“أنا مع العنف”… قالت سيدة شارع الحمراء

هل ما حصل في شوارع بيروت في اليوم الـ90 من الاحتجاجات هو "عنف"! السؤال طرحه مواطنون كثر صبيحة ليلة المواجهات والشغب، في ظل اتهام بعض الناشطين وأطراف سياسية للثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله بالمسؤولية عن إرسال محتجين شاركوا في أعمال تخريب

“أنا مع العنف”! 

باغتت السيدة الستينية المراسل التلفزيوني حين سألها عن رأيها بما حصل من احتجاجات في شارع الحمراء ليل الثلاثاء، وما رافق ذلك من تكسير واجهات بعض المصارف. لم تتردد السيدة وهي تواجه كاميرا البث المباشر، وقالت بلهجة هادئة تخللتها بعض العبارات باللغة الانجليزية، “عم يذلونا ويعطونا 200 دولار بالأسبوع … كيف بدي ادفع اجار بيتي؟ شو بعد بدي آخد مصاري من اولادي؟ أنا مع العنف وعم حرّض على العنف واللي صار امبارح أنا معه”… ارتبك المراسل وشكر السيدة التي رسمت ابتسامة خفيفة لمحدثها الذي شرع ويبحث عن شخص آخر ربما لا يكون مع “العنف”…

لكن هل ما حصل في شوارع بيروت في اليوم الـ90 من الاحتجاجات هو “عنف”!

السؤال طرحه مواطنون كثر صبيحة ليلة المواجهات والشغب، في ظل اتهام بعض الناشطين وأطراف سياسية للثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله بالمسؤولية عن إرسال محتجين شاركوا في أعمال تخريب واستهداف المصارف، في مقابل مجموعات ناشطة أخرى ترى أن استهداف المصارف كان نتيجة “التواطؤ الكبير” بين السلطة السياسية والمصارف ضد حقوق الناس.

ميدانياً، المشهد عاد شبه طبيعي في شارع الحمرا، وعمليات الترميم بدأت في مصرف لبنان كما في المصارف الصغيرة الأخرى، من تركيب كاميرات مراقبة جديدة الى إعادة تشغيل ال ATM  ووضع زجاج خارجي جديد. حركة المودعين لم تكن كالسابق بطوابير لكنها كانت حاضرة.

يقول يوسف “اللي شرّع سرقة جنى عمر الناس وصغار المودعين أقل شي تكسر واجهة محلو..”

” كتير كنت مبسوط بيلي عن يصير مبارح، مع إنو ما معي ولا ألف بالبنك، بس مأكد إنو السياسات المالية الي عم  يتبعها مصرف لبنان هدفها تجوعنا كلنا دون إستثناء، معنا أو ما معنا”. يقولها سائق تاكسي يقل ركاباً الى شارع الحمرا كما يفعل كل يوم. 

“مشهد الشغب قدام مصرف لبنان والمصارف الباقية رجعنا لليل 17 تشرين الأول ببيروت، مشهد مطلبي معيشي بحت، بيرفض كل أنواع الذل على أعتاب المصارف وغيرها”. يتحدث بحماس يوسف رضا، الطالب الجامعي، معتبراً ماحصل بداية مرحلة جديدة من مسار الانتفاضة. وفي المقابل هناك أصوات مقابلة علت معتبرة أن ما حصل في شارع الحمراء كان بفعل “مندسين”…

يقول يوسف “الي شرع سرقة جنى عمر الناس وصغار المودعين أقل شي تكسر واجهة محلو..”. 

يعمل يوسف في إحدى شركات الاستيراد والتصدير بدوام جزئي ثلاث أيام في الاسبوع، يتقاضى حوالي 400 ألف ليرة شهرياً، كمصروف شخصي له. يقول ” بيي أخد تعويض نهاية الخدمة وفتح حساب بأحد المصارف لحتى يعيشنا منو، قاموا قرروا يعطونا ياهن بالقطارة”، مضيفاً بسخرية “لو حاطينن بقجة بالبيت كان أحسن”.

موقوفون

عمليات الكر والفر بين المحتجين وقوى مكافحة الشغب ليل الثلاثاء شهدت اعتقال عدد من المحتجين، فقد ألقت  القوى الأمنية القبض على 57 شخصاً بينهم قصر، كما سقط عدد من الجرحى بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب.

لجنة من المحامين المتطوعين للدفاع عن المتظاهرين التقوا النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في إطار متابعة قضية الموقوفين. 

تقول المحامية نيرمين سباعي إن الاعتقالات كانت “شبه عشوائية التقينا الموقوفين وقدمنا الدعم”، على أن يبدأ التحقيق مع الموقوفين الأربعاء. 

ترافق الأمر مع اعتصام احتجاجي أمام ثكنة الحلو حيث يجري توقيف الناشطين.

90 يوماً مرت على الانهيار المالي والشلل السياسي، بعد أن ساد اعتقاد ان ساحات الاحتجاج قد بردت وتراجعت عاد النبض من جديد في الأيام الأخيرة،

إذ يخوض لبنان موجة جديدة من «الغضب» الشعبي بوتيرة أكبر، نتيجة تراخي السلطة ، إذ لا تزال تقابل كل المأساة المالية والاقتصادية والاجتماعية بصدام حكومي على الأوزان والحصص والحقائب والأسماء. ففي منطقة تتجاذبها الحروب وصراعات قوى اقليمية، تتصرف الأحزاب الحاكمة ببرود وكأن لا انهيار فعلياً يحتاج لمواجهة وحلول. فالانهيار المالي والأزمة المعيشية تُقابلها السلطة بكباش حكومي على الأوزان والحصص والحقائب والأسماء، فكل طرف من المتفاوضين يرمي المسؤولية على الآخر، فتارة يهدّد بالانسحاب وتارة أخرى بسحب الغطاء عن الرئيس المكلف حسان دياب، ومرة بعدم المُشاركة في الحكومة.

أمام هذا المشهد، عادَ الشارع ليغلي من جديد.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
“درج”
بالمقارنة مع جرائم النظام الأخرى، قد يبدو تزوير شهادات جامعية مسألة بسيطة، لكنها ليست كذلك. لأنها تقتل مستقبل التعليم في سوريا، وتحيل أجيالاً إلى الاتكالية والفشل وتصنع نظاماً تعليمياً قائماً على التزوير والفساد.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني