لبنان: وأخيراً ولدت حكومة “الانهيار الكبير”… والنعاس

هذه الحكومة هي كل ما لدى تحالف 8 آذار. هي ذروة المعاني والدلالات التي يمثلها هذا الخيار. وإذا كان فريق "14 آذار" سبق قرينه "8 آذار" إلى الفشل والذواء، فإن الأخير كان مصراً على أن يكون فشله مدوياً، ومنذ اليوم الأول للتشكيل.

إلى ديما وجوني…

وأخيراً ولدت الحكومة التي ستكمل معنا المشوار إلى “الانهيار الكبير”. الكتابة عن هذا الكائن الغازي لن تتطلب جهداً وتركيزاً. ارخِ يديك على الـ”كي بورد”، ودع أصابعك تتحرك من تلقائها. الحكومة الوليدة لا تستحق فكرة، ولا شفقة. النعاس الذي يرافقك في سعيك إلى تعريف قارئ بما يعنيه هذا المولود، سيساعدك في رحلتك نحو الانهيار الكبير. دقق في وجه حسان دياب. هذا سيكون خطوة ضرورية للانتقال من النعاس إلى النوم. ونحن في “درج” مطلوب منا جهد مختلف على هذا الصعيد، ذاك أن قارئاً أو متصفحاً من العراق ومن اليمن علينا أن نجيبه عن تساؤلاته عن حكومة لبنان بعد الثورة. وهذا القارئ لن يصدق أن حسن نصرالله وراء هذه الحكومة، في وقتٍ، حلّ فيه هذا الأخير مكان قاسم سليماني في العراق! فهل هذا ما سيرتكبه هناك؟

ما الذي دها عقل أهل الممانعة لكي يقدموا على هذه الحماقة؟ الفشل لا يمكن أن تخطئه عين طفل صغير. ما سر هذا الإصرار على السير نحو الهاوية؟

حكومة الـ”لا شيء” هذه ستتولى مهمة بحجم وقف الانهيار! هذه نكتة جديدة أجاد علينا بها “حزب الله”. الإهانة لا تشملنا في كل حال. الإهانة وجهها “حزب الله” إلى نفسه، وإلى اعلامه، وإلى جوهر خطابه. تخيل نفسك أيها المحرر، في موقع زميلك الذي يعمل في صحيفة الحزب. تخيل نفسك وأنت تكتب قصة هذه الحكومة لقارئ يتولى الحزب تمويل القصة التي يقرأها. لا شيء مهيناً أكثر مما هي مهينة هذه المهمة. أن نقول أو نكتب شيئاً “مقنعاً” عن هذه الحكومة.

حكومة دياب

لطلال إرسلان وزيران! أليس هذا كافياً لكي نقهقه حتى الصباح؟ طلال إرسلان الذي يجلس إلى جانب جبران باسيل في اجتماعات تكتل “لبنان القوي” والذي ظهر يوماً في شريط مسجل يفرك يديه ويقدم على الوشاية بوليد جنبلاط، هذا “الأمير الصغير” تمكن من الحصول على وزيرين في حكومة الـ”لا شيء”. وهنا كان من الحري بسليمان فرنجية أن يطلب أربعة وزراء بدل اثنين على نحو ما فعل ونال. وإذا كان وليد جنبلاط تعمد الإشارة إلى أن جميل السيد هو من يتولى تشكيل الحكومة، بهدف النيل من البروفيسور حسان دياب، فإن الأصح أن الحكومة هذه نالت من جميل السيد، ذاك أن الرجل صام هذا الوقت كله ليفطر على هذه “البصلة”. جميل السيد رجل المخابرات القوي والذي واجه المحاكم المحلية والدولية وفرضه “حزب الله” نائباً في البرلمان، هو من شكل هذه الحكومة. الأرجح أن الثورة في لبنان نجحت في ما فشلت به المحاكم، وما فشل به كل خصوم السيد على مدى عقود طويلة.

هذه الحكومة هي كل ما لدى تحالف 8 آذار. هي ذروة المعاني والدلالات التي يمثلها هذا الخيار. وإذا كان فريق “14 آذار” سبق قرينه “8 آذار” إلى الفشل والذواء، فإن الأخير كان مصراً على أن يكون فشله مدوياً، ومنذ اليوم الأول للتشكيل.

وهنا علينا حقاً أن نتساءل، ما الذي دها عقل أهل الممانعة لكي يقدموا على هذه الحماقة؟ الفشل لا يمكن أن تخطئه عين طفل صغير. ما سر هذا الإصرار على السير نحو الهاوية؟ المطلوب من هذه الحكومة قبل كل شيء نحو 20 مليار دولار هي قيمة سداد الديون عام 2020، وإلا سيعلن العالم إفلاسنا. هل يستطيع حسان دياب وطلال إرسلان والوزراء المستشارون تأمينها؟ هل يمكن أن يقنع طلال إرسلان قريبه مروان خير الدين بأن يقتطع أرباح مصرفه وأن يدفعها في هذا العجز الهائل؟ إذا فعل ذلك سيخرج الناشط ربيع الأمين من المستشفى معافىً بعدما اعتدى عليه رجل يشبه وجوه أصحاب المصارف الجشعة.

ولدت الحكومة التي سترافقنا في الرحلة نحو “الانهيار الكبير”. سنعيش هذه اللحظات كما عشناها في الأشهر الثلاثة الفائتة. سنرقص على وقع الانهيار أمام منازل الرؤساء والوزراء والنواب والمصارف. وفي الليل سنلبي مزيداً من الدعوات لسهرات نحتفل فيها بانهيارنا، ذاك أننا لا نملك سوى أصواتنا لنقاوم بها هذا الفساد الكبير وهذا الغباء الهائل، وهذا النعاس الذي يتسرب إلينا من وجه الرئيس الجديد…

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

حسن الحفار – باحث لبناني في علم الألسنية
كأن “كورونا” جاء بقدرة كونية كوزمية حجةً على طبقٍ من ذهب، للمتعطشين لقمع الناس كل فترة وأخرى، بحجة الثورة وبسبب تعطيل البلد، والآن من أجل سلامة البلد وأهله
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
“داعش” قضى ومضى على نحو ما تفعل الفايروسات. استمر مقيماً في مكانٍ ما بعد أن فعل ما فعله، وقتل ما قتله. “كورونا” يتوقع له العلماء مساراً مشابهاً.
زياد ماجد – كاتب وأستاذ جامعي لبناني
سافر كورونا على متن طائرات الحداثة وسفنها وسياحتها ومؤتمراتها، وانتقل من الصين حيث قُمِع الأطبّاء المنبّهون منه بدايةً الى محيطها المباشر، قبل أن يبلغ معاقل الحداثة الغربية. داهم مجتمعات ظنّت أنها دجّنت المخاطر الكبرى وقضت على الأوبئة وأحالتها حكراً على دول فقيرة …
موفق نيربية – كاتب وسياسي سوري معارض
يواجه السوريون كارثة “كورونا” ببرود لافت، ليس لأنهم عاشوا ويعيشون كارثة- سلطة أخرى منذ سنوات، بل لأنهم يعرفون أيضاً كيف أن طغمتهم الحاكمة استخدمت دائماً احتمال وقوع الكوارث المستبعدة كي تبطش بهم
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
عمدت السلطة الى حرق الخيم وكأنها الوباء، تماماً كما تفعل بعض الدول مع جثامين ضحايا كورونا حيث يسارعون الى حرقها ودفنها من دون جنازة ومن دون محبين. أحرقت السلطة في لبنان ساحات الاحتجاج وحاولت دفنها من دون ضجة.
هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
كثيرونَ أوسعوكَ شتماً وذمّاً ولعناً. لكنكَ تشبهني في خصلة، أو ربما تشبهُ أناساً كثيرينَ أيضاً. واسعُ الخُلُقِ دائماً، وتضيقُ نفسكَ وتنفعل بشدّةٍ لأتفهِ الأسباب. قلَّةٌ قليلةٌ، لاذت بالصّمت والتأمُّل فيكَ، ابتغاءَ معرفتك، وما زالت تجهلكَ.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني