الانتفاضة اللبنانية والثوار المزيفون

عندما يقوم هؤلاء الثوار "المزيفون" بإزعاج هذه الشريحة الواسعة، من سلطة ومصارف وأمن وإعلام مصارف و"ثوار سلطة"، فمن أين سنعثر على أفضل منهم لتمثيل مطالب الانتفاضة؟

“نتمنى على الثوار الشرفاء أن يلفظوا هؤلاء الذين يحاولون التغلغل في صفوفهم وأن لا يقعوا ضحية مخططات مشبوهة تهدف الى حرف الأنظار عن أهداف الثورة الحقيقية، وعلى رأسها محاربة الفساد والهدر في القطاع العام…” هذا جزء من بيان جمعية المصارف على أثر الأحداث التي شهدها شارع الحمرا مساء الثلاثاء بين المتظاهرين والقوى والأمنية، وما تخللها من أعمال تكسير لواجهات بعض المصارف. البيان تقاطع مع بيان رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري الاستنكاري لما جرى في العاصمة بيروت. الحريري الذي استيقظ من غيبوبته الحكومية ليخرج للدفاع عن المصارف التي تحجز أموال المودعين، كما يفعل هو تماماً مع رواتب موظفي مؤسساته، كرر معزوفة إن محتجي الأمس لا يمثلون الثورة…

لاقى جوقة الاستنكار أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر إن الحراك الحقيقي الذي دعمه في الأساس، (والخيم التي تم هدمها فوق رؤوس المتظاهرين في النبطية وصور وبنت جبيل وبيروت شاهدة على دعمه)، مختلف عما رآه في الحمرا، فدولة الرئيس نبيه بري معروف بشعوره “المرهف” و”الحساس” حيال الأعمال العنيفة.

وللمفارقة، فقد لاقى تصريحات الزعماء هؤلاء بالأمس أفراد مجموعات “مدنية”، تُعتبر مُشاركة في الانتفاضة لكن بطريقتها الخاصة، عبر جلسات اليوغا والحفلات الراقصة وإطلاق البالونات المضيئة. هذه المجموعات اعتبرت أن المتظاهرين في شارع الحمرا هم من الثنائي الشيعي أمل وحزب الله وكأن هذا الثنائي بات بين ليلة وضحاها ينادي بالعلمانية والعدالة الاجتماعية.

لاقى جوقة الاستنكار أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر إن الحراك الحقيقي الذي دعمه في الأساس، مختلف عما رآه في الحمرا، فدولة الرئيس نبيه بري معروف بشعوره “المرهف” و”الحساس” حيال الأعمال العنيفة.

هؤلاء المجموعات حرضت ودعت إلى اعتقال المنتفضين على اعتبار أنهم لا يمثلون “ثورتهم الحقيقية”.

وبالعودة إلى بيان جمعية المصارف، أكد البيان على ضرورة مكافحة الفساد والهدر في القطاع العام، وهو الفساد الذي بدوره يركز عليه إعلام المصارف وشاشاته. هم يريدون وقف الهدر الصغير الذي لا فائدة لهم منه، أما الهدر الكبير الذي هم أبطاله كالهندسات المالية وإقراض الدولة (الفاسدة برأيهم) فهذا لا مانع من الإبقاء عليه، لا بل ممنوع المساس به خاصة من قبل “الثوار غير الحقيقيين”.

في المحصلة، أجمع تحالف “كلن يعني كلن” من سلطة ومصارف وبعض من في المجتمع المدني، (من نائبة معارضة لا تستطيع حتى المشاركة في الانتفاضة، إلى طامحين لنيابة مستقبلية)، على التحريض ضد المتظاهرين ووصفهم بالزعران وبمنتحلي صفة الثوار وخطف “الثورة”.

لكن، لننظر إلى المشهد من بابه الواسع، فعندما يقوم هؤلاء الثوار “المزيفون” بإزعاج هذه الشريحة الواسعة من سلطة ومصارف وأمن وإعلام مصارف و”ثوار سلطة”، فمن أين سنعثر على أفضل منهم لتمثيل مطالب الانتفاضة!

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

زياد ماجد – كاتب وأستاذ جامعي لبناني
سافر كورونا على متن طائرات الحداثة وسفنها وسياحتها ومؤتمراتها، وانتقل من الصين حيث قُمِع الأطبّاء المنبّهون منه بدايةً الى محيطها المباشر، قبل أن يبلغ معاقل الحداثة الغربية. داهم مجتمعات ظنّت أنها دجّنت المخاطر الكبرى وقضت على الأوبئة وأحالتها حكراً على دول فقيرة …
موفق نيربية – كاتب وسياسي سوري معارض
يواجه السوريون كارثة “كورونا” ببرود لافت، ليس لأنهم عاشوا ويعيشون كارثة- سلطة أخرى منذ سنوات، بل لأنهم يعرفون أيضاً كيف أن طغمتهم الحاكمة استخدمت دائماً احتمال وقوع الكوارث المستبعدة كي تبطش بهم
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
عمدت السلطة الى حرق الخيم وكأنها الوباء، تماماً كما تفعل بعض الدول مع جثامين ضحايا كورونا حيث يسارعون الى حرقها ودفنها من دون جنازة ومن دون محبين. أحرقت السلطة في لبنان ساحات الاحتجاج وحاولت دفنها من دون ضجة.
هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
كثيرونَ أوسعوكَ شتماً وذمّاً ولعناً. لكنكَ تشبهني في خصلة، أو ربما تشبهُ أناساً كثيرينَ أيضاً. واسعُ الخُلُقِ دائماً، وتضيقُ نفسكَ وتنفعل بشدّةٍ لأتفهِ الأسباب. قلَّةٌ قليلةٌ، لاذت بالصّمت والتأمُّل فيكَ، ابتغاءَ معرفتك، وما زالت تجهلكَ.
سمير سكيني – كاتب لبناني
في هذه الظروف، يعيد السكّان اكتشاف منازلهم، مجرين عليها التعديلات المناسبة. أما الظاهرة الأهم هنا، فهي “إعادة إنتاج البلكون”، أو الشرفة.
رامي الأمين – صحافي لبناني
معظم من هاجم خريش ركن إلى غوغل للبحث عن هالا وردي فظهرت النتائج التي تجلد الكاتبة على تجرؤها على الخوض في مسألة حساسة، وأخبار من هنا وهناك عن منع كتابها في بعض الدول الإسلامية بسبب اعتباره مسيئاً للسيرة النبوية.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني