fbpx

ستيف بانون: “انتصرت الشعبوية…وعلينا أن نجعل الناس رأسماليين”

يناير 12, 2020
إذا أردنا أن تبقى الرأسمالية، فعلينا أن نجعل الناس رأسماليين. وتكمن المشكلة في أنهم ليسوا رأسماليين. فلدينا الأقلية الحاكمة والعبيد، ولن يتمكن هذا النظام من البقاء

حثّ كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية في البيت الأبيض، المعروف بصلاته بحركات اليمين المتطّرف القوميّة عالميّاً، ستيف بانون، الجمهوريّين على أن “يجدوا لديهم نظيرات لأليكساندريا أوكاسيو-كورتيز”، النائبة الديموقراطيّة في الكونغرس، ليكون بإمكانهم الادّعاء أنّ حزبَهم هو حزبُ الطبقة العاملة.

في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” اللندنيّة، في بيته في منطقة “كابيتول هيل”، قال بانون -الذي ساهم في صوغ الحزب على المِثالِ الذي يريده دونالد ترامب- إنّ على الجمهوريّين أن يقاوِموا “التوزيعَ المثاليّ للأدوار” الذي يقوم به الديموقراطيّون الذين انتخبوا لعضويّة الكونغرس العام الماضي، من خلال إفراز نظراء لهم من صفوف الجمهوريّين.

هذا الرجل المُولَع بالصراعات، ويبلغ 66 سنة، هو الرئيس التنفيذيّ السابق لموقع “بريتبارت نيوز” Breitbart News، الذي وصَفَه هو نفسه يوماً أنّه “منصّة اليمين المتطرّف”، الحركة التي تعتنق العنصريّة ومعاداة الساميّة، وهو أيضاً الرئيس السابق لحملة انتخاب ترامب عام 2016 التي كانت سبباً للشقاق.

وقد أشادَ ديفيد ديوك، الزعيمُ السابق لمنظّمة “كو كلوكس كلان”، بانتقال بانون إلى شغل دورٍ كبير في البيت الأبيض واصفاً إيّاه بالأمر “الممتاز”، فيما اعتبره بيتر برايملو، في الموقع القوميّ العنصريّ VDAR، أمراً “مُدهِشاً”. ترك بانون إدارةَ ترامب عام 2017، بعدما لعب دوراً رئيساً في مراوغة الرئيس الأميركيّ في أعقاب مسيرة قوميّة للعنصريّين البِيض في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، أدِينَت على نطاقٍ واسع، ولكن تأثيرها لا يزال حاضراً.

وقال بانون -وهو يجلس مسترخياً إلى طاولة وخلفه صورة موقَّعة لترامب- “لقد حوّلنا الحزب الجمهوريّ إلى حزبٍ للطبقة العاملة. إلّا أنّ ما يثير الدهشة أنه ليس لدينا أيّ ممثّل منتخَب للحزب (في الكونغرس) يعتقد ذلك؛ ولكن هذا إرثُ الماضي، وسنتجاوَزه. فعلينا أن نجد في صفوفنا نظراءَ أليكساندريا أوكاسيو-كورتيز”.

وانتُخِبَت أليكساندريا -التي تبلغ 30 سنة وعملِت سابقاً في إحدى حانات نيويورك- لعضويّة الكونغرس العام الماضي، وكوّنت شبكة ضخمة من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعيّ بصفتها عضوة في “سكواد” The Squad، وهي مجموعة من أربع نساء تقدّميات من ذوات البشرة الملوّنة. وقد أبدَت بشغف تأييدَها الرئاسيّ لزميلها التقدّمي في الكونغرس، بيرني ساندرز، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت.

وأقرّ بانون أنّ لدى الديموقراطيّين ومؤيّديهم “توزيعٌ أفضل للأدوار. لقد قاموا بعمل مدهش في العام الماضي. وأنا لا أكفّ عن إبداء إعجابي بأليكساندريا، وأعتقد أنّ أيديولوجيّتها فاسدة، لكني أريدها. أريد توظيف الذين عملوا في الحانات، ولا أريد توظيف مزيد من المحامين. أريد أولئك السُّقاة في الحانات”.

معظم الجمهوريّين في الكونغرس هم رجال بِيض كبار ذوو خلفيّة اقتصاديّة ميسورة. أمّا من بين النوّاب الديموقراطيّين فأشار بانون أيضاً إلى المتقاعدين العسكريّين، مثل ماكس روز عن ولاية نيويورك وميكي شيريل عن ولاية نيوجيرسي، وكلاهما انتُخِب حين اكتسَح الحزب الديمقراطيّ مجلسَ النوّاب عام 2018. يقول بانون “هذا توزيعٌ مثاليّ للأدوار. ولهذا هُزِمنا”.

فقد عزّز الحاكمُ السابق لولاية نيويورك مايكل بلومبيرغ موقفَ الديمقراطيّين في الانتخابات النصفيّة العامَ الماضي، حين أنفقَ 110 ملايين دولار من خلال لجنة العمل السياسيّ الخاصّة به. وفي نتائج تثير الإعجاب، فاز 21 من أصل 24 مرشّحاً دعمهم بلومبيرغ، الذي يسعى الآن إلى الحصول على ترشيح الحزب الديموقراطيّ للمنافسة في الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة العام المقبل (2020).

وقال بانون، الذي يُشارِك في تقديم برنامج إذاعيّ حول سحب الثقة من الرئيس ترامب عنوانه “غرفة الحرب”، “لا يدرك الناس حقيقة الأمر في ما يتعلّق ببلومبيرغ. فلم تكن لِتُسحَب الثقة من ترامب لولا بلومبيرغ، فملايينُه هي التي فازَت بالمقاعد. والحزب الديموقراطيّ يشبه الجمهوريّين تماماً، مجرّد ممرّ. وليس هناك أناس حقّاً للقيام بأيّ شيء، فلا أحد يقرع أجراس الخطر في أيّ ولاية، ولكن جماعات النشطاء تفعل ذلك، وهو الأمر الذي يصبّ عليه بلومبيرغ مئات الملايين من الدولارات”.

وفي مقابلة ثانية عبر الهاتف، أشار بانون إلى أوجه التشابه بين الانتخابات العامة البريطانية، التي هزم فيها المرشح بوريس جونسون من حزب المحافظين، جيريمي كوربين من حزب العمال، المتهم بالفشل في القضاء على معاداة السامية في الحزب. وفي هذه الانتخابات اخترق جونسون “الجدار الأحمر” لحزب العمال المتمثل في المقاعد الانتخابية المنتشرة في مناطق الطبقة العاملة التقليدية، تماماً مثلما اخترق ترامب كتلة “الجدار الأزرق” الانتخابية للحزب الديموقراطي في ولايات الغرب الأوسط في انتخابات عام 2016.

قال بانون: “أعتقد أنه انتصار للشعبوية”، “ومن الواضح أن الأفكار الاقتصادية الراديكالية والاشتراكية والمزيد من المشاركة الحكومية، إلى جانب المعاداة الشديدة للسامية، ليسوا ورقة رابحة. كما أنني أرى أن على الحزب الديمقراطي هنا، وبخاصة في أقصى اليسار – وسكواد “The Squad” وإليزابيث وارين وبيرني ساندرز -أن يتعلموا الدرس لأنني لا أعتقد أنها كانت مجرد شخصية كوربين التي تعرضت للهزيمة”.

وأضاف قائلاً، “واضح أن كوربين كانت لديه مشكلات، وبدا بشخصية تثير الناس بالطريقة الخاطئة، وبخاصة بعض ناخبيه الأساسيين، ولكن المسألة أعمق بكثير من ذلك إذ لا تمكنك إحالة المسألة إلى مجرد أن “أحد المرشحين كان أكثر شعبية من الآخر”. وكان هذا التصويت، في رأيي، تصويتاً خطيراً للغاية وقد أولى الناس الكثير من الاهتمام له وأرادوا الاستمرار في تنفيذ البريكست”.

وصرح بانون أيضاً بأنه أعجب بشدة بمجموعات التركيز التي شاهدها على التلفزيون البريطاني خلال الحملة الانتخابية. “فقد كان هؤلاء من ناخبي حزب العمال ولم يصوتوا لـ”حزب العمال”، والسبب في ذلك أنهم ظلوا يسألون: “كيف سيتم تمويل هذه البرامج”؟ وما أدهشني أكثر هو دقة الأسئلة وتفصيلها.

“لا يريد الناس الخنوع والخضوع للسيطرة بعد الآن. كما أنهم لا يريدون أن يتعرضوا للخداع بعد الآن. بل يريدون معرفة ما الذي تخطط لفعله وكيف ستعمل عليه، والأهم من ذلك، كيف ستأتي بالتمويل لتنفيذه، وإذا كان التمويل ينطوي على فرض المزيد من الضرائب أو فرص أقل بالنسبة إليهم، فلن “تحصل على تصويتهم مهما كان المخطط جيداً”.

وأردف، “أعتقد أن الديموقراطيين، سواء كان الأمر يتعلق بالاتفاقية البيئية الجديدة أو الرعاية الصحية للأجانب غير الشرعيين أو أياً كان، يجب أن ينتبهوا إلى الدروس المستفادة من الطبقة العاملة. وكان هؤلاء من الناخبين الذين صوتوا لحزب المحافظين من أعضاء حزب العمال مدى الحياة”.

لم يعتبر بانون جونسون قومياً أو شعبوياً، وشبَّهَ رؤية رئيس الوزراء لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مثل “سنغافورة على ضفاف نهر التايمز” – وهي رؤية تختلف كثيراً عن التصور الذي كان يأمله أولئك الذين صوتوا لمصلحته. ومع ذلك، قال بانون إنه على المحافظين والجمهوريين أن يسعوا إلى الاستحواذ على مناطق خصومهم التقليديين من خلال جذب الطبقة العاملة.

في حين قال منتقدون “إن بانون قومي متعصب ومؤيد للعدمية يسعى إلى جذب الانتباه وهو مصمم على تعطيل المؤسسة السياسية وتدميرها. وهو يقترح أن رغبته في تحويل الحزب الجمهوري باعتباره قوة من الطبقة العاملة، تنبع من نظرة عالمية تثير النخب ضد ما يسمى “البؤساء”، وهو مصطلح يستند إلى تعليق هيلاري كلينتون الذي اعتُبر لفترة طويلة وعلى نطاق واسع إهانة للأشخاص المذمومين المنسيين.

“إن نظريتي عن اليمين تدور في مجملها حول أننا إذا أردنا أن تبقى الرأسمالية، فعلينا أن نجعل الناس رأسماليين. وتكمن المشكلة في أنهم ليسوا رأسماليين. فلدينا الأقلية الحاكمة والعبيد، ولن يتمكن هذا النظام من البقاء. وإنني أقول للجهات المانحة، قد تكرهونني، ولكن كل هراء بول رايان في مؤسسة التراث “Heritage Foundation” لا يمكّنه من الفوز في الانتخابات الوطنية. بل إنه لا يستطيع الفوز بولاية ويسكونسن، أليس كذلك؟ ولكن دونالد ترامب يستطيع”.

واجهت مزاعمُ ترامب وبانون مناصرتَهما العمّالَ مشكلَات في مدى صدقيّتها. فقبل عامَين أقرَّ الرئيس مشروعَ قانون بقيمة 1.5 تريليون دولار لخفض الضرائب المفروضة على الشركات والأغنياء، بمن فيهم هو وأعضاء حكومته. وقال مركز السياسات الضريبيّة، الحياديّ، وهو مركز أبحاث في واشنطن، إن 80 في المئة من التخفيضات الضريبيّة ستذهب إلى جيوب طبقة الـ 1 في المئة الأعلى، فيما تواصِل الطبقة الوسطى كفاحَها ومعاناتَها.

قال مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر، وهو قومي أبيض، في مقابلة إذاعية مع بانون عام 2016، إن أميركا يمكن أن “تهلَك” وتفقد سيادتها من خلال الهجرة. وينفي بانون، الذي عمل مع زعماء اليمين المتطرّف الصريح في أنحاء أوروبا، أن يكون الاستياء العرقي عاملاً أساسياً في نمو الشعبوية، على رغم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أفاد بأن الهجمات الشخصية بدافع التحيُّز أو التحامُل قد بلغت أعلى مستوىً لها منذ 16 عاماً، مع زيادة حادة في العنف ضد العرق اللاتيني (المهاجرين من أميركا اللاتينيّة).

أضاف بانون، في إشارة إلى استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في العام 2016 (بريكست)، أنه “بمجرد فوزنا في لندن نهايةَ حزيران/ يونيو، ظللت أقول إنّ هذه هي نهاية الخطة لترامب، علينا فقط توجيه نفس القضايا، ولهذا السبب عندما تولّيتُ الحملة كان علينا العودة إلى بعض الأساسيات، وهي إيقاف الهجرة الجماعية غير الشرعية، والحد من الهجرة القانونية، وحماية عمّالكم. لماذا تعتقدون أنّ ترامب اليوم يحظى بنسبة تأييد 34 في المئة في استطلاعات إيمرسون للرأي بين السود، و36 في المئة بين ذوي الأصول الإسبانية؟ وسيحصل على 20% من أصوات السود، والسبب أن الجميع يعملون”.

تقدِّم استطلاعاتُ رأي أخرى صورةً مختلفة تماماً، تصل فيها نسبة معارضة ترامب إلى نحو 78 في المئة من الناخبين السود المحتملين، فيما ينظر 84 في المئة سلباً إلى عمله كرئيس، وفقاً للبحث الذي نشرته لجنة BlackPAC، للعمل السياسي في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2019. إضافةً إلى ذلك، يقول 83 في المئة من الناخبين السود المحتمَلين إنّ الظروف الاقتصادية لم تتغير بل ازدادت سوءاً في ظل ترمب، ويقول 87 في المئة منهم إنّهم سيصوتون للمرشح الديموقراطي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.

هاجمت إدارة ترامب حقوق العمال علناً، إذ قلَّصت عددَ مفتشي سلامة أماكن العمل، وشدَّدت شروط ومؤهّلات مَن يجب أن يتقاضوا الحد الأدنى للأجور أو الساعات الإضافية، وهمَّشَت النقابات العمالية.

لا يبدو بانون منزعجاً لكونه ساعد في وضع رجلٍ في المكتب البيضاوي أيَّده القوميّون البِيض. بل يقول “حسناً، هذا هو ما يدفعني للجنون من اليسار، فكل موجات الهجرة تَزيد إغراق المنطقة بالأيدي العاملة الرخيصة، والسبب في ذلك هو أن النخَب لا تُلقي بالاً للأميركيين ذوي الأصول الأفريقية والطبقة العاملة من الأصول الإسبانية، وهم لا يهتمون بالطبقة العاملة البيضاء أيضاً، فأنتم في النهاية مجرّد سلعة”.

وأضاف: “لذلك لديهم عَمالة غير محدودة، ويدفعون لك 9 دولارات في الساعة، ومع السماح لعدد أكبر من المهاجرين يزداد حجم السوق، وذلك يدمر الطبقة العاملة، التي علينا حمايتها، فبمجرد أن نؤكّد لأفراد الطبقة العاملة من جميع الأعراق والسلالات أن المواطن منهم يكتسب معاملة خاصة، سيكون بإمكاننا تصويب الوضع القائم”.

من غير المرجح أن يحوز تركيزُ بانون على المواطنة رضا المواطنين الأميركيين الحاليين الذين يعانون تفاوتاً طبقيّاً وجنسيّاً وعرقيّاً هائلاً، وهو الضابط البحري السابق والموظف في مصرف جولدمان ساكس الاستثماريّ. وقد نمت الفجوة بين أصحاب الأموال والمُعدَمين في العام الماضي إلى أعلى مستوى لها في أكثر من نصف قرن سُجِّلَ خلاله مدى التفاوُت في الدخل، وفقاً لأرقام مكتب الإحصاء الأميركي الصادرة في أيلول/ سبتمبر. وتقول مؤسسة CDC، المستقلّة غير الهادفة للربح، إنّ النساء ذوات البشرة الداكنة هنّ أكثر عرضة بثلاثة إلى أربعة مرّات للوفاة لأسباب مرتبطة بالحمل من نظيراتهن البَيضاوات.

هذا المقال مترجَم عن theguardian.com ولقراءة الموضوع الاصلي زوروا الرابط التالي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سجى مرتضى – نور مخدر صحافيتان لبنانيتان
يُقال إن لبنان “بلد الحريات”، لكن السلطة السياسيّة والدينيّة والقضائيّة والجهات الأمنيّة تستخدم بكثرة خلال السنوات الأخيرة، هذه القوانين للتضييق على حرية الرأي والتعبير…
Play Video
مضى عامان على حادثة اغتيال رائد الفارس وزميله حمود جنيد، دون فتح تحقيقات أو إجراء محاكمة أو حتّى جمع أدلّة لتحديد هوية القتلة، رغم اشارت منظمات حقوقية إلى وقوف “هيئة تحرير الشام” خلف عملية الاغتيال هذه.

2:50

Play Video
للمودعين.. ولمصلحة من؟ تابعوا أرقام وتفاصيل أكثر مع أسعد ذبيان

1:52

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني