fbpx

“الجيش الحر” بخدمة أردوغان في ليبيا

تواصل "درج" مع أربعة مقاتلين (من فرقة الحمزة، ولواء المعتصم التابعين لـ"الجيش الوطني السوري")، وأكّدوا التحاق زملاء لهم في جبهات القتال إلى محاور العاصمة الليبية طرابلس ومناطق أخرى من ليبيا.

في منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2019، بدأت تتسرب معلومات عن انتقال مقاتلين سوريين منضوين في صفوف “الجيش الوطني السوري” المعارض المتحالف مع تركيا، إلى ليبيا، للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الليبية.

جاءت هذه الأنباء بالتزامن مع احتدام المعارك بين “قوات حكومة الوفاق” المعترف فيها دولياً، وبين قوات تابعة لخليفة حفتر، وإعلان تركيا أنّها تريد إرسال قوات من الجيش التركي إلى هناك.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل نحو أسبوعين: “إن حكومة بلاده سترسل قوات إلى ليبيا، بعدما طلب فائز السراج رئيس حكومة “الوفاق الوطني” المعترف بها دولياً، الدعم، للتصدي لهجوم تشنه قوات “الجيش الوطني الليبي” بقيادة خليفة حفتر”.

تداول روّاد “تويتر” مقطع فيديو آخر، يظهر تجوّل مقاتلين يتحدّثون اللهجة السوري (الحلبية) وتُسمع أيضاً أصوات اشتباكات.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، نشر مقطع فيديو يظهر مقاتلين سوريين، قرب العاصمة الليبية طرابلس، بعد دحر قوات حفتر من إحدى المعارك.

كان المقاتلون يتحدّثون باللهجة السورية بشكلٍ واضح، ومعهم عتاد عسكري سوري، وكان معظمهم لا يعرف كيفية لفظ اسم “حفتر” فكان يقول “حفتر أو شفتر”.

يتضح من مقطع الفيديو، أنّه تم تصويره في منطقة خزانات المياه قرب مدينة طرابلس الليبية.

بعد أيام فقط، تداول روّاد “تويتر” مقطع فيديو آخر، يظهر تجوّل مقاتلين يتحدّثون اللهجة السوري (الحلبية) وتُسمع أيضاً أصوات اشتباكات، ويقول أحد المقاتلين في المقطع: “الجيش الحر في ليبيا يدافع عن الإسلام وراية لا إله إلا الله”، وذلك في وقتٍ يحرق الطيران الروسي قرى وبلدات ريف إدلب التي لا تبعد من معسكرات الجيش الوطني السوري سوى كيلومتراتٍ.

عقب ذلك، رصد متخصّصون رحلات طيران من اسطنبول التركية إلى مطار معيتيقة الليبي، وبحسب إذاعة RFI الفرنسية، نقلاً عن مصادر في مطار معيتيقة الليبي، فإن عدداً كبيراً من المقاتلين السوريين وصلوا إلى المطار في ليبيا من طريق رحلات جوية “غير مسجلة”.

وقالت الإذاعة: “إن شركة الخطوط الجوية الليبية Afriqiyah Airlines وشركة الطيران Ajniha، التي يملكها عبد الحكيم بلحاج المقيم في تركيا، قامتا بنقل هؤلاء المقاتلين من تركيا إلى طرابلس، بهدف مساعدة المجموعات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق”.

وأوضحت أنه ما بين يوم الجمعة والأحد، هبطت 4 طائرات في مطار معيتيقة، وأنزلت مقاتلين سوريين من الألوية الموالية لأنقرة.

تأكيدات من داخل “الجيش الوطني”

تواصل “درج” مع أربعة مقاتلين (من فرقة الحمزة، ولواء المعتصم التابعين لـ”الجيش الوطني السوري”)، وأكّدوا التحاق زملاء لهم في جبهات القتال إلى محاور العاصمة الليبية طرابلس ومناطق أخرى من ليبيا.

وقال مقاتل رفض الكشف عن هويته: “حتى الآن لا يوجد تجنيد إجباري للقتال في ليبيا، إذ إن الذين ذهبوا إلى هناك ذهبوا بإرادتهم الكاملة”، موضحاً أن بعضهم تم إغراؤه بالأموال وبرواتب مرتفعة وبعضهم الآخر يفعل ذلك كنوع من كسب الولاء أو الحصول على امتيازات ومكاسب شخصية.

تتم عملية النقل بحسب المقاتلين، من طريق نقل المقاتلين الموافقين على الانتقال إلى ليبيا، عبر حافلات من الداخل السوري إلى تركيا، ومن هناك يتم إرسالهم عبر الطائرات إلى ليبيا، إمّا من مطار أضنة أو أحد مطاري اسطنبول.

وأكّد مقاتل آخر، أن التوجّه للقتال هناك ليس دائماً، بل محدّداً بفترات زمنية، فهناك مقاتلون التحقوا لمدّة ثلاثة أشهر فقط على أن يعودوا إلى سوريا بعد انتهاء هذه المدّة، في حين أن مقاتلين آخرين سيبقون فترة أطول.

تخبّط الروايات

عقب ساعاتٍ من انتشار مقطع فيديو يظهر فيه مقاتلون سوريون في ليبيا، نفى المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الليبية صحّة هذا الفيديو.

وقال المكتب في بيانٍ مقتضب نشره على “فايسبوك”: “ينفي المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي صحة التسجيلات المرئية التي يتم تداولها في بعض صفحات التواصل الاجتماعي الموالية لمجرم الحرب حفتر وداعميه، والتي تظهر بعض المقاتلين السوريين في أحد المعسكرات، وتزعم أنهم في ليبيا”.

وأضاف البيان، أنّه “تم التثبت من قبل القنوات الإخبارية المحلية والدولية والتأكد من أن هذه التسجيلات التقطت في مدينة إدلب السورية”.

وتابع أيضاً: “تؤكد حكومة الوفاق الوطني ملاحقتها القضائية لكل من يساهم في نشر هذه الأكاذيب وغيرها من افتراءات، والتي تعد محاولة يائسة لتشويه ما يحققه الجيش الليبي والقوات المساندة من انتصارات على المعتدي”، بحسب تعبيره.

ينفي المكتب الاعلامي لرئيس المجلس الرئاسي صحة التسجيلات المرئية التي يتم تداولها في بعض صفحات التواصل الاجتماعي الموالية…

Gepostet von ‎حكومة الوفاق الوطني Government of National Accord‎ am Samstag, 28. Dezember 2019

في المقابل، أكّد مسؤول تركي رفيع المستوى، أن أنقرة “تدرس” إمكان إرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا، للقتال إلى جانب حكومة “الوفاق الوطني” الليبية. ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤول التركي قوله: “إن تركيا لا ترسل حالياً مقاتلين من المعارضة السورية إلى ليبيا، لكن يتم إعداد تقييم وتعقد اجتماعات في هذا الصدد، وهناك رغبة للمضي قدماً في هذا الاتجاه”. 

“حتى الآن لا يوجد تجنيد إجباري للقتال في ليبيا، إذ إن الذين ذهبوا إلى هناك ذهبوا بإرادتهم الكاملة”.

وأضاف المسؤول، أنه “لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن عدد الأفراد الذين سيتم إرسالهم إلى هناك”.

ولكن المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري التابع لقوات حفتر، أكّد في اليوم ذاته أن “تركيا نقلت مئات المقاتلين الأشد خطورة من “داعش” والقاعدة من سوريا إلى ليبيا”.

وأوضح المسماري في مؤتمر صحافي، أنّ أنقرة “نقلت مقاتلين يحملون جنسيات مختلفة”.  

جبهة ثوار سوريا” و”لواء الأمّة”

في أواخر عام 2019 نشرت حسابات ليبية عبر الانترنت، صورةً تظهر هوية عسكرية لمقاتل سوري يُدعى ياسين أبو عبيدة، ويحمل الرقم العسكري 37، وقيل إنّه قُتل خلال مشاركته في المعارك إلى جانب قوات حكومة الوفاق في ليبيا، وتم العثور على جثّته ووثائقه خلال عمليات تمشيط في محيط طرابلس.

يظهر على الهوية بعض المعلومات الشخصية للمقاتل، ولكن المثير في أمر تلك الهوية، أن الفصيل الذي يتبع له المقاتل يُدعى “جبهة ثوار سوريا”، علماً أن هذا الفصيل تم حلّه قبل سنوات، بعد معارك دارت بينه وبين فصيل “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، وعلى غرار هذه المعارك سحقت “تحرير الشام” هذا الفصيل وفكّكته تماماً.

من سوريا إلى ليبيا.. "مرتزقة أردوغان" في قلب طرابلساللهم انصر الجيش العربي الليبي

Gepostet von ‎مسعود الطلحى‎ am Samstag, 28. Dezember 2019

بحسب المصادر التي تناقلت الصورة، فإن المقاتل ياسين أبو عبيدة، كان يعمل لحساب مهدي الحاراتي، وهو القائد السابق لـ”ثوار طرابلس”، والذي تولى في ما بعد قيادة جماعة “لواء الأمة” في سوريا.

وفقاً لمصادر “درج” فإن الحاراتي، وهو قيادي عسكري ليبي، أسّس في سوريا “لواء الأمّة” للقتال ضد النظام، وفي الوقت ذاته قام اللواء بتدريب فصائل سورية من بينها “جبهة ثوار سوريا”، وهو الأمر الذي يشير إلى علاقة سابقة تجمع مقاتلين سوريين وليبيين.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
انفجار بيروت الذي انقض على أفراحها الصغيرة وتلك الكبيرة أيضاً، لم يسلم منه أحد، لم يسلم منه شيء، حتى اللوحات الهانئة والتحف الفنية… فيما الدولة غائبة، تتصرّف وكأنّ لا شيء حدث، تشتري المزيد من الوقت على حساب خسائرنا، وحسب.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني