جمهورية جبران وفيليب: الحرية الشخصية أولاً!

في جمهورية جبران باسيل ستفتح عينيك صباحاً على صور لرجل يمرح مع فتيات كثيرات تملأ الصفحات، وستعرف بعد حين أن هذا الرجل مرشح ليكون وزيراً للطاقة.

رجل الاعمال فيليب زيادة مع الوزير جبران باسيل

في جمهورية جبران باسيل ستفتح عينيك صباحاً على صور لرجل يمرح مع فتيات كثيرات تملأ الصفحات، وستعرف بعد حين أن هذا الرجل مرشح ليكون وزيراً للطاقة. وحين تحاول أن تسأل أو تعترض أو تقول إنك لا تشعر سوى بالتقزز، سيخرج صقور “التيار الوطني الحر” لينتهروك بحجة أن الرجل حرّ بحياته الشخصية. سيخطر في بالك ما حصل مع دونالد ترامب وغيره حين فُضحت قصصهم وعلاقاتهم الخاصة وكيف حوسبوا وانتقِدوا وهم في مراكزهم، على أساس أن من يتولى سلطة ما عليه ألا يكون ضعيفاً بهذا الشكل أمام الإغراءات العاطفية والجنسية. لكنك ستقول إنه يوم أحد، يوم عطلة وعلى الواحد أن يكون إيجابياً محباً متفهّماً، وفي النهاية هذه حياة الأستاذ فيليب زيادة، صديق وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وهذه معضلة إضافية طبعاً تعني أكثر بكثير مما تعنيه صوره مع الجميلات. فأن يكون فيليب زيادة صديقاً لباسيل، وأن يصبح فيليب ذاته وزيراً للطاقة، فهذا يعني استمرار نهج اللاكهربا واللاعمل و”ما خلونا نشتغل” الذي ينتهجه التيار العوني منذ سنوات وحتى اليوم. 

يحق لنا أن نعرف من هو وزيرنا المنشود، وكيف هي شخصيته ومسيرته. يحق لنا أن نعرف ليس لنتدخل في حياته الشخصية، بل لأننا شعب متعب لم يعرف حتى الآن سوى حكام جائعين وفاسدين. نريد وزراء نحترمهم هذا كل ما في الأمر!

في موازاة ذلك، ترتفع صور قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” الذي اغتيل قبل أيام، على طريق المطار في بيروت، وهو مسؤول عسكري إيراني قاد حروباً ومعارك كثيرة، ونصف الشعب اللبناني أو أكثر، يحمل مشاعر سلبية ورفض لنظامه وسياساته. إلا أن صوره رغماً عن الدنيا ارتفعت على طريق المطار، ليعرف كل من يزور هذه البلاد البائسة، أننا نحب قاسم سليماني وقد يتّمنا غيابه وأننا لن ننساه وسنثأر له. نعم هنا شعب يريد أن ينتقم لقاسم سليماني فيما يعجز عن سحب 200 دولار من المصرف الذي يحتجز أمواله عنوةً.

هذه أيضاً حرية “شخصية” علينا أن نحترمها، حرية أن ترفع صور رجل يعتبره جزء وافر من الشعب اللبناني مسؤولاً عن معاناته!

كل ذلك حرية شخصية في جمهورية جبران باسيل وأصدقائه. لكن أن يكتب أحد رأيه على “تويتر” أو يعبّر عن معاناته أو يشتم أحدهم مصرفاً سرق ماله فهذه جريمة وجناية وكارثة وتهديد للعهد! والحرية الشخصية لا تتضمن طبعاً حق التظاهر أو الاعتراض على السلطة الفاسدة التي تحكمنا، إذ يجرّ الناشطون إلى الثكنات ويُضرَبون بلا رحمة، فيما آخرون يُضربون في الشارع أو يقتلون أمام أعين أطفالهم. الضرب والسحل والاعتقال العشوائي والتعذيب وقمع التظاهرات والغاز مسيل الدموع والرصاص المطاطي، كل ذلك يدخل في إطار الحرية الشخصية التي تمارسها السلطة علينا! وعلينا حتماً أن نحترمها. 

حتى أنّ “الحرية الشخصية” بحسب بعض مفوهي التيار العوني هي السبب وراء انتحار مواطنين لبنانيين في الفترة الأخيرة، وليس الوضع الاقتصادي والمعيشي أو الديون أو البطالة. في جمهورية جبران باسيل الانتحار والفقر واليأس حرية شخصية! نعم يصحو الواحد، يسأل نفسه، كيف سأملأ فراغي اليوم؟ يفكّر ملياً، ويقول: ها قد وجدتها، فلأنتحر!

بالعودة إلى فيليب شريك جبران وصديقه، بلى يحق لنا أن نعرف من هو وزيرنا المنشود، وكيف هي شخصيته ومسيرته وإن كان متزناً وقادراً على قيادة وزارة في ظل وضع أكثر من دقيق تعيشه البلاد. يحق لنا أن نعرف ليس لنتدخل في حياته الشخصية، بل لأننا شعب متعب لم يعرف حتى الآن سوى حكام جائعين وفاسدين. نريد وزراء نحترمهم هذا كل ما في الأمر!

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
إنه وقت مثالي للحكومات الضعيفة الفاسدة لتفعل ما يحلو لها ولتجترح المزيد من السلطة بينما يصرف مواطنوها وقتهم وجهدهم لتوفير الحماية والطبابة والأمن والتكيف النفسي مع العزل والانكفاء.
زكي بيضون – استاذ جامعي
قد تكون أزمة الجائحة ما زالت في بدايتها، لكن من المؤكد أن تفاوتاً هائلاً ظهر بين مسارها في الشرق الآسيوي ومسارها الموازي في الغرب
زياد توبة – كاتب لبناني
كلّما تحرك فايروس “كورونا” أكثر، توقَّف العالم عن الحركة، وبالتالي توقَّف عن التقدم المزعوم.
شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
مجدداً وتحت ستار غطاء اجراءات الحجر ومنع التجول، باغتت القوى الأمنية عدداً من الناشطين لأنهم تجمهروا لانتقاد استمرار المصارف في “حجر” أموال المودعين.
سامر القرنشاوي- كاتب وأكاديمي مصري
في الظروف العادية، قد تقرر الانقطاع عن الناس لأيامٍ لسببٍ أو آخر، ربما لا تغادر خلالها بيتك. لكن هذا اختيارك، الشعور مختلفٌ تماماً حين يُفرض عليك الأمر. فما بالك إن كان السجان جرثومة لا تُرى!
أسعد حنّا – صحافي سوري
هل ستقوم الأمم المتحدة بإيقاف تعداد ضحايا “كورونا” لكثرتهم وصعوبة الإحصاء والاكتفاء برقم 100 ألف مصاب كما فعلت بوقف تعداد ضحايا سوريا؟
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني