fbpx

الانتفاضة اللبنانية والثوار المزيفون

عندما يقوم هؤلاء الثوار "المزيفون" بإزعاج هذه الشريحة الواسعة، من سلطة ومصارف وأمن وإعلام مصارف و"ثوار سلطة"، فمن أين سنعثر على أفضل منهم لتمثيل مطالب الانتفاضة؟

“نتمنى على الثوار الشرفاء أن يلفظوا هؤلاء الذين يحاولون التغلغل في صفوفهم وأن لا يقعوا ضحية مخططات مشبوهة تهدف الى حرف الأنظار عن أهداف الثورة الحقيقية، وعلى رأسها محاربة الفساد والهدر في القطاع العام…” هذا جزء من بيان جمعية المصارف على أثر الأحداث التي شهدها شارع الحمرا مساء الثلاثاء بين المتظاهرين والقوى والأمنية، وما تخللها من أعمال تكسير لواجهات بعض المصارف. البيان تقاطع مع بيان رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري الاستنكاري لما جرى في العاصمة بيروت. الحريري الذي استيقظ من غيبوبته الحكومية ليخرج للدفاع عن المصارف التي تحجز أموال المودعين، كما يفعل هو تماماً مع رواتب موظفي مؤسساته، كرر معزوفة إن محتجي الأمس لا يمثلون الثورة…

لاقى جوقة الاستنكار أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر إن الحراك الحقيقي الذي دعمه في الأساس، (والخيم التي تم هدمها فوق رؤوس المتظاهرين في النبطية وصور وبنت جبيل وبيروت شاهدة على دعمه)، مختلف عما رآه في الحمرا، فدولة الرئيس نبيه بري معروف بشعوره “المرهف” و”الحساس” حيال الأعمال العنيفة.

وللمفارقة، فقد لاقى تصريحات الزعماء هؤلاء بالأمس أفراد مجموعات “مدنية”، تُعتبر مُشاركة في الانتفاضة لكن بطريقتها الخاصة، عبر جلسات اليوغا والحفلات الراقصة وإطلاق البالونات المضيئة. هذه المجموعات اعتبرت أن المتظاهرين في شارع الحمرا هم من الثنائي الشيعي أمل وحزب الله وكأن هذا الثنائي بات بين ليلة وضحاها ينادي بالعلمانية والعدالة الاجتماعية.

لاقى جوقة الاستنكار أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر إن الحراك الحقيقي الذي دعمه في الأساس، مختلف عما رآه في الحمرا، فدولة الرئيس نبيه بري معروف بشعوره “المرهف” و”الحساس” حيال الأعمال العنيفة.

هؤلاء المجموعات حرضت ودعت إلى اعتقال المنتفضين على اعتبار أنهم لا يمثلون “ثورتهم الحقيقية”.

وبالعودة إلى بيان جمعية المصارف، أكد البيان على ضرورة مكافحة الفساد والهدر في القطاع العام، وهو الفساد الذي بدوره يركز عليه إعلام المصارف وشاشاته. هم يريدون وقف الهدر الصغير الذي لا فائدة لهم منه، أما الهدر الكبير الذي هم أبطاله كالهندسات المالية وإقراض الدولة (الفاسدة برأيهم) فهذا لا مانع من الإبقاء عليه، لا بل ممنوع المساس به خاصة من قبل “الثوار غير الحقيقيين”.

في المحصلة، أجمع تحالف “كلن يعني كلن” من سلطة ومصارف وبعض من في المجتمع المدني، (من نائبة معارضة لا تستطيع حتى المشاركة في الانتفاضة، إلى طامحين لنيابة مستقبلية)، على التحريض ضد المتظاهرين ووصفهم بالزعران وبمنتحلي صفة الثوار وخطف “الثورة”.

لكن، لننظر إلى المشهد من بابه الواسع، فعندما يقوم هؤلاء الثوار “المزيفون” بإزعاج هذه الشريحة الواسعة من سلطة ومصارف وأمن وإعلام مصارف و”ثوار سلطة”، فمن أين سنعثر على أفضل منهم لتمثيل مطالب الانتفاضة!

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني