وإذا ما قارنّا بين أسئلة بعض الإعلاميين للناس وأسئلتهم للسياسيين، نرى أن الأخيرة أكثر لطفاً وتهذيباً وتبسيطاً، مقارنة بما يُطلب من المتظاهرين الإجابة عنه.

قال أحد المتظاهرين في الشمال، إنه لا يعمل وفقير ومعدم ومديون، لم يجد مراسل الـLBC إدمون ساسين غير سؤال واحد يطرحه، وهو “من وين لكن عم تجيب أجار الطريق؟”، (بالمناسبة كلفة الانتقال من طرابلس إلى بيروت لا تتجاوز الـ3 آلاف ليرة).

ساسين وغيره لا يتجرأون على أن يسألوا جبران باسيل من أين قمت ببناء شاليه فاخر في اللقلوق عندما يقومون بزيارته لإجراء مقابلة معه، ولا يسألون وليد جنبلاط عن قصوره، ولا نبيه بري عن أمواله أو علي حسن خليل عن ثمن ساعته. ولا يسألون عن أموال سعد الحريري وحاشيته ومتعهديه، أو رجال الأعمال حديثي النعمة الذين أصبحوا يسعون إلى دخول عالم السياسة من بابها العريض.

هؤلاء المراسلون يتغاضون عن سياسة حاكم مصرف لبنان ودخلوا في حملات على مر السنين لتلميع صورته، علماً أنه السبب الرئيسي مع سياسته الاقتصادية الريعية وفوائده المرتفعة، في بقاء هؤلاء الشبان بخاصة أهل الأطراف عاطلين من العمل.

قبل التشكيل كان السؤال أيضاً، لماذا لا نمنح تشكيل الحكومة فرصة؟ والأرجح أنه بعد شهرين سيتحول السؤال إلى “لماذا أعطيتم الحكومة الفرصة؟”.

وهنا طبعاً ليس المقصود جميع المراسلين، إنما هناك منحى استجوابي لدى معظم التفلزيونات ومراسليها، وهو منحى لا يُعتمد مع السياسيين الذين يلتقونهم. كما يذهب مراسلون إلى طرح أسئلة تعجيزية على المتظاهرين حول الدستور والقوانين، كما لو أن من واجب الموطن حفظ التشريعات كلها غيباً، قبل أن يحق له النزول إلى الشارع للمطالبة بحقوقه.

حسناً ما المشكلة في متظاهر عاطل من العمل لا يعرف أن مجلس النواب من يسمي الحكومة ومن يعطيها الثقة، ولا يعرف أيضاً آلية الاستشارات وأصول تسمية الرئيس. هذه الأمور كلها لا تعنيه، إلى أن يأتي مراسل ويجري له فحص دمٍ في الدستور وفي قوانين التظاهر! هو يتظاهر لأنه يريد أن يأكل، لا ليكتب مانيفستو الثورة.

لكن لماذا أيها المتظاهر لا تعطي فرصة؟ فعلاً لماذا أيها المتظاهرون الرفضيون العبثيون لا تعطون فرصة لمستشار نبيه بري المالي غازي وزني الذي قال إنه يريد استدانة 4 أو 5 مليارات دولار من الخارج، هذا هو أقسى ما يجيده رجل نبيه بري! أو لماذا لا تعطون فرصةً لوزير الطاقة الذي قال إنه لا يعلم متى ستأتي الكهرباء، أو لوزير الأشغال الّذي لم يقل شيئاً، سوى “شكراً” لسليمان فرنجية الّذي أتى به وكأنه أعطاه إيانا هدية، أو لوزراء التيار العوني الذين سيرددون، كعادتهم معزوفة “ما خلونا نشتغل”! اعطوا فرصة أيها المتظاهرون لوزير الداخلية صديق جميل السيد. اعطوه فرصة، ليتعلم خبايا الوزارة، ولابتكار طرائق جديدة لسحلك أيها المتظاهر العبثي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

موفق نيربية – كاتب وسياسي سوري معارض
يواجه السوريون كارثة “كورونا” ببرود لافت، ليس لأنهم عاشوا ويعيشون كارثة- سلطة أخرى منذ سنوات، بل لأنهم يعرفون أيضاً كيف أن طغمتهم الحاكمة استخدمت دائماً احتمال وقوع الكوارث المستبعدة كي تبطش بهم
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
عمدت السلطة الى حرق الخيم وكأنها الوباء، تماماً كما تفعل بعض الدول مع جثامين ضحايا كورونا حيث يسارعون الى حرقها ودفنها من دون جنازة ومن دون محبين. أحرقت السلطة في لبنان ساحات الاحتجاج وحاولت دفنها من دون ضجة.
هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
كثيرونَ أوسعوكَ شتماً وذمّاً ولعناً. لكنكَ تشبهني في خصلة، أو ربما تشبهُ أناساً كثيرينَ أيضاً. واسعُ الخُلُقِ دائماً، وتضيقُ نفسكَ وتنفعل بشدّةٍ لأتفهِ الأسباب. قلَّةٌ قليلةٌ، لاذت بالصّمت والتأمُّل فيكَ، ابتغاءَ معرفتك، وما زالت تجهلكَ.
سمير سكيني – كاتب لبناني
في هذه الظروف، يعيد السكّان اكتشاف منازلهم، مجرين عليها التعديلات المناسبة. أما الظاهرة الأهم هنا، فهي “إعادة إنتاج البلكون”، أو الشرفة.
رامي الأمين – صحافي لبناني
معظم من هاجم خريش ركن إلى غوغل للبحث عن هالا وردي فظهرت النتائج التي تجلد الكاتبة على تجرؤها على الخوض في مسألة حساسة، وأخبار من هنا وهناك عن منع كتابها في بعض الدول الإسلامية بسبب اعتباره مسيئاً للسيرة النبوية.
إيلي عبدو – صحافي سوري
سيخلق “كورونا” نظاماً عالمياً جديداً، ويعيد صياغة العلاقات بين الدول ويزلزل فكرة العولمة ويبدل طبيعة العلاقات بين البشر، فـ”العالم بعد ظاهرة الوباء هو عالم آخر غير الذي سبقه.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني