fbpx

إيران تنفق المليارات على الحروب وهذه وجهات انفاق المال

يناير 9, 2018
بدأت موجة الاحتجاجات، وفقاً لمصادر إيرانية، في مدينة مشهد، ونظمها في الأساس رجال الدين المتشددون المنافسون للرئيس الإيراني حسن روحاني، الذين سعوا للاستفادة من الاضطرابات بسبب انتشار البطالة وارتفاع الأسعار. وإذا كان صحيحاً أن هذا هو الحافز وراء هذه الاحتجاجات، فيبدو أنه جلب نتائج عكسية، فقد انتشرت الاحتجاجات سريعاً إلى عشرات المدن الإيرانية ولا يقتصر استهدافها على حكومة الرئيس حسن روحاني وحسب، بل إنها تطال المؤسسة الأكثر تشدداً التي تحيط بالمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وحلفاءه، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني.

بدأت موجة الاحتجاجات، وفقاً لمصادر إيرانية، في مدينة مشهد، ونظمها في الأساس رجال الدين المتشددون المنافسون للرئيس الإيراني حسن روحاني، الذين سعوا للاستفادة من الاضطرابات بسبب انتشار البطالة وارتفاع الأسعار. وإذا كان صحيحاً أن هذا هو الحافز وراء هذه الاحتجاجات، فيبدو أنه جلب نتائج عكسية، فقد انتشرت الاحتجاجات سريعاً إلى عشرات المدن الإيرانية ولا يقتصر استهدافها على حكومة الرئيس حسن روحاني وحسب، بل إنها تطال المؤسسة الأكثر تشدداً التي تحيط بالمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وحلفاءه، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني.
كان أحد الهتافات التي أطلقها المحتجون تقول، “لا غزة ولا لبنان ولا سوريا، حياتي لإيران”؛ مما يشير بكل وضوح إلى المليارات التي أنفقتها طهران على حلفائها في المنطقة، بدلاً من استثمارها في الاقتصاد الراكد في الداخل الإيراني.
المفارقة أن الاحتجاجات، التي خطط لها منافسو روحاني المتشددون للضغط عليه، جلبت بهذه الطريقة نتائج عكسية. كان أحد الجدالات الرئيسية التي تدور في الكواليس في الأشهر الأخيرة داخل المؤسسة الإيرانية يدور حول ما إذا كانوا سوف يستثمرون مزيداً من الأموال في سوريا أم لا. ونظراً لأن الحرب الأهلية السورية تصل إلى نهايتها على ما يبدو، فقد سعى الحرس الثوري الإيراني للاستفادة من الأموال التي أنفقوها هناك وترسيخ تواجدهم عبر بناء قاعدة جوية دائمة ومرافق لرسو السفن على ساحل البحر الأبيض المتوسط. قد يعني هذا إنفاق مئات الملايين من الدولارات على أقل تقدير، هذا إذا لم يصل المبلغ المُنفق إلى مليارات الدولار، من أجل تشييد هذه المرافق.
أشارت مصادر استخباراتية غربية إلى أن الفصائل المقربة من روحاني تتخذ موقفاً ضد إنفاق هذه الأموال ويقولون إن هناك حاجة لإنفاق هذه الأموال على تطوير البنية التحتية وتوفير فرص عمل في البلاد. ويبدو أن الجدال الدائر خلف الأبواب المغلقة في طهران قد تسرب إلى شوارع المدن الإيرانية الرئيسية.
إيران وشبه الجزيرة العربية
يستحيل التوصل إلى تقدير دقيق لمدى التمويل الإيراني للحلفاء والوكلاء في المنطقة، ويعزى جانب من هذا إلى أن نسبة كبيرة من التمويل تأتي في صورة أسلحة ومعدات، إضافة إلى نقل المقاتلين والإمدادات في طائرات تشغلها خطوط الطيران الإيرانية المملوكة للدولة. تقدم إيران دعمها الثمين لحلفائها أيضاً عبر الخدمات التي يقدمها ضباطها باعتبارهم مستشارين عسكريين ومن خلال إنشاء الجماعات الشيعية المسلحة التي تدربها وتنشر قواتها عبر المنطقة.
استثمرت إيران في السنوات الأخيرة مليارات الدولارات على دعم حلفائها في لبنان، وقطاع غزّة، واليمن، والعراق، والسعودية، والبحرين، ولكن فوق كل هذا أنفقت كثيراً من الأموال منذ عام 2011 للإبقاء على الرئيس السوري بشار الأسد في سدة الحكم.
تنوعت صور الاستثمار الإيراني في نظام الأسد خلال الستة أعوام ونصف الماضية، ويصعب تحديد كميتها. فقد أنشأت المصارف الإيرانية المملوكة للدولة خطوط ائتمانية للحكومة السورية تصل إلى 3.6 مليارات دولار في عام 2013 ومليار دولار في عام 2015 كي تسمح للنظام بشراء النفط والسلع الأخرى من إيران.
لا يتضمن مبلغ الـ 4.6 مليارات دولار إمدادات الأسلحة التي تصل يومياً في طائرات بضائع إيرانية إلى مطار دمشق، ونشر آلاف المستشارين العسكريين من الجيش الإيراني والحرس الثوري، وتشير التقديرات أن ألفاً منهم قُتلوا خلال هذه العمليات، والقوات الأكثر عدداً من الجماعات الشيعية المسلحة، التي تتكون في الأساس من مقاتلين من أفغانستان نظمتهم إيران ومولتهم لهذا الغرض. قاتل حوالي 50 ألفاً من أعضاء هذه الجماعات المسلحة في سوريا، ويحصل كل منهم على دخل شهري يصل إلى 300 دولار شهرياً، بالإضافة إلى أن إيران تنفق الأموال لإمدادهم بالأسلحة وتوفير السفر وسبل المعيشة لهم. بعبارة أخرى، أنفقت إيران مليارات الدولارات سنوياً على نظام الأسد خلال الأعوام الستة الماضية.
نشط ما يقرب من 100 ألف مقاتل بالجماعات المسلحة المدعومة إيرانياً في العراق خلال الأعوام الأخيرة، ويقاتل كل هؤلاء تنظيم الدولة الإسلامية ويعززون من المصالح الإيرانية في المناطق المجاورة. وعلى الرغم من أن جزءاً من هذه التمويلات المقدمة للجماعات المسلحة تأتي من مصادر عراقية، فإن نصيب الأسد من الأموال التي تُنفق على الأسلحة تموله طهران.
نموذج حزب الله
من المؤكد أن “حزب الله”، يعد الجماعة الشيعية المسلحة التي تحصل على أكبر قدر من التمويل الإيراني. إذ تُقدر كمية التمويلات التي تدفعها إيران إلى الجماعة الشيعية اللبنانية بين 60 مليون دولار ومليار دولار سنوياً. وتأتي هذه التمويلات في صورة دعم مالي مباشر، وكميات كبيرة من الأسلحة الأساسية التقليدية وأنظمة التسليح المتطورة، ومرافق التدريب في إيران، والاستثمارات في مشروعات التشييد داخل لبنان لتعزيز مكانة إيران وحزب الله في لبنان.
تكرر الدور الريادي الذي اضطلعت به إيران في لبنان منذ منتصف الثمانينات، والمتمثل في تدريب حزب الله باعتباره وكيل محلي للجمهورية الإسلامية، وذلك من خلال الجماعات السرية الشيعية المناهضة للحكومات في السعودية والبحرين، والميليشيات المنتشرة في العراق منذ الغزو الأميركي عام 2003، والحوثيين في اليمن منذ عام 2015. وفي هذه الحالات، تأتي المساعدات في صورة صواريخ طويلة المدى أيضاً، وهي التي استخدمها الحوثيون في قصف السعودية، بما في ذلك قصفهم للرياض.
لا تقتصر الجماعات المدعومة على الجماعات الشيعية. فقد أشارت تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الدعم المالي المُقدم إلى الجماعات الإسلامية في غزّة يصل إلى 100 مليون دولار سنوياً، رغم أن هذا القدر من الإنفاق انخفض منذ بداية الثورة السورية عندما قطعت حماس، التي كانت قريبة من الجماعات السنية المسلحة في سوريا، علاقاتها مؤقتاً مع إيران ونظام الأسد. استُعيدت هذه العلاقات مرة أخرى خلال العامين الماضيين ويبلغ الدعم المالي المقدم إلى حماس في الوقت الحالي 50 مليون دولار، بينما تحصل جماعة الجهاد الإسلامي الأكثر تطرفاً، التي لم تقطع علاقاتها مع طهران، على ما يقرب من 70 مليون دولار.
حاول الحرس الثوري الإيراني، الذي أشرف على هذه الاستثمارات، أن يحقق أرباحاً من بعض منها على أقل تقدير. استخدمت سوريا نسبة كبيرة من أرصدتها لتدفع مقابل الحصول على النفط والغاز الإيراني، الذي لم يكن لدى إيران أي مشترٍ له عندما خضعت للعقوبات المفروضة عليها فضلاً عن أن الدعم المُقدم لنظام الأسد جاء مقابل الحصول على حقوق التعدين في سوريا واستئجار الأراضي الزراعية. بيد أن الأمر يحتمل أن يستغرق أعواماً حتى تستتب الأوضاع في سوريا بما يسمح للإيرانيين أن يشهدوا الأرباح فعلياً.
على الرغم من أن الاتفاق الإيراني النووي، الذي أنهى تقريباً جميع العقوبات المفروضة على إيران، رفع التجميد عن عشرات المليارات من الدولارات التي وصلت إلى خزائن النظام ولكنها لم تُترجم بعد إلى مظاهر ازدهار تطال الشعب الإيراني. ويبدو أن المحاولة التي بذلها المتشددون من أجل توجيه الإحباط من روحاني، الذي قادت حكومته الاتفاق النووي، نتج عنه فورة غضب أيضاً من استثمارات المتشددين التي يوجهونها إلى حروب الوكالة في الخارج، والتي لم يكن روحاني يؤيدها كثيراً. وفي كلتا الحالتين، يمكن أن ينبئ هذا عن أخبار سيئة للجانبين المتنافسين في القيادة الإيرانية. فبمجرد أن تدفع الناس للخروج إلى الشارع، يصبح من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، أن تقود غضبهم.

هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن صحيفة Haaretz لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني