fbpx

حرائق أستراليا… الدولة مسؤولة أيضاً

قُتِل نحو 500 مليون حيوان بسبب الحرائق!

تتعرض الغابات في أستراليا منذ شهر أيلول/ سبتمبر 2019 لحرائق هائلة بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. وتشير المعلومات إلى قتل نحو 500 مليون حيوان بسبب الحرائق، الأمر الذي يثير المخاوف على حياة أعداد هائلة من الحيوانات، وتعرض الكثير منها للانقراض، فضلاً عن تدمير أكثر من 5 ملايين هكتار من الأراضي، بما فيها نحو 3.5 مليون هكتار في نيو ساوث ويلز، وهي الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد. ويبدأ موسم الحرائق عادة من شهر كانون الثاني/ ديسمبر ويستمر حتى شهر آذار/ مارس، إلا أنه بدأ هذا العام في أيلول، أي في بداية الربيع الجنوبي.

وتتحدث التقديرات الأولية عن مواجهة نحو 480 مليون من الثدييات والطيور والزواحف الموت بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب الحرائق المندلعة في غابات أستراليا. ويشكل حيوان الكوالا النادر العدد الأكبر من بين الحيوانات التي تتعرض للهلاك. وأدت الحرائق حتى اليوم إلى مقتل 18 شخصاً ولا يزال 17 شخصاً على الأقل في عداد المفقودين، فضلاً عن تدمير أكثر من 1400 منزل في ولايتي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا، إذ اندلع فيهما أكثر من 130 حريقاً حتى اليوم.

وأعلنت رئيسة وزراء ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية يوم 3/1/2020 حالة الطوارئ لمدة أسبوع بغية مواجهة التهديد المتصاعد لحرائق الغابات التي يرجح خبراء ارتباطها بشكل مباشر بالتغير المناخي. وتتميز أستراليا بصيفها الحار والجاف، إنما زادت فترات الحر وتكررت في السنوات الأخيرة بسبب التغير المناخي، ما أثر سلباً في الغطاء النباتي وجعله قابلاً للاحتراق، بخاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى 41.9 درجة مئوية في جميع أنحاء البلاد. وتشهد البلاد منذ 2017 موجات جفاف عنيفة، بخاصة في المناطق الجنوبية التي ندر فيها الهطول المطري في السنوات الأخيرة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية كبيرة من الأستراليين تنظر إلى تغير المناخ على أنه تهديد عاجل، وعلى الحكومة اتخاذ إجراءات أقوى لمكافحته، الأمر الذي يستوجب تقليل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، التي تعتبر السبب الرئيسي للاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة. وتساعد التغيرات المناخية على ندرة هطول الأمطار في المناطق الجنوبية في أستراليا من خلال تغيير وجهة تيارات هوائية إلى جنوب البلاد من فوق المحيط نحو القطب الجنوبي، ما خفض هطول الأمطار في فصل الشتاء. وما زال رئيس الوزراء، سكوت موريسون، متمسكاً بفكرة الرخاء الاقتصادي لأستراليا أولاً، متصدياً بذلك لفكرة مناقشة السياسة المناخية في أستراليا، حتى لو اندلعت الحرائق في جميع أنحاء البلاد.

يعد النشاط البشري والزراعي كما في حالة حرائق غابات الأمازون في البرازيل العام الماضي، سبباً من أسباب اندلاع الحرائق في أستراليا. وقالت الشرطة في مقاطعة نيو ساوث ويلز إن رجلاً بدأ حريقاً ضخماً في أستراليا دمر أكثر من 5400 هكتار من أجل حماية نباتات الماريوانا، كمحاولة للاستفادة من أعمال الاسترداد بعد الحريق. تضاف إلى ذلك موجات الحر المصحوبة بالرياح القوية في الفصل الصيف، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الحرائق بسرعة كبيرة في غالبية مناطق البلاد.

وتشير تقارير علمية دولية ووطنية أسترالية إلى إطالة مواسم الحريق في أستراليا لأشهر وازدياد حدتها في بعض أجزاء البلاد. كما تتحدث تلك التقارير عن ارتفاع درجة حرارة المحيطات المحاذية لأستراليا بنحو درجة مئوية واحدة منذ عام 1910، ما يؤدي إلى موجات حر بحرية من شأنها تخريب النظام الطبيعي والحياة البحرية. يضاف إلى ذلك ارتفاع مستوى سطح البحر حيث لامس 20 سنتم، ناهيك بزيادة حموضة المحيطات الأسترالية 30 في المئة منذ القرن التاسع عشر. ويعد هذا المعدل للتغيير في مياه المحيط أسرع بعشر مرات من أي وقت خلال الـ300 مليون سنة الماضية بحسب “مركز البيئة العلمي” التابع لـ”منظمة الكومنويلث للبحث العلمي والصناعي”.

وتعاني أستراليا منذ سنوات من الحرارة، الجفاف، تجريف الأراضي، ارتفاع درجة حرارة مياه المحيط والتصحر، فزاد الخطر على التنوع الأحيائي وأنواع الحيوانات التي تعيش في البلاد. ويعتبر فقدان موائل الحيوانات إضافة الى الحرائق من التهديدات الرئيسية للتنوع الأحيائي في أستراليا. وتجرى عمليات تنظيف الأرض بمعدلات مذهلة، إذ تشير التوقعات إلى تدمير 3 ملايين هكتار من الغابات التي لم تمسها جرافات في شرق أستراليا في تخوم عام 2030، وذلك بسبب صناعة الثروة الحيوانية المزدهرة، إذ ترفض الحكومة التدخل، على رغم التحذيرات المتكررة بشأن التغير المناخي. ويعد تنظيف الأراضي واستغلالها المفرط لأغراض زراعية من أسباب فقدان الأرض غطاءها النباتي واشتعال الحرائق، ناهيك بخسارة مستعمرات الحيوانات.

تتحدث التقديرات الأولية عن مواجهة نحو 480 مليون من الثدييات والطيور والزواحف الموت بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب الحرائق المندلعة في غابات أستراليا.

بموازاة ذلك، لم تساعد الاتفاقيات الإقليمية حول الغابات على حماية الكثير من الحيوانات التي تعيش فيها، ووجدت “جمعية الحياة البرّية الأسترالية” أن هناك 48 نوعاً من الحيوانات الفقارية تعيش تحت تهديد تخريب مستعمراتها الطبيعية، إذ تخضع لعمليات قطع منظمة بإدارة الدولة. ويزيد تغير المناخ من حدة الجفاف في أستراليا بحسب عالم المناخ أندرو كينغ. ويضيف كينغ في تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان“: يؤدي تغير المناخ عموماً إلى تفاقم الجفاف، ويرجع ذلك أساساً إلى أننا في عالم أكثر سخونة ونشهد المزيد من التبخر في السطح، ويتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل.

هذا الموضوع تم انجازه بدعم من مؤسسة Rosa-Luxemburg-Stiftung’s Beirut Office

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني