fbpx

العراق: مهلة أخيرة قبل تصعيد التظاهرات

التصعيد الذي بدأ قبل أوانه، يثير المخاوف من موجة جديدة من العنف، والقمع الذي تتبعه القوات الأمنية العراقية لمواجهة الاحتجاجات في عموم البلاد

قبيل ساعات من انتهاء مهلة مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار) الممنوحة للأحزاب الحاكمة لتنفيذ مطالب المتظاهرين، بدأ التصعيد –الذي وعدوا به – ليلة السبت (17 كانون الثاني/ يناير) من مدينة النجف، وتمثل ذلك بإغلاق المحتجين أبواب الدوائر الحكومية باللحام، ونشر الإطارات في الشوارع الرئيسة لإغلاقها بالنيران يوم الاثنين، بعد انتهاء المهلة.

العاصمة العراقية بغداد دخلت أيضاً على خط التصعيد قبل يوم من انتهاء المهلة، وبدأ التصعيد من منطقة جسر السنك، أكثر المناطق التي شهدت مواجهات وسقوط ضحايا بين صفوف المتظاهرين خلال ثلاثة أشهر من الاحتجاجات.

الحاجز الأمني على جسر السنك، والذي يقف حائلاً دون عبور المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء (مقر الحكومة والبرلمان والسفارات الأجنبية)، شهد المواجهات الأعنف بين قوات الأمن والمتظاهرين، وبحسب مصادر طبية لوكالة “رويترز”، سقط قتيل و25 جريحاً من المتظاهرين الذين حاولوا السيطرة على الحاجز الأمني.

مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في ساحة الطيران – بغداد

خرائط المواجهات اتسعت في بغداد، ووصل رصاص السلطة وقنابلها مسيلة الدموع إلى تقاطع جسر محمد القاسم وساحة الطيران المؤدية إلى ساحة التحرير حيث ينصب المتظاهرون خيمهم منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

8 مصابين، حصيلة أولية للمواجهات المستمرة هناك. علي جاسب أحد نشطاء التظاهرات في ساحة التحرير يقول إنَّ “بغداد أنهت مهلة الناصرية قبل موعدها، المتظاهرون قطعوا جسر محمد القاسم، وطردوا قوات مكافحة الشغب من ساحة الكيلاني، مع دخول الطلبة إلى ساحة التحرير بأعداد هائلة”.

كابوس الدماء

اللافت في التصعيد الأخير، هو عودة القوات الأمنية العراقية إلى استخدام قنابل الغاز مسيل الدموع والرصاص الحي، بعد انقطاع عن استخدامها دام أكثر من شهر، وعن هذا يقول علي هاشم (أحد المعتصمين في ساحة التحرير وبناية المطعم التركي) إنَّ “كابوس القتل بالقنابل مسيلة الدموع قد يعود إلى شوارع بغداد، وهذا سيجعل الأمر يأخذ أبعاداً خطيرة في التصعيد، لأنَّ المتظاهرين لن يسكتوا مرة أخرى على استهتار السلطة بأرواحهم، فالمواجهات المسلحة التي تتمناها الأحزاب وميليشياتها قد تحدث فعلاً، ولا رهان بعد اليوم على صبر المتظاهرين”.

متظاهرون عراقيون في العاصمة بغداد

التصعيد يأتي رداً على التسويف والمماطلة في تنفيذ مطالب المحتجين، هكذا يرى سعدون محسن ضمد الناشط في تظاهرات العاصمة العراقية بغداد: “الطريقة الأكثر خبثاً لمواجهة التظاهرات، هي التسويف والمماطلة في تنفيذ المطالب، وأسوأ ما يمكن أن ينتج عن هذه الطريقة الخبيثة، هو أن ينخدع جزء من الرأي العام العراقي ويصطف مع الجهات السياسية الفاسدة التي تماطل، ويسأل المحتجين بطريقة ببغائية: يا أخي وتاليها؟ شنو النتيجة؟ وين تريدون توصلون؟ وعندما يضطر المحتجون إلى التصعيد لمواجهة المماطلة الخبيثة، وتقع أحداث عنف ويسقط ضحايا، يأتي هذا الرأي، ويعترض على المحتجين لأنهم يصعدون احتجاجاتهم”.

نيران الجنوب

في كل تصعيد تشهده مدن الجنوب وبخاصة الناصرية والنجف وكربلاء، يحدث أن تشتعل النيران في مقار ميليشيات موالية لإيران، أو قد تشب النار في قنصليات الجمهورية الإسلامية في تلك المدن، والتصعيد الذي بدأه النجفيون هذه المرة لم يشذ عن القاعدة.

بعد حملة إغلاق الدوائر الحكومية والشوارع الرئيسية ومنها طريق مطار النجف، توجه المحتجون إلى مقر ميليشيات “كتائب حزب الله” العراقية، وأضرموا فيه النار.

https://twitter.com/77jasm77/status/1218763867427344395?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1218763867427344395&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2F%25D8%25A7%25D8%25B6%25D8%25B7%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25A8%25D8%25A7%25D8%25AA-%25D8%25A3%25D9%2585%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D9%2585%25D8%25AD%25D8%25A7%25D9%2581%25D8%25B8%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D8%25AC%25D9%2581-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2582%25D9%258A%2F

مدينة النجف لم تصعد موقفها ضد السلطة بمعزل عن مدن الجنوب العراقي الأخرى، فخلال إعلان المهلة التي حددها متظاهرو ذي قار بأسبوع واحد، اجتمعت تنسيقيات تلك المدن لتحديد مواقع التصعيد وآلياته، فمحافظات: النجف وذي قار وكربلاء وبابل والمثنى والبصرة، كلها ستشهد قطعاً للطرق الرئيسية التي تربط الجنوب بالعاصمة بغداد، بهدف شل حركة ميناء الفاو في البصرة، وكذلك قوافل النفط من حقول الجنوب، وقطع الطرق أمام الطلبة والموظفين الذين يكسرون الإضراب العام.

متظاهرون يقطعون الطرق في النجف

محافظة ذي قار، صاحبة المهلة الأخيرة، تستعد لجولة تصعيدية كبيرة، إذ تنتشر في شوارعها الإطارات تحضيراً لإشعالها مع انتهاء المهلة، ووزعت تنسيقيتها خارطة بالطرق الرئيسية التي سيغلقها المتظاهرون، وكذلك الساحات التي ستشهد توافداً كبيراً للمحتجين.

عشائر محافظة ذي قار دخلت على خط التصعيد أيضاً، وخلال أسبوع الهدنة عقد شيوخها اجتماعات مع المتظاهرين للاتفاق على جملة من النقاط تتعلق بتنفيذ التصعيد والمطالب الموجهة إلى السلطة.

الصحافي سعد الركابي الذي حضر بعض تلك الاجتماعات في مدينة الناصرية، يوضح لـ”درج” أنَّ شيوخ العشائر والمتظاهرين اتفقوا على نقاط عدة منها “إلزام السلطة بتنفيذ مطالب المتظاهرين، وتحذيرها من المماطلة والتسويف بتحقيق تلك المطالب، وكذلك الحفاظ على سلمية التظاهر والتصعيد كأساس لنجاح الثورة، ورفض السلوكيات الخارجة عن القانون، وتحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية حفظ الأمن والنظام في محافظة ذي قار عموماً ومدينة الناصرية خصوصاً”.

متظاهر عراقي

الركابي يشير أيضاً إلى أنَّ الاجتماعات تضمنت مطالبة السلطة بـ”ضرورة الإسراع بمحاكمة القتلة والمجرمين الذين أراقوا دماء أبناء الناصرية خصوصاً والعراق عموماً”. 

التصعيد الذي بدأ قبل أوانه، يثير المخاوف من موجة جديدة من العنف، والقمع الذي تتبعه القوات الأمنية العراقية لمواجهة الاحتجاجات في عموم البلاد، فمنذ انطلاقها في 1-10-2019 وحتى 31-12-2019 قتلت تلك القوات 669 متظاهراً وأصابت أكثر من 24 ألفاً آخرين، فيما اعتقلت 2806 منهم، بحسب آخر إحصاء للمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب.


لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد الزيدي – صحافي عراقي
“كورونا” أصاب رئة السياحة بين البلدين، وأصبح تنفّس العراقيين كما الإيرانيين دونه صعوبات، وقد ألحق الفايروس أضراراً جسيمة بشركات السياحة وبقطاع الفنادق والمطاعم وحتى المتاجر في البلدين وأحال عشرات آلاف العمّال إلى جيوش العاطلين من العمل.

15:27

6:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني