لبنان : الحزب الشيوعي السليماني

لم نرَ استنكارات الحزب الشيوعي وتفجّعه على المتظاهرين العزّل في الانتفاضتين العراقية والإيرانية الذين كانوا ضحايا "الشهيد" البطل قاسم سليماني.

“إن أمن واستقرار وتقدم منطقتنا العربية لن تتحقق إلاّ بكسر الهيمنة الأميركية السياسية والاقتصادية والعسكرية عليها، وتفكيك قواعدها وطرد جيوشها وأجهزتها منها، وبناء أنظمة وطنية علمانية ديموقراطية مقاومِة تلبي مصالح شعوبها في التحرر الوطني والاجتماعي بعيداً من التدخلات والمشاريع الخارجية”.

هذا جزء من بيان “الحزب الشيوعي اللبناني” رداً على اغتيال الولايات المتحدة الأميركية الجنرال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس”.

في هذا السياق، يفترض الابتزاز الوطني والسياسي الذي غالباً ما يمارسه محور الممانعة، أن نعدد مجازر الجيش الأميركي كلها من هيروشيما وإبادة السكان الأصليين، الى يومنا هذا، قبل النطق بكلمة واحدة عن إيران والنظام السوري ومحور الممانعة.

صور سليماني مرفوعة في بيروت

“بناء أنظمة علمانية ديموقراطية مقاومة” جملة وردت في بيان استنكار اغتيال سليماني، يُفهم منها، أن الأخير كان يتنقل بين العواصم العربية، من بغداد وصولاً إلى بيروت لتحقيق الديموقراطية والعلمانية والعدالة الاجتماعية، لا لبناء ميليشيات طائفية، همها الأول والأخير حفظ مصالح إيران في المنطقة، وقمع أي انتفاضة مطلبية أو أي تغيير سياسي حقيقي.

وإن كنتُ لا أريد الدخول في دور قاسم سليماني وإيران في جرائم الحرب في سوريا، على قاعدة حساسية الحزب الشيوعي من الموضوع والعودة إلى نغمة “داعش” وأخوته والشعار البغيض “العرض والأرض”، فإننا لم نرَ استنكارات الحزب الشيوعي وتفجّعه على المتظاهرين العزّل في الانتفاضتين العراقية والإيرانية الذين كانوا ضحايا “الشهيد” البطل قاسم سليماني.

المستغرب أكثر في هذا الموقف، أن شبيحة سليماني في لبنان، ضربوا شباب “الحزب الشيوعي” في النبطية والجنوب وصور وكفررمان، لا بل أكثر من تعرض للقمع من قبل “حزب الله” هم الحزب الشيوعي مع ان الشيوعيين كانوا يركزون سهامهم على رئيس مجلس النواب نبيه بري وليس على أمين عام حزب الله حسن نصرلله. وبمناسبة ومن دون مناسبة ايضاً كانوا يرددون وقوفهم إلى جانب المقاومة، لكن يبدو أن “الحزب الشيوعي” لم يقتنع بعد بان هذا الوقوف لا يريده نصرالله، صديق سليماني، وأنه سيدافع عن النظام الطائفي الذي يناسبه بشتى الوسائل ولن يقبل يوماً بنظام علماني ديموقراطي وطني، كالنظام الذي يدعو إليه الحزب الشيوعي في بيان الترحم على “الشهيد”.

ولكن ماذا لو كان للحزب الشيوعي بيان كهذا:

“يدين الحزب الشيوعي اللبناني الاعتداء الأميركي التصعيدي للحرب في العراق والمنطقة والمتمثل باغتيال مجموعة من القياديين العراقيين والإيرانيين في بغداد من بينهم القياديان أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني .

إن هذا العدوان يشكل استمراراً لسياسات الولايات المتحدة الإجرامية في المنطقة وفي العراق. كما يدين الحزب الشيوعي التدخل الإيراني في العراق، وبناء الحشد الشعبي تحت حجة مقاتلة داعش، لتحويل الصراع إلى      حرب استنزاف طائفية في العراق. كما يدين الجرائم الذي ارتكبها “الحشد الشعبي” بحق المتظاهرين العزل والتي أودت بحياة 500 شخص، الممارسات التي ارتكبها الحشد الشعبي على مر السنوات الأخيرة من جرائم واغتصابات، ويدعو إلى كف يد إيران وأميركا عن العراق، لبناء دولة عادلة وعلمانية ديموقراطية مقاومة.”!!

التوقيع: الحزب الشيوعي الوهمي…

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ميزر كمال- صحافي عراقي
بمعدل 22 حادثاً مرورياً في اليوم الواحد، و6 قتلى، تتفوق حوادث السير على معدلات العنف الناتجة من العمليات الإرهابية في العراق.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني