fbpx

من هم ضحايا الطائرة الأوكرانية التي أسقطتها إيران؟

"لم تقلع الطائرة بعد... تأخرت 30 دقيقة"، كتبت الإعلامية الإيرانية سحر حاغجو لوالدها، قبل أن تلتقط صورة مع ابنتها إلسا وهما تبتسمان. لكن سحر لم تصل إلى وجهتها...

“لم تقلع الطائرة بعد… تأخرت 30 دقيقة”، كتبت الإعلامية الإيرانية سحر حاغجو لوالدها، قبل أن تلتقط صورة مع ابنتها إلسا وهما تبتسمان. عادت وكتبت لوالدها رسالة أخرى: “أقلعنا الآن” فأجابها، “جيد”… 

لكن سحر لم تصل إلى وجهتها، إذ قضت وطفلتها ضمن ضحايا ركاب الطائرة الأوكرانية. 

هذه الرسالة باتت واحدة من مآسٍ كثيرة تداولها إيرانيون داخل إيران وخارجها، إضافة إلى كثيرين تعاطفوا مع مأساة الركاب الـ176 وعائلاتهم.


قصة سحر تشبه قصص عشرات الإيرانيين الذين ذهبوا ضحية تحطّم الطائرة الأوكرانية من طراز “Boeing 737-800” التابعة لشركة “الخطوط الجوية الأوكرانية”، فجر الأربعاء 8 كانون الثاني/ يناير، في رحلتها من طهران إلى العاصمة الأوكرانية كييف عقب إقلاعها بدقائق، في كارثة أودت بحياة  الركاب جميعاً.  

هذه الكارثة التي اعترفت إيران باقترافها واصفةً إياها بـ”الخطأ البشري”، ذهب ضحيتها 82 إيرانياً، و11 أوكرانياً، بينهم 9 أوكرانيين من طاقم الطائرة، إلى جانب 63 راكباً من كندا، و10 ركاب من السويد، و4 من أفغانستان، و3 ألمان، و3 بريطانيين، وفقاً لتصريحات فاديم بريستايكو، وزير الخارجية الأوكراني.

ضحايا إيران 

لا يسلم الإيرانيون من جرم نظامهم لا عمداً ولا سهواً. فحتى بعد اعتراف إيران بفعلتها، برر الحرس الثوري هذه الكارثة، محملاً أميركا اللوم، لأنها “خلقت حال حرب مع إيران”. وقال: “الولايات المتحدة هددت بضرب 52 هدفاً في إيران، لذلك كانت جميع الوحدات الهجومية والدفاعية في حالة تأهب. وكان النظام الدفاعي يعمل تحت الظروف ذاتها”.

لاحق النظام الإيراني أهالي الضحايا. إذ تلقت عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية من الجنسية الإيرانية تهديدات من جهات أمنية إيرانية، بحسب موقع “إيران إنترناشيونال”.

وقال الموقع الإيراني في تغريدة عبر صفحته الرسمية على “تويتر”، إن مصادر أبلغته بتلقي عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية من حاملي الجنسية الإيرانية تهديدات من قبل جهات أمنية، كي لا يتحدثوا مع وسائل إعلام فارسية تبث من خارج إيران عن ضحاياهم.

من جملة الضحايا، العروسان، سيافاش غفوري عازر وسارة ماماني، اللذان توجها إلى إيران للاحتفال مع العائلة بمراسم الزواج، لكنهما قضيا في الطائرة. وكان بين الركاب أيضاً طلاب دوليون وأطفال، وفق تقرير نشرته صحيفة The New York Times.

كما أودى الحادث بحياة فتاتين صغيرتين، داريا ودورينا موسوي، 14 و9 سنوات على التوالي، مع والديهما، بيدرام موسوي وموجان دانيشماند… كل قصة تحمل مأساة، لا تبخل بإظهار وحشية هذا الحادث الذي وقع “من طريق الخطأ”. 

احتجاجات غضب 

تسببت مأساة الطائرة والاعتراف الإيراني بها بموجة غضب واسعة في الداخل الايراني، ترجم تظاهرات واسعة في طهران ومدن أخرى، رفعت فيها شعارات مناهضة للنظام ومطالبة بإسقاطه ومحاسبة المسؤولين. وكان لافتاً أن الإعلام الإيراني غطى، ولو بشكل محدود، تلك التظاهرات في محاولة لاستيعاب غضب الشارع واحتقانه. وفي اليوم الثاني للتظاهرات التي بقيت مستمرة، عاد هذا الإعلام وتجاهل ما يحصل في الشوارع.

إيران وكندا: علاقة متوترة منذ 2012

كندا كانت الدولة الثانية الأكثر تاثراً بمأساة الطائرة، فنصف الركاب كنديون من أصل إيراني. فقد فقدت 63 مواطناً على متن الطائرة، ما جعل هذا الحادث واحداً من أسوأ الكوارث الجوية بالنسبة إليها من حيث الخسائر البشرية. 

تحظى كندا بواحدة من أكبر الجاليات الإيرانية في العالم، وتشير أرقام التعداد الفيدرالي إلى انحدار 210 آلاف شخص من أصول إيرانية، معظمهم فرّوا من إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979، ليتوزّعوا على ضواحي مدن تورونتو ومونتريال وفانكوفر. 

وعليه، وعد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عائلات ضحايا تحطم الطائرة الأوكرانية في إيران بالعمل “بلا توقف حتى إحقاق العدالة”، وذلك خلال حفل تأبين في إدمونتون في غرب كندا. وقال لعائلات الضحايا، “خسارتكم لا تصفها كلمات… ربما تشعرون بأنكم بمفردكم، لكنكم لستم كذلك… البلاد بأكملها إلى جانبكم، هذا المساء وغداً، ولسنوات مقبلة”.

وأضاف ترودو معرباً عن غضبه قائلاً، “هؤلاء الكنديون من أصل إيراني هربوا من نظام طهران”.

لا يسلم الإيرانيون من جرم نظامهم لا عمداً ولا سهواً.

العلاقة الإيرانية – الكندية متوترة منذ عام 2012، عندما أغلقت كندا سفارتها في طهران وطردت الديبلوماسيين الإيرانيين من أوتاوا، ما أفقدها التمثيل الديبلوماسي في إيران. 

أتى ذلك نتيجة تخوّف كندا من انتقام إيران، بعد إدراج الأخيرة على قائمة “الدول الراعية للإرهاب” إثر قمع السلطات الإيرانية مواطنين كنديين من أصول إيرانية بسبب تعبيرهم عن رفضهم النظام الحاكم، إضافة إلى صدور أحكام الإعدام والسجن المؤبد بحقهم. 

إذ يعيش في كندا بعض من أشرس منتقدي الحكومة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان، منهم حسين ديراخشان، وهو مدون كندي من أصل إيراني حُكم عليه بالسجن 19 سنة، بتهمة التعاون مع دول معادية والقيام بحملة دعائية.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
هذه الوثائق، إضافة إلى أنها تكشف الأدوار الرهيبة لمصارف عالمية في تمويل الإرهاب والمخدرات والفساد والأنظمة الاستبدادية، تساعدنا أيضاً على فهم وظيفة المصرف في النظام المالي العالمي والمحلي أيضاً، وفهم مصادر الجشع الذي اختبرناه في لبنان…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني